راما الجراح - خاصّ الأفضل نيوز
في ظل اشتداد المواجهة بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى، تعيش المنطقة على وقع توتر مفتوح على احتمالات متعددة. هذا المشهد العسكري- السياسي ينعكس تلقائياً على أسواق الطاقة عالمياً، حيث تتأثر أسعار النفط والغاز بأي تهديد محتمل لطرق الإمداد أو منشآت الإنتاج، ولا سيما في الخليج العربي.
يبقى وضع لبنان حساساً تجاه أي اضطراب في سوق الطاقة العالمية بحكم اعتماده الكامل تقريباً على الاستيراد، . ويتمحور القلق الشعبي حول الفيول المستخدم في معامل الكهرباء، والغاز المنزلي، إضافة إلى البنزين والمازوت اللذين يشكلان عصب النقل والقطاعات الإنتاجية. ومع كل تصعيد، يرتفع منسوب المخاوف من انقطاع أو ارتفاع كبير في الأسعار، ما يدفع بعض المواطنين إلى التهافت على التخزين، ولو بدافع الاحتياط.
تطمينات رسمية ونقابية
تؤكد المعطيات المحلية أن السوق اللبنانية أنه رغم المشهد الإقليمي المتوتر، لا تشهد نقصاً فعلياً في المواد النفطية أو الغاز. ودعا رئيس نقابة العاملين والموزعين في قطاع الغاز ومستلزماته فريد زينون المواطنين إلى الإبلاغ عن أي جهة تبيع قوارير الغاز في السوق السوداء بأسعار تفوق السعر الرسمي المحدد من وزارة الطاقة والمياه، رافضاً أي محاولة لاستغلال الناس في هذه الظروف الدقيقة.
وناشد مديرية حماية المستهلك تكثيف دورياتها على شركات التعبئة والمتاجر، ومراقبة الالتزام الصارم بالسعر الرسمي، وإلزام الجميع بإعلان الأسعار بوضوح، مع التشديد على تنظيم محاضر ضبط بحق المخالفين وإحالتهم إلى القضاء المختص.
وطمأن زينون اللبنانيين إلى أن الكميات المتوافرة كافية، وأن البواخر تصل تباعاً إلى لبنان، مؤكداً أنه لا خوف من فقدان المادة، داعياً إلى عدم التهافت أو التخزين غير المبرر.
بدوره، أكد رئيس نقابة أصحاب محطات الوقود في لبنان جورج البركس في بيان أن المحروقات متوفرة، ولا داعي للخوف أو التهافت على المحطات، مشدداً على أن الوضع طبيعي ولا تأثير مباشراً للأحداث الجارية في الخليج العربي على البنزين في السوق المحلية.
التخزين يخلق الأزمة
أشار مصدر خاص متابع للشأن الاقتصادي إلى أن التطمينات في مكانها، لكن الواقعية تفرض الحذر من السلوك الاستهلاكي غير المدروس. فمخزون الغاز المتوافر يكفي تقريباً لشهر في الظروف العادية، وأي تهافت جماعي على الشراء أو التخزين المنزلي قد يضغط على سلاسل التوزيع ويخلق أزمة مفتعلة، خاصة أن تخزين الغاز يشكل خطورة على المكان المخزن فيه في هذه الظروف.
الأمر نفسه ينطبق على البنزين والمازوت، الكميات موجودة، لكن تضاعف الطلب بشكل مفاجئ يفوق القدرة اليومية على التوزيع، ما يؤدي إلى مشاهد ازدحام ونقص موضعي، لا يعكس حقيقة المخزون بل سلوك السوق، بحسب المصدر.
وشدد على أن الاستقرار يتطلب تعاوناً بين الدولة والنقابات من جهة، والمواطنين من جهة أخرى، لأن الذعر هو العامل الوحيد القادر على تحويل التوتر السياسي إلى أزمة معيشية فعلية.
في الخلاصة، التصعيد الإقليمي يفرض يقظة ومتابعة دقيقة لتطورات أسواق الطاقة، لكنه حتى الآن لم يتحول إلى أزمة إمدادات في لبنان، والرهان الحقيقي فيبقى على وعي السوق والناس معاً، لأن إدارة القلق بحكمة قد تكون الضمانة الأساسية لتفادي أزمة لم تبدأ بعد.

