عماد مرمل - خاص الأفضل نيوز
لا أحد يستطيع حتى الآن أن يحسم مصير الانتخابات النيابية المقبلة على رغم من أن موعدها يقترب ولم يعد يفصل عنه سوى نحو شهرين.
هذا الغموض غير البنّاء الذي يحيط بالاستحقاق النيابي انعكس ترددًا في تقديم الترشيحات وفي إطلاق الماكينات الانتخابية، خصوصًا أن ورشة خوض الانتخابات تتطلب موازنات كبيرة سواء من المرشحين المنفردين أو القوى السياسية، ولذلك فإن المعنيين يتمهلون في بدء الإنفاق على طموحاتهم ومعاركهم الانتخابية قبل أن يتأكدوا من أن فول الاستحقاق أصبح في المكيول.
وينقسم السياسيون اللبنانيون بين من يجزم بأن الانتخابات ستتأجل وبين من يؤكد أنها ستحصل في أيار المقبل، فيما كشف مرجع رسمي ل"الأفضل نيوز" أن عددًا من النواب صارحوه بميلهم الى التمديد للمجلس الحالي فأجابهم بأنه يرفض هذا الطرح ويصر على إنجاز الاختبار الديموقراطي.
والغريب في لبنان أنه وعند اقتراب موعد كل استحقاق دستوري، يبدأ تلقائيًا النقاش في إمكان إرجائه حتى كاد التأجيل يصبح القاعدة، وحصول الاستحقاقات في أوقاتها وفق الأصول هو الاستثناء.
والمشكلة أن الاستحقاقات اللبنانية لا تُقارَب في معظم الأحيان من زاوية أنها ممرات دستورية إلزامية نحو تداول السلطة وإعادة تكوينها، وإنما يجري التعامل معها باستنسابية وانتقائية تبعا لموازين القوى ومقتضيات المصالح السياسية وظروف المنطقة ومزاج الخارج، في حين أن الواجب الوطني والدستوري يقضي باحترام كل استحقاق في موعده، بمعزل عن حسابات كل طرف وعما إذا كان سيخسر أم سيربح.
وضمن هذا السياق لا يخفي بعض المتحمسين لإرجاء الانتخابات النيابية أن سبب موقفهم إنما يعود إلى اقتناعهم بأن إجراءها في ظل الواقع الحالي سيسمح لحركة أمل وحزب الله بأن يظلا مستحوذين على جميع أو معظم المقاعد الشيعية في مجلس النواب، واستطرادًا سيمنحهما الفرصة لتجديد شرعيتهما الشعبية، ما ينسف الجدوى السياسية من العملية الانتخابية ولذا من الأفضل، في راي هؤلاء، تأجيلها الى حين أن يصبح بالإمكان تغيير المعادلة في مجلس النواب وتحقيق اختراق وازن في صفوف كتلتي "الثنائي."
وهناك في الوسط السياسي من يعتبر أن المصير النهائي للانتخابات يتوقف على قرار العواصم الإقليمية والدولية وما إذا كانت لها مصلحة في حصولها أم لا، خصوصًا أن المتداول هو أن الخارج يفضل بقاء حكومة نواف سلام لفترة إضافية حتى تنجز ملفي السلاح والإصلاح الأمر الذي يتطلب تأجيل الانتخابات لأن حصولها يعني أن الحكومة ستغدو مستقيلة حكمًا وسيقتصر دورها على تصريف الأعمال إلى حين تشكيل واحدة جديدة.
وليس خافيًا كذلك أن بعض الجهات السياسية يفضل إرجاء اختبار أيار الى أن يتم ضمان تصويت المغتربين للنواب ال128، وذلك بغية الاستفادة من أصوات الاغتراب في خلط أوراق صناديق الاقتراع وتعديل موازين القوى الداخلية.
في المقابل، يبدو رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون من أكثر المتمسكين بإجراء الانتخابات خصوصًا أنه المؤتمن على تطبيق الدستور، وأي إرجاء لها سيشكل انتكاسة للعهد وضربة لصدقيته. كذلك يريد الرئيس نبيه بري حصولها ولكن وفق القانون النافذ الذي لا يلحظ تصويت المغتربين من الخارج للنواب ال128 وهو العارف بأن خصومه يسعون إلى الاستعانة برافعة الاغتراب لاقتناص الأكثرية النيابية. أما رئيس الحكومة نواف سلام فيحرص أيضا على إنجاز الانتخابات إنما مع منح المغتربين حق الاقتراع من دول انتشارهم لنواب الداخل، ما أغضب عين التينة.
وإزاء هذا التضارب في المصالح والحسابات بين القوى السياسية يبقى الاستحقاق النيابي عالقًا في عنق الزجاجة في انتظار الكلمة الفصل التي لا تزال حروفها مبعثرة الى أن ينقشع الضباب الذي يغطي لبنان والإقليم.

