راما الجراح - خاص الأفضل نيوز
لم تكن لحظة مغادرة المنازل تحت وقع الغارات سوى بداية فصلٍ آخر من المعاناة لعائلات الضاحية الجنوبية والجنوب والبقاع. فبعد الخروج السريع تحت ضغط القصف، حاملين أطفالهم وما تيسّر من حاجياتهم، وجد كثيرون أنفسهم أمام سؤالٍ أكثر إلحاحاً: أين سنمضي الليل؟
بعض العائلات لجأت إلى أقارب أو معارف في مناطق أبعد عن دائرة الاستهداف، لكن آخرين لم يجدوا سوى سياراتهم ملاذاً مؤقتاً في ليلتهم الأولى. ومع طلوع النهار، بدأت رحلة البحث المضنية عن شقة أو غرفة تؤمّن الحد الأدنى من الأمان.
وبعد أسبوع من اندلاع الحرب على لبنان، وفي المناطق التي قصدها النازحون، تحوّل البحث عن منزل إلى سباق مع الوقت. الاتصالات بمكاتب العقارات لا تهدأ، والعروض تنتقل بسرعة عبر تطبيقات المراسلة، لكن كثيراً من الشقق تُحجز خلال وقت قصير لمن يستطيع الدفع فوراً أو يقدّم عرضاً أعلى.
أسعار تتبدّل بسرعة
تقول أم علي، وهي نازحة مع عائلتها من الضاحية الجنوبية، إنها أمضت ساعات طويلة تتنقّل بين مكاتب العقارات بحثاً عن شقة تؤوي أولادها. وتروي عبر "الأفضل نيوز": "وجدنا شقة مفروشة بدت مناسبة لنا، لكن صاحبها طلب 2000 دولار شهرياً مع دفع ستة أشهر سلفاً. المبلغ كبير جداً بالنسبة لعائلة خرجت من بيتها على عجل ولا تعرف إلى متى ستبقى نازحة".
وتضيف أن معظم الشقق التي سألوا عنها كانت تُعرض بأسعار مرتفعة، فيما يطلب بعض المالكين مبالغ كبيرة مقدماً، إلى جانب عمولة المكتب العقاري والتأمين.
خيارات محدودة
ولا تختلف تجربة محمد، وهو أب لطفلين نزح من حارة حريك، كثيراً عن غيرها. يقول إنه عثر على شقة غير مفروشة في إحدى مناطق جبل لبنان، لكن بدل الإيجار المطلوب بلغ نحو 1500 دولار شهرياً، إضافة إلى شرط دفع عدة أشهر سلفاً. ويضيف: "الخيارات قليلة جداً، وإذا تأخرت قليلاً في اتخاذ القرار تُؤجَّر الشقة لشخص آخر".
ويشير إلى أن الطلب المرتفع على الشقق في المناطق التي تُعتبر أكثر أماناً جعل العثور على منزل مهمة صعبة، خصوصاً للعائلات التي لا تملك القدرة على دفع مبالغ كبيرة دفعة واحدة.
هذا الواقع خلق فجوة واضحة بين الحاجة الفعلية للعائلات النازحة وما هو متوافر في السوق. ومع ارتفاع الأسعار وتعدد الشروط، تحوّل البحث عن مأوى إلى معركة يومية لكثير من العائلات التي تركت بيوتها تحت القصف. وفي ظل غياب أي إجراءات طارئة تضبط السوق أو تحدّ من الاستغلال، يبقى النازح عالقاً بين خوف الحرب من جهة، وضغوط تأمين سقف يحمي عائلته من جهة أخرى.

