ندى أندراوس - خاصّ الأفضل نيوز
على وقع المواجهة العسكرية التي اندلعت بين حزب الله وإسرائيل، عاد ملف الانتخابات النيابية في لبنان إلى واجهة النقاش السياسي، ولكن هذه المرة من زاوية مختلفة: تأجيل الاستحقاق وتمديد ولاية المجلس النيابي. فبعد يوم واحد فقط من اندلاع الحرب، برز ما يشبه توافقاً سياسياً رئاسياً غير معلن على السير بخيار التأجيل، في خطوة تعكس تداخل العوامل الأمنية والإقليمية مع الحسابات الداخلية اللبنانية.
تشير المعطيات السياسية للأفضل نيوز إلى أن اندلاع الحرب شكّل نقطة تحوّل في التعاطي مع الانتخابات التي كان مقرراً إجراؤها في أيار المقبل. فقد فرضت التطورات العسكرية واقعاً جديداً، جعل إجراء الانتخابات في ظل الحرب أو التوترات الأمنية أمراً بالغ التعقيد، سواء من الناحية اللوجستية أو السياسية.
وفي هذا السياق، بدأ يتبلور تفاهم بين رئاسة الجمهورية ورئاستي مجلس النواب والحكومة على اعتماد خيار التأجيل، تحت عنوان الحفاظ على الاستقرار وتجنّب إدخال البلاد في معركة انتخابية في ظل ظروف أمنية غير مستقرة. ووفق المعلومات، فإن هذا التوجّه ترجمه طرح تمديد ولاية المجلس النيابي لمدة سنتين، ما يعني عملياً نقل موعد الانتخابات إلى عام 2028 بدلاً من 2026.
في موازاة هذا التوجه السياسي، علم أن الرئيس نبيه بري كلف نائبه الياس بو صعب مهمة إجراء جولة على الكتل النيابية لقياس المواقف وتأمين العدد اللازم من النواب للتصويت على اقتراح قانون التمديد.
وتفيد أوساط نيابية للأفضل نيوز بأن الهدف من هذه الجولة ليس فقط تأمين النصاب القانوني، بل أيضاً صياغة تسوية سياسية واسعة تتيح تمرير التمديد بأقل قدر من الاعتراضات السياسية. ويُفهم من ذلك أن التمديد لا يراد له أن يظهر كقرار فرضته جهة واحدة، بل كتفاهم واسع بين معظم القوى الأساسية، تحت عنوان الظروف الاستثنائية.
في هذا السياق، طُرحت أكثر من صيغة قانونية، من بينها اقتراحات قوانين معجّلة مكرّرة قدّمها عدد من النواب لتمديد الولاية بذريعة الخطر الأمني والظروف الاستثنائية التي تمر بها البلاد.
لكن خلف هذا النقاش الداخلي، يبرز عامل خارجي لا يمكن تجاهله. فإن فكرة تأجيل الانتخابات طُرحت في أكثر من لقاء بين المسؤولين اللبنانيين وسفراء اللجنة الخماسية.
وتشير معلومات متقاطعة إلى أن بعض هذه الدول لا يعارض فكرة التأجيل، بل يعتبرها خطوة قد تكون ضرورية في ظل التصعيد العسكري والتوترات الإقليمية، خصوصاً أن الانتخابات في لبنان غالباً ما تتأثر بالتحولات الإقليمية الكبرى.
وفي قراءة أوسع، يذهب البعض إلى القول إن الخارج يتعامل مع الانتخابات اللبنانية بوصفها جزءاً من المشهد الإقليمي الأكبر، ما يعني أن توقيتها قد يرتبط بوضوح بصورة التوازنات المقبلة في المنطقة.
في العمق، يتجاوز النقاش حول التمديد مجرد الحسابات التقنية أو الأمنية. فالكثير من القراءات السياسية تربط هذا الطرح بسؤال أكبر يتعلق بمستقبل حزب الله ودوره العسكري والسياسي في لبنان، بعد هذه الحرب والنتائج التي قد تحققها.
فالانتخابات المقبلة ينظر إليها اليوم وبانتظار النتائج المتوقعة للحرب على مستوى الانتهاء من سلاح حزب الله وجناحه العسكري، ومنها كاستحقاق قد يعيد رسم موازين القوى داخل البرلمان، ومستقبل دور الحزب في الدولة. ولذلك فإن تأجيل الانتخابات قد يكون عملياً انتظاراً لجلاء صورة الصراع الإقليمي، وما إذا كانت الحرب ستفرض معادلات جديدة على مستوى التوازنات الداخلية.
بهذا المعنى، يبدو التمديد المقترح أقرب إلى تجميد مؤقت للحياة السياسية. فلبنان، مرة جديدة، يجد نفسه في قلب العاصفة الإقليمية، حيث تتأخر الاستحقاقات الداخلية بانتظار ما ستؤول إليه المواجهات الكبرى في المنطقة.
لذا قد لا يكون السؤال اليوم ما إذا كانت الانتخابات ستؤجَّل، بل إلى أي لحظة إقليمية مؤاتية سيُرحَّل هذا الاستحقاق.

