كمال ذبيان – خاص الأفضل نيوز
ليس من مهلة زمنية لوقف الحرب المندلعة بين أميركا وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة ثانية، وهي استكمالًا للحرب الأولى التي وقعت في حزيران 2025 ودامت 12 يومًا، وأشعلتها أميركا وإسرائيل معًا تحت شعار ضرب البرنامج النووي الإيراني الذي كانت مفاوضات تدور حوله بين واشنطن وطهران عبر سلطنة عُمان وعلى أرضها، والحرب الحالية أتت في ظل مفاوضات أيضًا بين الطرفين في جنيف.
فالحرب التي دخلها الرئيس الأميركي دونالد ترامب على إيران، أو أدخله رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو فيها، لتكون شاملة البرنامج النووي والصواريخ الباليستية والأذرع العسكرية الإيرانية، وفي مقدمها "حزب الله"، الذي كان أمينه العام الشيخ نعيم قاسم حذّر وهدّد بأن أي استهداف أميركي إسرائيلي لمرشد الثورة الإسلامية في إيران السيد علي الخامنئي واغتياله لن يكون "حزب الله" على الحياد كما في الحرب الأولى على إيران. ونفّذ ما وعد به، ولم يمضِ 42 ساعة على بدء الضربات العسكرية على إيران حتى انخرط "حزب الله" في معركة "إسناد إيران" بتوجيه ستة صواريخ إلى الكيان الصهيوني.
فكان الرد الإسرائيلي الذي لم يتوقف عن مواصلة اعتداءاته على لبنان و"حزب الله" تحديدًا، وقد ردّ بعد اغتيال الخامنئي، وهذا ما اعتُبر خطأ في التوقيت، إذ كان يجب أن يكون الرد قبل ذلك بكثير على استمرار إسرائيل باختراقها لاتفاق وقف إطلاق النار، الذي أوقع العدو الإسرائيلي 500 شهيد ونحو 1000 جريح، إضافة إلى تدمير بلدات وقرى ومؤسسات ومنازل، ومنع عودة الأهالي إليها والبدء بإعادة الإعمار.
وحاول الشيخ قاسم، في كلمة له بعد انخراط "حزب الله" في الحرب، أن يقدّم المشاركة فيها على أنها ردّ على الاعتداءات الإسرائيلية منذ 15 شهرًا، ولم تنفع الدبلوماسية و"لجنة الميكانيزم" بوقفها وتطبيق ما ورد في الاتفاق. لكن الأمين العام لـ"حزب الله" تأخر في التفسير بفك ارتباط جبهة لبنان بإيران، وهو صحيح، وهذا ما فعله العدو الإسرائيلي الذي كان يشنُّ غاراته على لبنان ويتوسع في الشريط الحدودي المحتل قبل الحرب الأميركية الإسرائيلية الأولى على إيران، والتي لم يتدخل فيها "حزب الله".
وإذا كانت عودة "حزب الله" إلى الميدان بعد أن نفذ "صبره الاستراتيجي" قد تكون مفهومة ومبررة كحالة دفاع عن النفس، أما فتح الجبهة مع بدء الحرب على إيران، التي وسعت عملياتها العسكرية نحو دول مجاورة لها أو بعيدة، فإنه وبحسب مصادر سياسية وحزبية هي في موقع الحليف لـ"حزب الله" تعتبر أن ما أقدم عليه كان "خطأ في التقدير والتوقيت". وسبق لأمين عام "حزب الله" الأسبق الشهيد السيد حسن نصر الله أن أعلن عن ذلك في محطات معينة سياسية وعسكرية.
وهذا ما فتح المعركة السياسية على "حزب الله" في الداخل اللبناني وخارجه، وأعطى أوراقًا ضده وسلّمها لخصومه، حتى إن الحكومة التي يشارك فيها أصدرت بيانًا ضده حذرته من أي عمل عسكري وأمني، وطالبته بحل تنظيمه العسكري والبقاء في العمل السياسي.
إنها مرحلة دقيقة وخطيرة ومعقدة، والأسئلة فيها كثيرة!

