أماني النَّجار _ خاص الأفضل نيوز
الملفُ التربويُّ لهذا العام ذَبُلَت أوراقه منذُ بدايته، مع عجز الأهالي عن دفع الأقساط المدرسية والقُرطاسية والمُواصلات بسبب ارتفاع صرف الدولار مقابل الليرة اللبنانية.
بفعل التدهور الاقتصاديّ الحاصل، واقعٌ جديدٌ يُرهِق جيوب الأهالي المثقوبة أساسًا.
تقِف السيّدة رانيا الدنف أمام رفٍّ مخصّص للدفاتر في مكتبة حاطوم، وبصَرُها يتنّقل بين الأسعارِ بحثًا عن النوعية الأرخص. وفي حديثٍ للأفضل نيوز معها قالت: "إذا أصرَّ ابني على شكل (شنطة) أو دفتر معيّن، لا أستطيع أن أرفض، وفي الوقت نفسه لستُ قادرة على شرائها بأسعار عالية الثمن".
وأضافت: "إنّ أسعار الكُتب تُحلِّق عاليًا، وكل مكتبة تُسّعِرها وفقَ دولارها الخاص، وراتب زوجي العسكري لا يكفي لشراء المستلزمات المدرسيّة لأولادي الثلاثة".
عند كل مُفتَرق أزمة، لا يأتي الغَلاء وحيدًا، إنما يحشد خلفه قوافل من فواتير عالية الأرقام، وكلفة المواصلات باتت شريكة أساسيّة في مُحاصرة الملف التربوي وتهدّد مصير العام الدراسي. في هذا السيّاق سألنا الشيخ رائد أبو غانم (سائق باص) وقال: "حتى الآن لم تستطع المدارس إيجاد حلٍ بشأن النقل، فيضطّر الأساتذة والموظفون وأهالي الطلّاب إلى دفع ثمن النقل من جيوبهم، كما لو أنّ رواتبهم ارتفعت".
وتابع قائلًا: "إن ارتفاع أسعار المحروقات أجبرتنا أن نأخذ أسعارًا عالية الثمن، فأنا أنقل طلّاب من بلدة قب الياس ومكسة والمريجات إلى مدرسة الإنجيلية في قب الياس، لقاء ٢٠$ في الشهر لكل تلميذ، وهذا السعر قابل للتغيير بحسب تغيّر أسعار المحروقات وبحسب عدد التلاميذ".
باتت اليوم أسعار القرطاسية ضرباً من الخيال، حيث ترتفع الأسعار بشكل يفوق قدرة الأهالي في ظلِّ تراجع حاد لليرة اللبنانية أمام الدولار الأميركي، رصد موقعنا المستلزمات المدرسيّة في مكتبة غزال التي تُعتبر أسعارها مقبولة وسألنا السيّد قاسم غزال (صاحب المكتبة) وقال: "اضطررنا لتسعير بضاعتنا بالعملة المحليّة وفق تصريف الدولار، وإحساسًا بمعاناة المواطنين، قُمنا بتخفيض الأسعار بالدولار بنسبة ٥٠% ليتمّكن الأهالي من الشراء".
وأشار: "يوجد لدينا قُرطاسية وشنط مدرسية من الأشكال كافة، وأسعار الشنط تتراوح بين ٤$ إلى ٢٠$ بحسب النوعية، أما الدفاتر تتراوح أسعارها من الدولار إلى ٧$، ويبقى القرار للزبائن في اختيارها بحسب قُدرتهم الماديّة وبحسب ذوقهم وحاجتهم".
رُغم السوداوية، إلّا أنّ المشهد لا يخلو من المبادرات الفاعلة التي من شأنها تخفيف وطأة الأزمة على الأهالي، فقد قامت بعض المدارس الخاصّة بمبادرات تبادُل الكُتب في مدرستِهِم بالتعاون مع لِجان الأهل، في حين ترفض مدارس خاصة أخرى هذا التعاون وتُجبِر الأهالي على شراء كُتب جديدة لِجَني الأرباح.
وفي هذا الخصوص، تقول السيّدة لمى شاهين لموقِعنا: "نتأسف أنّ بعض التلاميذ وبمجرد انتهاء السنة الدراسيّة، يقومون بتمزيق كُتبهم المدرسيّة رغم حاجة البعض الملّحة إليها، وفي المقابل هناك الكثير من التلاميذ يحتفظون بكُتبهم المستعملة، بقصد منحها لعائلات أخرى لعدم تكبيد الأهل أموالًا طائلة، فالأقساط وحدها كفيلة بالتسبب بالإفلاس، وكان لي الحظ بشراء كُتب مستعملة لأبنائي".
في بلدٍ غارق بالعجز والأزمات، لا عجب في أن يشحذ مواطنوه تعليمهم حتّى، وإن كان التعليم الخاصّ في مأزق اليوم، فالتعليم الرسمي قد حُكِم عليه مسبقًا بتخبّطٍ دائمٍ في وجه الأزمات، والألف باء وبوباية لم تعُد قادرة على شراء قلم رصاص ومحايّة.

