كمال ذبيان - خاصّ الأفضل نيوز
الاجتياح الإسرائيليُّ للبنان، وهو الثالث بعد اجتياحي 1978 و1982، وهو الأول بعد التحرير قبل 26 عامًا، بات على الأبواب، واتُّخذ القرار فيه في الكابينت الإسرائيلي، وحصل على موافقة مبدئية من الرئيس الأميركي دونالد ترامب. ولم يُحدَّد له الوقت، لكن التقارير الإسرائيلية تتحدث عن أسبوع، ومتوقع أن يحصل منتصف الأسبوع القادم أو نهايته.
وأعلن رئيس حكومة العدو الإسرائيلي نتنياهو بأن "حزب الله" خصوصًا ولبنان عمومًا سيدفعان الثمن غاليًا بفتح المعركة على الكيان الصهيوني وإطلاق صواريخ عليه، وأن الحكومة اللبنانية لم تقم بمهمتها نزع سلاح "حزب الله"، والتي سيقوم بها الجيش الإسرائيلي، وهو لم يتوقف عن مواصلة اعتداءاته على قيادات وأفراد وما يعتبره مخازن أسلحة في الأبنية والمنازل والتلال والوديان.
وأن رمي "حزب الله" الصواريخ على المستوطنات الصهيونية شمال فلسطين المحتلة ووسطها وجنوبها أوقع نتنياهو بإرباك أمام شعبه وأحزاب معارضة له، بعدما قال إنه أنهى وجود "حزب الله" وصواريخه، فإذا بمقاتليه يواجهون الدبابات والجنود الإسرائيليين عند الحافة الأمامية في الخيام وكفركلا وحولا ومارون الراس والضهيرة وغيرها...
فاحتمال الاجتياح البري الإسرائيلي يتقدم، لأن الغارات الجوية من الطيران والمسيّرات لم تؤثر في قوة "حزب الله" الصاروخية، التي خسر منها، لكن مخزونه منها يكفيه لخوض حرب استنزاف مع العدو الإسرائيلي الذي يتكبد خسائر مادية وبشرية لا توازي ما يخسره لبنان، وفق مصادر في "حزب الله" التي تؤكد بأن القرار هو المقاومة وعدم الاستسلام، وهذا ما عبّر عنه أمينه العام الشيخ نعيم قاسم ورئيس كتلة الوفاء للمقاومة النائب محمد رعد.
من هنا فإن الحرب ليست محددة بمهلة زمنية، التي يرغب الرئيس الأميركي دونالد ترامب أن لا تتعدى الأسابيع الأربعة على إيران، التي يقول إنهم انتصروا عليها وكبدوها خسائر في بنيتها النووية والصاروخية والخدماتية والمدنية.
ولا توجد مساعٍ دبلوماسية لوقف الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران وامتداداتها، التي استهدفت إيران ما سمّته قواعد أميركية في دول الخليج، وتوسعت إلى مرافق حيوية، في وقت كانت بعض هذه الدول تقوم بوساطات مثل سلطنة عمان، أو مبادرات من السعودية وقطر كي لا تقع الحرب على إيران، التي انجرّ إليها "حزب الله" كأحد أركان محور المقاومة، والذي وجّه له التحية المرشد الجديد لإيران مجتبى خامنئي.
وقرار العدو الإسرائيلي بحصول اجتياح بري يصل أقله إلى نهر الليطاني ويقيم فيه "حزامًا أمنيًّا" سبق أن لجأ إليه أثناء اجتياحه للمنطقة عام 1978، وأنشأ ذلك الحزام تحت اسم الشريط الحدودي لإبعاد صواريخ القوات المشتركة الفلسطينية اللبنانية عن مستوطنات في الجليل، ولما لم تتوقف وسّع غزو عام 1982 باتجاه نهر الأولي وتوسع إلى العاصمة بيروت لإقامة سلطة حليفة له تقيم معه معاهدة سلام، ويكون لبنان الدولة الثانية بعد مصر التي توقع معه هذه المعاهدة، التي أبصرت النور في 17 أيار 1983 وسقطت في أقل من سنة.
وما لم يحصل عليه العدو الإسرائيلي في تلك المرحلة يحاول أن يفوز باتفاق سلام مع لبنان بعد أن ينهي وجود "حزب الله" العسكري والسياسي، وهذا هو هدف الاجتياح الثالث.

