أكرم حمدان – خاص "الأفضل نيوز"
لا شكّ أن كلّ من يتابع الشأن العام قرأ واطّلع على خبر توقيع كلٍّ من رئيس الجمهورية العماد جوزيف عون، ورئيس الحكومة نواف سلام، على مرسوم فتح دورة استثنائية لمجلس النواب تبدأ في الأوّل من شهر آذار المقبل وتستمرّ حتى السابع عشر منه، أي تاريخ بدء الدورة العادية للمجلس التي تبدأ في أول يوم ثلاثاء يلي الخامس عشر من آذار.
إن صدور المرسوم وتوقيته يطرحان أسئلة مشروعة حول التوقيت وكذلك حول العلاقة بين السلطتين التنفيذية والتشريعية، إذ من المفيد التذكير بأن مجلس النواب كان في عقد استثنائي انتهى بتاريخ 26 شباط، وبالتالي فإن فتح دورة استثنائية ثانية قبيل بدء العقد العادي يعني أن هناك مواضيع مهمّة وملحّة ومستعجلة يجب أن تُطرح أمام المجلس. وعليه، فإن أكثر من رأي دستوري وحقوقي يتحدّث عن وجود اتفاق بين رئيسَي الجمهورية ومجلس النواب على "تخريجة" ما في موضوع الانتخابات النيابية، وبالتالي فهي تحتاج إلى انعقاد الهيئة العامة لمجلس النواب.
كذلك، فإن إحالة رئيس مجلس النواب نبيه بري أمس قانون العفو العام إلى اللجان النيابية المشتركة، كأنّه يوحي أيضًا بأن هذا الملف بات على نار حامية، لا سيما وأن الإحالة ترافقت مع معلومات تفيد بأن بري استطلع رأي أحد كبار القضاة لحل أزمة السجون، وأن الأخير أكّد له أن لا حلّ إلا بإصدار قانون عفو عام.
وعلم "الأفضل نيوز" أن النائب فيصل كرامي، الذي كان قد تقدّم باقتراح قانون للعفو في 6 شباط الجاري، يُعدّ تعديلات إضافية سيتقدّم بها يوم الإثنين المقبل، وتتضمّن هذه التعديلات أن يشمل النص الموقوفين الإسلاميين، ويتضمّن مواد جديدة ترمي إلى تحديد سنوات حكم المؤبّد والإعدام، وإدغام الأحكام، والإفراج عن كل الموقوفين الذين تعدّت مدة توقيفهم عشر سنوات دون محاكمة، بالإضافة إلى تخفيض السنة السجنية إلى ستة أشهر.
ويستثني الاقتراح ولا يشمل العفو: التجسّس والعمالة للعدو، وجرائم قتل العسكريين وعناصر قوى الأمن الداخلي أثناء الوظيفة، والقتل العمد، والاغتصاب، والاتجار بالمخدرات، والاتجار بالبشر، وغسل الأموال، والجرائم المالية الكبرى.
أما في الشق المتعلّق بمخرج قانون الانتخاب، فإن الحديث يدور حول الصيغة الممكنة لإيجاد الحل نحو التسوية المرتقبة، ومن أين ستأتي: فهل ستكون بمشروع قانون من الحكومة أم باقتراح قانون نيابي؟ وطبعًا من المفترض أن يُحسم الجدل الدائر حول مصير الاستحقاق الانتخابي، وإيجاد حلّ للثغرات التي تعتري القانون من جهة، وفترة التمديد التي بدأ الحديث بها في الكواليس والصالونات السياسية، وحتى على مستوى الطلبات الخارجية، ربطًا مع التطورات التي تحيط بلبنان والمنطقة وتأثيرها المباشر وغير المباشر على هذا الاستحقاق.

