أكد رئيس الحكومة نواف سلام من دافوس، خلال سلسلة لقاءات مع شركاء دوليين، أن لبنان بدأ يستعيد تدريجيًا وبثبات ثقة المجتمع الدولي وشركائه. وشملت اللقاءات كلًّا من المفوضية السامية لشؤون اللاجئين، مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية في الأمم المتحدة (أوتشا)، ورئيسة البنك الدولي للإنشاء والتعمير، إضافة إلى لقاء مع المديرة العامة لصندوق النقد الدولي، كريستالينا جورجييفا.
وقال سلام، في مقابلة مع "بلومبرغ"، إن سياسة حكومته تقوم على ركيزتين أساسيتين: الأولى إعادة بناء مؤسسات الدولة من خلال الإصلاحات، بدءًا بالإصلاحات المالية، وصولًا إلى تعزيز السلطة القضائية وتعيين هيئات ناظمة في قطاعات أساسية مثل الكهرباء والاتصالات والطيران. أما الركيزة الثانية، فهي استعادة الدولة اللبنانية احتكار السلاح، مؤكّدًا أن الدولة تمتلك اليوم السيطرة الكاملة والعملياتية على المنطقة الواقعة جنوب نهر الليطاني، وهي المرحلة الأولى من خطة الجيش التي رحّب بها مجلس الوزراء، فيما تواصل الحكومة العمل على شمال النهر ضمن المرحلة الثانية.
وعن الوضع الأمني في الجنوب، رأى سلام أن ما يشهده اليوم ليس حربًا شاملة، بل حرب استنزاف أحادية الجانب من إسرائيل، التي تنفذ اعتداءات شبه يومية وتحتل أجزاءَ من الجنوب تعرف بالنقاط الخمس. وأوضح أنه يجري حشد المجتمع الدولي واستخدام كل الوسائل الدبلوماسية والسياسية للضغط على إسرائيل للالتزام بإعلان وقف الأعمال العدائية والانسحاب الكامل من لبنان.
وفي الشأن الإقليمي، تحفّظ سلام عن التعليق على الاحتجاجات في إيران، مؤكدًا حرص لبنان على إعادة بناء علاقاته مع طهران على أساس الاحترام المتبادل وعدم التدخل في الشؤون الداخلية. كما شدّد على ضرورة أن يتصرّف حزب الله كحزب لبناني ويعطي الأولوية لدوره الوطني.
أما بالنسبة للعلاقة مع صندوق النقد الدولي، فأوضح أن ملاحظات الصندوق على مشروع قانون الانتظام المالي واستعادة الودائع ليست رفضًا، بل مقترحات تعديل، وأن الحكومة ملتزمة بالتفاوض لإيجاد حلول مناسبة. وأضاف أن لبنان واثق من قدرته على رد الـ100,000 دولار لجميع المودعين خلال 4 سنوات، مستندًا إلى الاحتياطات لدى مصرف لبنان وسيولة المصارف التجارية.
وفي موضوع الذهب، أوضح سلام أنه لا يمكن استخدامه من دون إجازة بقانون من مجلس النواب، مؤكدًا أن الأمر ليس مطروحًا على الطاولة في الوقت الراهن.
أما بخصوص الانتخابات النيابية المقبلة، فأكد سلام أن الحكومة ستشرف على الانتخابات لضمان الحياد، وأنه لن يترشح شخصيًا، مشددًا على ضرورة إجراء الانتخابات في موعدها الدستوري وبأقصى درجات الحياد.

