راما الجراح - خاص الأفضل نيوز
لم تنتظر الحكومة طويلاً بعد إقرارها رفع ضريبة القيمة المضافة إلى 12% وزيادة سعر البنزين، حتى بدأت التداعيات تُطرح بقلق في الأسواق. قرارات مالية وُصفت بأنها "إصلاحية" من وجهة نظر رسمية، لكنها في المقابل تُنذر بموجة غلاء جديدة تطال مختلف مفاصل الحياة اليومية، من النقل إلى السلع الأساسية، في توقيت يتزامن مع شهر رمضان حيث يرتفع بطبيعة الحال الاستهلاك الغذائي.
المسألة لا تتعلق برقم ضريبي معزول، بل بسلسلة مترابطة، البنزين يعني نقلاً أعلى كلفة، والنقل يعني أسعاراً أعلى في المتاجر، فيما زيادة الـTVA تنتقل مباشرة إلى السعر النهائي. النتيجة المتوقعة، ضغط إضافي على القدرة الشرائية في بلد لم يتعافَ أصلاً من موجات تضخم متتالية.
بحصلي: إجراءات عشوائية ستصيب الجميع
نقيب مستوردي المواد الغذائية هاني بحصلي لا يُخفي اعتراضه. في حديثه، يؤكد أن القطاع لم يكن ينتظر من الحكومة اللجوء إلى إجراءات عشوائية في هذا الظرف، مشيراً إلى أن زيادة الضرائب لن تبقى محصورة بالسلع الخاضعة للـTVA، بل ستطال عملياً حتى البضائع المعفاة، نتيجة ارتفاع كلفة النقل والتشغيل.
برأيه، المشكلة لا تكمن فقط في نسبة الزيادة، بل في توقيتها، إذ تأتي في موسم يزداد فيه الطلب على المواد الغذائية، ما يجعل أي تعديل مالي ينعكس سريعاً على الأسعار في الأسواق.
الخبراء: المشكلة في السوق أكثر من الضريبة
اقتصاديون يرون أن الزيادة الحسابية في ضريبة القيمة المضافة، كنقطة مئوية واحدة، لا تبرر نظرياً قفزات كبيرة في الأسعار، كما أن الخضار والفواكه الطازجة غير خاضعة أساساً لهذه الضريبة. كذلك، فإن ارتفاع البنزين، وإن كان يرفع كلفة النقل، لا يبرر نسباً مضاعفة في التسعير.
تكمن الإشكالية في بنية السوق اللبنانية نفسها، ضعف الرقابة، غياب تسعير واضح، وهيمنة شبكات احتكارية على الاستيراد والتوزيع. وبحسب الخبراء، في مثل هذا المناخ، تتحول أي زيادة رسمية محدودة إلى ذريعة لرفع الأسعار بنسب تفوق الكلفة الفعلية، خصوصاً في السلع الأساسية.
المائدة الرمضانية: المؤشر الأوضح
ترتفع نففات الغذاء في شهر رمضان، من الخضار إلى اللحوم والحبوب. ومع أي زيادة في التكاليف، ولو كانت محدودة، تصبح مائدة الإفطار المؤشر الأكثر حساسية. العائلات التي تحاول الحفاظ على تقاليد الشهر قد تجد نفسها أمام خيارات أصعب، أصناف أقل، وكميات محدودة، أو ميزانية مثقلة أكثر.
حتى الآن، لم تُسجّل قفزات جنونية في الأيام الأولى، لكن القلق يكمن في الأسابيع المقبلة، حيث قد يستبق بعض التجار التطورات برفع الأسعار تحت عنوان ارتفاع الكلفة، فيما المواطن يدفع الفارق بصمت.
القرارات الضريبية بحد ذاتها قد تبدو محدودة بالأرقام، لكن أثرها في اقتصاد هش وسوق غير منضبط قد يكون أكبر بكثير من نسبتها المعلنة. بين الدولة التي تبحث عن إيرادات، وتجار يستفيدون من أي هامش لرفع الأسعار، يبقى المواطن الحلقة الأضعف، والسؤال الذي يفرض نفسه، هل تستطيع السلطات ضبط السوق وحماية القدرة الشرائية أم أن مائدة رمضان ستتحول مجددًا إلى عنوان أزمة جديدة؟

