هبة علّام - خاص الأفضل نيوز
بالرغم من تقدّم حظوظ انتهاء اتفاق ترسيم الحدود البحرية بين لبنان و فلسطين المحتلّة، لاسيما بعد تصريحات مساعد وزير الخارجية الأميركية السابق لشؤون الشرق الأدنى، ديفيد شينكر، والتي أشار خلالها إلى أنّ "لبنان نال مكاسب في الاتفاق، تقريباً نال مئة في المئة من كل ما طلبه لبنان، هناك نقاط خلافية صغيرة يمكن تخطيها بسهولة". إضافة إلى تصريحات كل من رئيس الجمهورية ميشال عون ورئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي اللذين أكدا أن المفاوضات باتت في خواتيمها. إلا أن احتمالات اشتعال الجبهة الجنوبية لا تزال واردة، على قاعدة أن الشيطان قد يتدخّل في التفاصيل خلال اللحظات الأخيرة.
ومع كل هذه الأجواء الإيجابية التي تشاع فإن كلا الطرفين اللبناني و "الإسرائيلي" تحضرا لكل الاحتمالات. وبحسب أوساط مطلعة، الأكيد أنّ لا أحد يسعى إلى الحرب، لكن لحزب الله خطوطه الحمراء وكذلك الكيان الإسرائيلي.
لهذا بقي الطرفان حتى الساعة مستعدّان لما قد يطرأ في اللّحظات الأخيرة، فموقف حزب الله واضح منذ اللحظات الأولى بعدم السماح للكيان باستخراج الغاز من حقل كاريش قبل إنجاز الاتفاق وحصول لبنان على كامل حقه، مع التأكيد أنه لا يريد الحرب وإنما جاهز لها إن فُرضت.
وهنا تنقسم المعطيات لدى الأوساط المطلعة والمراقبة لهذا الملف، فبعضها يؤكّد أنّ الحرب واقعة لا محالة، وأن الترسيم سيفشل لأسباب عديدة أوّلها الضغط الأميركي بإدارة الرئيس جو بايدن الذي يسعى لتحسين موقفه خلال الانتخابات النصفية للرئاسة الأميركية، من خلال الحصول على دعم "الإيباك" للديموقراطيين، وتنفيذ شروطهم التي تتمثّل بإيقاف الاتفاق النووي مع إيران أو إلغائه، وحفظ حق الكيان الإسرائيلي بالغاز في المياه الفلسطينية.
بالمقابل، تلفت بعض الأوساط إلى أنّ الكيان الإسرائيلي اليوم، غير مهتم على الصعيد السياسي بشأن أوروبا وحاجتها للغاز ولا حتى مهتم بالموقف الأميركي، بل إن جل ما يسعى إليه الكيان هو الحفاظ على حقل كاريش الذي يُعدّ بمثابة كونه أمن قومي إسرائيلي لا يمكن السماح للمساس به، لأن ذلك يعني اهتزاز صورة الكيان بشكل كبير. وبالتالي فإن إدارة الكيان لا مشكلة لديها بالذهاب إلى حرب تعتبر أنها مستعدّة لها عسكرياً، في سبيل الحفاظ على حقل كاريش، ولو أنّ ذلك سيكبّدها خسائر كبيرة لكنها ترى أيضا أنها ستكون ضربة كبيرة وقاسمة لحزب الله.
وتشير الأوساط نفسها إلى أنه في الوقت عينه، فإن المسار التفاوضي مستمرّ بالنسبة للكيان الإسرائيلي حتى النهاية الذي يريد إيهام الداخل الاسرائيلي بأّن ما يجري هو عملية ضغط وأن دولته لا تتراخى في مسألة حقل كاريش، لاسيما بعد استطلاعات الرأي التي قام بها والتي أكدت عدم ممانعة الإسرائيليين الدخول في حرب حماية لحقل كاريش مهما كلّف الثمن. وكشفت عن أن سبب التأخير في استخراج الغاز والذي كان مقرراً في أيلول إلى 2 تشرين أول لم يكن سياسياً وإنما لأسباب تقنية وقد تتأجر مرة أخرى إذا وجد الصهاينة أن الأمور تحتاج لمزيد من الإختبارات والصيانة.
أما بالنسبة للجانب الأميركي، فتعتبر الأوساط أن الإدارة الأميركية لا تريد حرباً في المنطقة، وهي اليوم في كامل تركيزها على المشهد الأوكراني - الروسي، وتدفع ملايين الدولارات لأوكرانيا، بالتالي فإن أولوياتها اليوم بعيدة جداً عن الجبهة العربية.
هذا فضلاً عن أن خيارات العدو للمرحلة القادمة تستهدف اللعب في الداخل اللبناني، وبالتالي هو ليس بحاجة لحرب من أجل ضرب قوة حزب الله والقضاء عليها، لأن الحرب فيها مخاطرة لجهة عدم التمكن من تحقيق هذا الهدف، فخيار الحرب فيه مخاطرة على أساس القاعدة التالية: " إذا لم يتم القضاء على حزب الله يعني أنه سيصبح أقوى ولو تكبّد خسائر فادحة". لذلك يبقى الدخول في تفاصيل المشهد اللبناني أكثر ضماناً من خلال زيادة الضغوط المعيشية، وإرساء الفراغات الدستورية والإدارية وتدمير الدولة من الداخل. لاسيما وأن أعداء لبنان والمقاومة على يقين بأن السماح باستخراج النفط في ظل حكم الطبقة السياسية التي أوصلت لبنان إلى هذا القعر سيكون له نفس مصير كل إيرادات الدولة.
ولهذا، تبقى كل الاحتمالات مفتوحة أمام مسار التفاوض حتى يرى اللبنانيون صورة الاتفاق النهائية مُنجزة ومُبرمة، على أمل أن يتم ذلك قبل انتهاء عهد الرئيس ميشال عون في ظل مشهد الفراغ المنتظر الذي يرسمه البعض.

