كريستال النوار - خاصّ الأفضل نيوز
لم تتوقّف الحياة في فنادق لبنان، لكنّها لم تعد عاديّة. ففي بلدٍ اعتاد أن يستقبل الزائرين بابتسامة وراحة، تمرّ الفنادق اليوم بمرحلة مختلفة بين الأخبار الأمنيّة والقلق اليومي، ويحاول هذا القطاع أن يحافظ على إيقاعه المُعتاد قدر الإمكان.
وعلى الرّغم من أنّ الفنادق لم تكن بعيدة يوماً عن التقلّبات والأزمات في البلد، لاسيما الاقتصاديّة منها، إلا أنّ القطاع يمرّ اليوم بمرحلة اختبارٍ جديدة. فما نعيشه لا يُشبه أبداً المشاكل والأزمات السابقة. في هذا الإطار، يُشير نقيب أصحاب الفنادق بيار الأشقر إلى أنّ القطاع بدأ باتّخاذ إجراءاتٍ أمنيّة إضافيّة في ظل الظروف الحالية، بشكلٍ يؤمّن درجة عالية من الأمان مقارنةً بالمراحل الماضية. ويُعدّد الأشقر أبرز هذه الإجراءات قائلاً في حديثٍ لموقع "الأفضل نيوز": "موظّفو الاستقبال في الفنادق يعملون على التدقيق الجدّي بجوازات سفر النّزلاء عند دخولهم، مع الحرص على متابعة حركة النّزيل لناحية الدّخول والخروج من الفندق".
أمّا في ما يتعلّق بكاميرات المراقبة، والتي تُعتبر أوّل ما يخطر في البال عندما نتكلّم عن أوضاع أمنيّة، فيلفت الأشقر إلى أنّ الفنادق لم تكن تعتمد مراقبة الكاميرات بشكلٍ دائم، بل فقط عندما يحدث إشكال أو سرقة أو حادث مماثل، إذ يتمّ الرجوع إلى الكاميرات لمعرفة ما حصل، مضيفاً: "اليوم الوضع مختلف، فالظروف الحالية تفرض تعيين أشخاص لمتابعة الكاميرات بشكلٍ مستمر، وهذا ما نقوم به. كما منعنا إمكان الوصول إلى الغرف مباشرةً من مواقف السيارات عبر إقفال هذه المداخل والاعتماد على مدخل رئيسي واحد للفندق".
ويُطمئن الأشقر المواطنين، مؤكّداً "وجود تنسيق كامل بين الفنادق ومديرية الأمن العام، إذ كانت أسماء النزلاء تُرسَل سابقاً كلّ يومين أو أكثر، أمّا اليوم فأصبح من الضروري إرسالها فور وصول الزوّار للتدقيق فيها فوراً"، مشدّداً على أنّ هذه الإجراءات بدأت تُطبَّق فعليًّا وبشكلٍ جدّي، نظراً لأنّ الخوف يطال أصحاب الفنادق والموظّفين وكلّ مواطن، إن كان نزيلاً أم لا.
لطالما عُرف العاملون في الفنادق، خصوصاً في لبنان، بحسن الاستقبال والقدرة على جعل الضيف يشعر وكأنّه في منزله. لكن هذا القطاع، بطبيعته القائمة على الضيافة والخدمة، لم يكن يوماً مُعدًّا للتعامل مع ظروف أمنيّة معقّدة أو طارئة.
ويقول الأشقر: "نحن نبيع خدمات ونُدرّب موظّفينا على الاستقبال والضحكة الحلوة والحديث الجميل وخدمة الناس، فهم ليسوا مدرّبين على التعامل مع مجموعات إرهابيّة تضع الناس في خطر من خلال اختيار الاختباء في المؤسسات السياحيّة"، لافتاً إلى أنّ "عدداً كبيراً من النازحين الذين يبحثون عن الأمان قد يحجزون غرفاً في الفنادق إلى حين تأمين مأوى لهم، أي أنّ هؤلاء ناسهم، كيف يعرّضونهم للخطر بهذه الطريقة؟ هذا الأمر لا أفهمه أبداً".
ويؤكّد الأشقر أنّ الإجراءات تُنفَّذ بجدّيّة كبيرة، ما يجعل الفنادق اليوم أكثر أماناً من السابق، "إذ بدأنا ننتبه لتفاصيل لم نكن مُعدّين لها، ونقوم بواجباتنا على أكمل وجه"، لافتاً إلى أنّ الإجراءات موجودة في كلّ فنادق لبنان، حيث لم تبقَ أيّ منطقة يُمكن وصفها بالآمنة: "وين ما كان في خطر، ما منعرف وين بيتخبّوا".
في بلدٍ اعتاد التكيّف مع ظروفه، تبدو الفنادق اليوم مثالاً آخر على محاولة الموازنة بين الحذر والاستمرار، بانتظار أيامٍ تعود فيها الأمور أكثر أماناً.

