كتب محمد دهشة في "نداء الوطن":
لم تسلم كهرباء لبنان من التعليقات الساخرة على قرار زيادة التعرفة على التغذية ورفعه إلى وزارة المالية بحيث تصبح 10 سنتات لغاية 100 كيلوواط و27 سنتاً لكل كيلوواط يزيد عن 100، سيما وأن صيدا تعاني من الانقطاع الدائم في التيار منذ ثلاثة أسابيع، ما فرض الاعتماد كلياً على المولدات الخاصة وما يستتبع ذلك من ارتفاع الفاتورة الشهرية وفق العدادات التي تدور بلا توقف بداية الشهر المقبل.
«شر البلية ما يضحك»، يقول محمود بشاشة لـ»نداء الوطن»: «المؤسسة قررت رفع رسوم الكهرباء وهي لم تضئ منزلنا منذ ثلاثة اسابيع بشكل متواصل، لقد سرقوا كل الاموال لو وضعوها في مكانها الصحيح لبنوا عشرات المعامل، الآن يبحثون عن الواردات وعلى حساب الناس الفقيرة والمتعثرة في ظل الازمة الخانقة".
في صيدا، يكبر الاستياء من حرمان المدينة من التغذية الكهربائية بينما يدفع ابناؤها الرسوم بنسبة كبيرة، ويقول محمد حنينة، «جيبوا الكهرباء أولاً... ثم خذوا الرسوم وافرضوا التعرفة العادلة، لقد سئمنا الظلام والحرارة والرطوبة»، مشيراً إلى «أن الجباة يحضرون الى المنازل وهم يخجلون من طلب الرسوم السابقة ويواجهون بجواب واحد يتردد على كل شفة ولسان «وين الكهربا... كأن المواطنين ينتظرون اي شيء ليفشوا خلقهم فيه".
انقطاع التيار الكهربائي دفع بعض الناشطين في حراك صيدا والغاضبين للنزول إلى الشارع قبل أيام قليلة احتجاجاً. قطعوا طريق الأوتوستراد الشرقي قرب مستديرة «ايليا»، والطريق مقابل مبنى مؤسسة كهرباء لبنان، بحاويات النفايات بعد إضرام النيران فيها وسط حالة من الغضب، وعمل عناصر الجيش اللبناني على إعادة فتح هذين الطريقين، ومن ثم قام بتسيير دوريات له في مختلف شوارع المدينة.
وانقطاع التيار ليس الأزمة الوحيدة التي تؤرق حياة الصيداويين، فقد شكا المواطنون ومعهم المخاتير من توقف المعاملات في سراي صيدا الحكومي بسبب انقطاع الكهرباء وعدم توفر مادة المازوت لتشغيل المولدات الخاصة، ما أعاق إنجاز المعاملات وخاصة في دائرة النفوس والسجل العدلي، في وقت شهدت فيه دائرة المالية ازدحاماً للحصول على الطوابع التي باتت شحيحة وحتى مفقودة من السوق من دون أسباب واضحة.
وقال مختار حي الكنان خالد السن: «كل يوم يعيش المواطن في أزمة جديدة - قديمة، إنها الدوامة التي لا تنتهي في ظل الازمة الخانقة، وفي كثير من الاحيان تعود الى انقطاع التيار الكهربائي، فقد تعطلت المعاملات في السراي لان الكهرباء مقطوعة ولا يوجد مازوت لتشغيل المولد، فهل يعقل هذا؟؟
ولا يعول الصيداويون كثيراً على حلول الترقيع، يخشون من تجدد أزمات قديمة فجأة، إذ تلوح في الأفق مجدداً مشاكل محطات البنزين، فيما تتجه الأنظار إلى قرار المصارف وحقوق المودعين والى رغيف الخبز الذي بات في مهب ارتفاع سعر صرف الدولار وبعيداً من متناول اليد والفم معاً".

