افتتح مساء اليوم، المؤتمر الوطني الذي تنظمه الحركة الثقافية - انطلياس تحت عنوان "التنمية في لبنان: خطوات إصلاحية للنهوض بالوطن" في مقرها في دير مار الياس انطلياس والذي يتضمن سلسلة ندوات تعقد بين الساعة السادسة والثامنة من مساء 10 شباط، 2 آذار، 10 و 30 آذار، 6 نيسان و9 أيار، على أن يتضمن المؤتمر ندوة سابعة يحدد موعدها لاحقا.
الإفتتاح
وقالت الدكتورة هدى رزق حنا في افتتاح المؤتمر الذي حضره عدد من المهتمين وتم نقله مباشرة عبر موقع الحركة على فايسبوك: "تكمل الحركة الثقافية - انطلياس رسالتها البناءة، بقول كلمتها عبر هذا المؤتمر، وبأصوات راقية، صافية، مخلصة جاءت لتحدد طروحاتها الثقافية ومقارباتها الأكاديمية والعلمية في سبيل نهضة انمائية تنقذ البلاد من الانحطاط والاحباط".
ولفتت الى أن "الخطر الذي يلاحقنا يتطلب خطوات إصلاحية جدية وجهودا جبارة لتحرير لبنان من الأيدي الملوثة ومن النفوس الصغيرة"، مشددة على أن "نحن اليوم في القعر تماما وننتظر من يحمل إلينا المصابيح في عتمتنا والدواء في معاناتنا والخبز في جوعنا والأمان والاستقرار في ظل تحويل لبناننا إلى مقر للنزاعات الأقليمية وإلى ملجأ للمغلوبين على أمرهم. لذلك نبني على هذا المؤتمر آمالا متفائلة لكون الطروحات التي تتداول في هذا المقام لا تطمح إلى بلاغة أو إلى تطريب شعبي. نحن في الحركة الثقافية جادون في شعورنا بالمأساة الجماعية ونريد لها حلولا جذرية وممكنة".
وختمت بأن "الحركة الثقافية ستسعى إلى نشر هذه المحاضرات العلمية في كتيب يحمل عنوان المؤتمر وهو "التنمية في لبنان: خطوات إصلاحية للنهوض بالوطن". على أمل أن تلقى هذه المقاربات العناية التي تستحقها من قبل الملتزمين حقا بلبنان ومستقبله وديمومته".
الجلسة الأولى
وحملت الجلسة الأولى عنوان "تحديات التنمية في الإقتصاد" وأدارها الأستاذ جورج أبي صالح الذي قال: "يعيش لبنان واللبنانيون منذ عامين ونيف مأساة وطنية حقيقية متعددة الحلقات والمراحل، في ما يشبه أحد المسلسلات التلفزيونية الدرامية الطويلة والمملة، بل المحبطة لفرط ما تنطوي عليه من أحداث تيئيسية. بيد أن إرادة الحياة أقوى من قدر الموت. وإرادة الحياة هذه هي التي تدفع جمعيات وهيئات مثل الحركة الثقافية - انطلياس الى مواصلة نشاطها، حتى في أحلك الظروف وأصعبها".
أضاف: "ولعل التفسير البسيط والمنطقي لهذا العناد الثقافي بوجهه الإيجابي يكمن في عمق الإلتزام ليس إلا. وعسى أن يكون هذا الإلتزام هو ما حدا مجموعات كثيرة من اللبنانيين على الإنتظام والإنتفاض، ولو متأخرة، في تشرين الأول 2019 سعيا الى بداية خلاص، والى استشفاف بريق من نور في نهاية هذا النفق اللبناني المظلم".
وتابع: "مؤتمر بعنوان "التنمية في لبنان" في خضم جملة تحديات وتحولات، إقليمية ومحلية، قد تؤول الى إعادة رسم خرائط جيو - استراتيجية جديدة، فأين نحن من كل هذا؟ وأين أحزابنا وزعماؤنا السياسيون وقادة الرأي عندنا من هذا المخاض الهائل الذي يحيط بنا، من كل حدب وصوب؟"
وختم: "في أول جلسة من جلسات هذا المؤتمر الذي تنظمه الحركة الثقافية -انطلياس، سوف نحاول مع ضيفينا المنتدبين، الأستاذين ألبير كوستانيان وأمين صالح، رسم معالم واضحة لطريق خلاصٍ اقتصادي ومالي منشود. ولهذا الطريق معارج عدة، سوف نسلك هذه العشية اثنين منها: الأملاك العامة ودورها في النهوض باقتصادنا الوطني، وإعادة هيكلة القطاع المصرفي مع توزيع عادل للخسائر".
كوستانيان
وقال الباحث في الإقتصاد الدكتور كوستانيان الذي تطرق الى "دور الأملاك العامة في النهوض باقتصاد الوطن" من خلال دراسة معمقة أجراها: "في ظل الأزمتين الاقتصادية والمالية غير المسبوقتين اللتين يواجههما لبنان اقترحت خصخصة الأصول العامة كما لو أنها الحل السحري من دون وجود أدلة كافية لدعم هذه الإقتراحات. تعد الاصول العامة محور النقاش الدائر دائما ولكنها اشبه بخدعة توحي بقدرة الخصخصة على تسهيل تنفيذ الخطط الحكومية المقترحة لإخراج البلاد من المأزق. مع ذلك يتعامل مؤيدو الخصخصة مع تقييم الأصول العامة بشكل سطحي إذ لا يمكن تناول هذه المسألة من منظار معالجة الخسائر المالية فحسب ولا باعتبارها مجرد خيار لتقليل خسائر المودعين العالقين في النظام المصرفي اللبناني وإنقاذهم. نظريا قد تخفف الخصخصة من خسائر النظام المالي، إلا أن أي قرار ببيع اصول الدولة يجب موازنته مع معايير اقتصادية واجتماعية تساهم في تحقيق الهدف الطويل الاجل، وهو تحسين رفاهية المقيمين بطريقة مستدامة".
وأشار الى أن" هذه الدراسة تهدف الى سد الفجوة من خلال تقييم الفوائد والمخاطر المرتبطة بخصخصة بعض الأصول العامة في لبنان عبر استخدام الأطر المعيارية التالية: التنافسية والكفاءة التي توفرها مشاركة القطاع الخاص في القطاع المعروض للخصخصة، وصول المواطنين الى الخدمات او السلع العامة وتأثير الخصخصة على الخزينة. ونحاول ايضا تحديد قيمة بعض الأصول العامة بدقة اكبر عبر اعتماد التقدير الأفضل لقيمة هذه الأصول في كل قطاع بالاستناد الى المعلومات التي تمكنا من جمعها والموارد الأخرى المتاحة".
ولفت الى أن "هذه الدراسة تشمل الاصول العامة الآتية : شركة طيران الشرق الاوسط، كازينو لبنان، إدارة حصر التبغ والتنباك اللبنانية، المطارات والمرافئ والعقارات المملوكة من قبل الدولة، قطاع الاتصالات (الثابتة والخلوية)، مؤسسة كهرباء لبنان ومؤسسات المياه".
واعتبر كوستانيان في دراسته أنه "في اي استراتيجية قد توضع للبنان من خلال تقييم تأثيرها على أسعار الخدمة وإمكانية الوصول اليها وتوزيع الدخل واعادة هيكلة مستويات العمالة / التوظيف وغيرها، وذلك عبر إجراء تقييم شامل للآثار المحتملة للخصخصة في سياقنا، لا سيما عند تحديد النموذج الانسب للخصخصة في كل قطاع ".
وختم :" بالرغم من خصخصة الأصول العامة المختارة في هذه الدراسة قد تولد إيرادات مهمة للدولة إلا أنها ليست حلا بأي شكل للازمة المالية في لبنان. أما تناول الخصخصة من زاوية معالجة الخسائر فحسب، كما هو الحال في النقاش الدائر، سوف يعرض للخطر فرص البلاد المستقبلية في تحقيق النمو المستدام وتحسين رفاهية شعبها. من هنا لإفادة لبنان وشعبه يجب تقييم أي برنامج خصخصة واتخاذ القرار حوله وفق استراتيجية شاملة وسياقية تدمج بين رؤية طويلة الأجل للإصلاحات الهيكلية والتنظيمية وبين تطوير القطاعات الانتاجية وفلسفة توزيع الثروة، في المقابل يجب أن يكون الجمهور قادرا على مساءلة الحكومة حول عمليات الخصخصة، وهو ما لا يمكن تحقيقه إلا من خلال إتاحة جميع المعلومات المرتبطة بها امام الجمهور بما يسمح بإجراء تقييم شفاف ومناقشة هذه العمليات وقيمة الأصول العامة".
صالح
بدوره تطرق مدير المحاسبة السابق في وزارة المالية الدكتور أمين صالح الى إعادة هيكلة القطاع المصرفي والتوزيع العادل للخسائر وقال: " عن مفهوم الخسائر المالية اللاحقة بالدولة اللبنانية ومصرف لبنان، يقتضي أن تتألف هذه الخسائر من الدين العام والفرق بين موجودات ومطلوبات مصرف لبنان، أما عن الجهة الصالحة لتحديد الخسائر، فيقتضي أن تتولى لجنة تدقيق خاصة هذا الموضوع مكونة من مدققي حسابات مستقلين ومن ديوان المحاسبة وبإشراف هيئة قضائية عليا".
وشدد على "وجوب الإعلان الرسمي من قبل الحكومة عن حجم الخسائر المالية اللاحقة بالدولة وبمصرفها المركزي"، مشيرا الى أن "أسباب الخسائر تعود الى السياسات الإقتصادية والمالية والنقدية مجتمعة والى حجم الدين العام وما يرتبه على الدولة من فوائد ناتجة أصلا عن معدلات مرتفعة، بالإضافة الى سوء إدارة المال العام والمرافق العامة للدولة".
ورأى أن "توزيع الخسائر يقتضي وضع معايير واحدة وأسسا واضحة لعملية توزيع الخسائر مرتكزة على ما يلي : تحديد الدين العام وفوائده، تحديد خسائر المصرف المركزي، توزيع الدين العام بحسب الدائنين: مصرف لبنان ، المصارف التجارية ، حملة سندات اليوروبوند والجهات الخارجية (دول ومؤسسات دولية)، برنامج الحكومة اللبنانية بتاريخ 7/4/2020 لتوزيع الخسائر ، الخطة الإصلاحية الحكومية بتاريخ 30//2020، البرنامج المقترح لتوزيع الخسائر المقترح والمستند الى الخسائر استنادا الى الحسابات المالية للدولة وللمصرف المركزي المنشورة والذي يتضمن : استرداد الفوائد المدفوعة زيادة عن المعدلات العالمية، استرداد الهندسات المالية، استرداد الضرائب الفائتة على الدخل وإيرادات الأملاك العامة البحرية".
وأشار الى "وجوب تحميل الخسائر لكل من المصرف المركزي، المصارف التجارية، المودعين من فئة معينة حتى تطال جميع شرائح الودائع التي تعلوها، معتبرا أنه "إستنادا الى توزيع الخسائر كما هو مبين أعلاه ، يقتضي حتما إعادة هيكلة القطاع المصرفي برمته إستنادا الى المعايير التالية: تصفية جميع المصارف التي يتبين أنها عاجزة عن الإستمرار وذلك عن طريق الدمج أو المزج، تحديد عدد المصارف المتناسب مع حجم الإقتصاد اللبناني، تحديد أنواع المصارف التي يحتاجها لبنان وهي: المصارف التجارية، مصارف الأعمال، مصارف التسليف الطويل الأجل ، ومنها: مصارف التسليف الزراعي والصناعي، مصارف التسليف العقاري، على أن تكون بعض المصارف حكومية ولا سيما فيما يتعلق بالتسليف الزراعي والصناعي".
الوكالة الوطنية

