مارينا عندس - خاصّ الأفضل نيوز
في اليوم العالمي للمرأة الذي يوافق الثامن من آذار من كلّ عامٍ، يقف العالم احترامًا للمرأة ودورها ونضالها وعملها في ظلّ التحديات والحروبات التي تواججها المنطقة. وفي كلّ حربٍ يعيشه لبنان، تؤكّد المرأة اللبنانية عزيمتها وقوّتها وصبرها، بصورةٍ مختلفة عمّا اعتاده العالم. هي ليست أمًا أو عاملةً، بل عمود البيت وسنه في أصعب الظروف. وبين الخوف والتهجير والقهر، تواصل حمل مسؤوليتها اليومية، تحمي عائلتها، متمسكةً بالحياة رغم القلق وعدم اليقين.
وما يميّز المرأة اللبنانية اليوم، هي قدرتها الاستثنائية على الصمود، لأنها تجمع بين القوة والحنان، وبين القلق والأمل، وتحوّل الحزن إلى فرح والأمل إلى طاقة.
وفي ظلّ زمنٍ تتكاثر فيه الحروبات، تثبت المرأة اللبنانية أنّها ليست مجرّد شاهدة على الحرب، بل هي شريكة في مواجهة آثارها محافظةً على ما تبقى من تماسك المجتمع وإرادة الحياة. وربّما علينا أن نعترف اليوم، أكثر من أيّ وقتٍ مضى، أنّ المرأة اللبنانية، الجنوبية والبيروتية والبقاعية ليست نصف المجتمع، بل المجتمع بأكمله، تحمي أطفالها وأهلها وناسها تحت النيران والقصف.
وصحيح أنّ الظروف الراهنة في لبنان قد لا تسمح بالكثير من مظاهر الاحتفال في يوم المرأة العالمي، لكن هذا لا يعني أن تمر المناسبة بصمت. فالتوقف عند دور المرأة اللبنانية اليوم هو اعتراف بما تحمله من أعباء وما تقدّمه من تضحيات في بلد يمر بأصعب مراحله.
لم تكن المرأة اللبنانية يومًا، بعيدة عن قسوة التاريخ. فمنذ اندلاع الحرب الأهلية اللبنانية، مرورًا بالأزمات السياسية والاقتصادية التي عصفت بالبلاد، وصولاً إلى الانهيار المالي في السنوات الأخيرة، كانت المرأة دائمًا في الصف الأول من معركة البقاء. إلّا أنّ الحرب الراهنة أعادت فتح جرحها القديم في الذاكرة الجماعية: جرح النزوح والخوف من المجهول، ذلك الجرح الذي ظنّ اللبنانيون يومًا أنه أصبح جزءاً من الماضي.
لذلك، تأثرت النساء في لبنان بشكلٍ مضاعفٍ على كافة المستويات، وتطوّر الوضع من سيئ إلى أسوأ ماليًا واقتصاديًا واجتماعيًا. ويظهر هذا الموضوع تحديدًا في فترة الأزمات على اللبنانيات تحديدًا في فترة البطالة.
د. ماري ناصيف الدبس، أستاذة جامعية ورئيسة جمعية مساواة، وعضو في المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي في لبنان تشرح وضع المرأة في لبنان، فتؤكد لنا أنّ الأزمة الاقتصادية الصعبة في لبنان، أثّرت بشكلٍ ملحوظٍ وواضحٍ في أوضاع المواطنين وبالتحديد في المرأة العاملة وغير العاملة في لبنان.
تشير د. ماري إلى أنّ الأزمات تنعكس بالأخص على الفئات المهمشة وفي الوقت نفسه على المرأة باعتبارها مواطنة من الدرجة الثانية، نتيجة ما نشهده في قوانين الأحوال الشخصية المتّبعة في لبنان والتي تعتبر أنّ المرأة هي عنصر ثانوي في المجتمع وفي الأسرة علمًا أنّها ركن أساسي من أركان المجتمع.
وبحسب دراسةٍ أعدّتها الأمم المتحدة منذ حوالي سنتين، أكثر من نصف أعداد النساء العاملات تركن العمل. أمّا النصف الآخر فواجهن مشاكل في العمل. فما بالكم بالحرب التي أتت مباشرةً بعد الأزمة الاقتصادية؟ ورغم ذلك صمدت وصمدت وصمدت.
تحيّة كبيرة لك ولقوتك وعزيمتك.
ألف تحيةٍ لك.

