راما الجراح - خاصّ الأفضل نيوز
مع استمرار الحرب واتساع رقعة المواجهات، يواجه لبنان موجة نزوح واسعة تجاوز عددها، وفق تقديرات متداولة، 800 ألف نازح توزعوا على مناطق مختلفة من البلاد. ومع تحوّل عشرات المدارس والقاعات العامة إلى مراكز إيواء مؤقتة، ارتفع مستوى الضغط على هذه المراكز التي تستقبل أعداداً كبيرة من العائلات، وسط تحديات تتعلق بتأمين الاحتياجات الأساسية من غذاء ورعاية صحية وخدمات يومية. وفي ظل هذا الواقع، تتكثّف جهود البلديات والجمعيات والمتطوعين لتأمين الحد الأدنى من المساعدات، رغم الإمكانات المحدودة والأعداد التي تتزايد يوماً بعد يوم.
في البقاع، يبدو المشهد أكثر حساسية مع انتقال موجات نزوح من قرى باتت تُعد غير آمنة، إضافة إلى عائلات وصلت من الضاحية الجنوبية والجنوب. ومع ارتفاع الأعداد، امتلأت المدارس الرسمية التي جرى اعتمادها كمراكز إيواء، ما دفع في بعض الحالات إلى نقل نازحين إلى مواقع أخرى بعد بلوغ القدرة الاستيعابية حدّها الأقصى في عدد من البلدات.
وفي خضم هذا الواقع، تتداول أوساط محلية معلومات عن اعتراضات سجلها بعض النازحين على وجبات طعام جرى توزيعها في عدد من مراكز الإيواء في البقاع الغربي، بعد التشكيك في صلاحيتها. وبحسب ما يتم تداوله، فإن نازحين في أحد المراكز رفضوا استلام الطعام خلال إحدى الليالي، ما أثار نقاشاً واسعاً في أوساط المتابعين وعلى مواقع التواصل الاجتماعي حول آلية توزيع الوجبات وجودتها.
في المقابل، أوضح مصدر خاص من أحد المتطوعين في مساعدة النازحين لموقع الأفضل نيوز أن معظم الجمعيات والمتطوعين يعملون بجهد كبير لتأمين الطعام والمساعدات في ظل الظروف الصعبة، ولفت إلى أن بعض الحالات التي يتخلى فيها عن الطعام لا تعود بالضرورة إلى فساده، بل إلى أن بعض العائلات تفضل عدم تناول اللحوم أو الطعام المجهول المصدر، إما لأسباب دينية مرتبطة بكونه حلالاً أو نتيجة عادات اجتماعية، ما يؤدي أحياناً إلى عدم استهلاك بعض الوجبات.
وبين ما يتم تداوله من معلومات وما يورده المتطوعون على الأرض، يبقى واقع مراكز الإيواء في البقاع انعكاساً مباشراً لحجم الأزمة الإنسانية التي فرضتها الحرب، ومع استمرار تدفق النازحين، تبرز الحاجة إلى تنظيم أوضح لآليات توزيع المساعدات ومراقبة جودة الطعام، بما يضمن سلامة الجميع ويعالج أي إشكال بسرعة وشفافية، خصوصاً أن النازحين اضطروا إلى مغادرة منازلهم قسراً، فيما تبذل المجتمعات المضيفة والمتطوعون جهوداً كبيرة لمساندتهم وتخفيف أعباء هذه المرحلة الصعبة.

