تذبذبت أسعار النفط بين الارتفاع والانخفاض خلال تعاملات اليوم- الاثنين، مع موازنة المستثمرين بين تصاعد التهديدات الأميركية والإيرانية التي تستهدف منشآت الطاقة، وبين احتمال زيادة المعروض بعد تخفيف مؤقت للعقوبات الأميركية على النفط الإيراني المنقول بحراً.
وارتفعت العقود الآجلة لخام برنت بنحو 65 سنتاً لتصل إلى 112.84 دولارًا للبرميل، فيما صعد خام غرب تكساس الوسيط الأميركي بمقدار 84 سنتاً إلى 98.75 دولارًا للبرميل، وذلك بعد أن كان كلا الخامين قد تراجعا بأكثر من دولار في وقت سابق من الجلسة.
وسجل الفارق بين الخامين أكثر من 13 دولاراً للبرميل، وهو أوسع نطاق منذ سنوات، في إشارة إلى اضطرابات حادة في سوق الطاقة العالمية.
وقالت فاندانا هاري، مؤسسة شركة «فاندا إنسايتس»، إن معنويات السوق قد تتقلب على المدى القريب بفعل التصريحات والتهديدات، لكن الاتجاه الأكثر استدامة سيظل مرهوناً بتدفقات النفط من الشرق الأوسط.
وكان الرئيس الأميركي دونالد ترامب قد هدد يوم السبت بـ«تدمير» محطات الكهرباء الإيرانية إذا لم تُعد طهران فتح مضيق هرمز بالكامل خلال 48 ساعة، وذلك بعد يوم واحد فقط من حديثه عن إمكانية تهدئة الحرب التي دخلت أسبوعها الرابع.
في المقابل حذر رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف من أن استهداف منشآت الطاقة الإيرانية قد يؤدي إلى «تدمير لا رجعة فيه» للبنية التحتية الحيوية في المنطقة.
تصعيد مفتوح يدفع الأسعار للأعلى
قالت أمريتا سين، مؤسسة «إنرجي أسبكتس»، إن هذه التطورات تعني مزيداً من التصعيد، وبالتالي ارتفاعاً في أسعار النفط، مشيرةً إلى أن بعض التقديرات التي تراهن على تراجع إيران قد تكون خاطئة.
وأضافت أن ترامب يسعى لإظهار قدرته على التصعيد بشكل أكبر، وهو مسار قد يقود إلى تدمير واسع للبنية التحتية في الخليج.
أزمة طاقة غير مسبوقة
وصف فاتح بيرول الأزمة في الشرق الأوسط بأنها «شديدة للغاية»، مؤكداً أنها أسوأ من صدمتي النفط في سبعينيات القرن الماضي مجتمعتين.
وقدّر محللون فقدان ما بين 7 و10 ملايين برميل يومياً من إنتاج النفط في الشرق الأوسط نتيجة هذه التطورات.
العراق والإمدادات تحت الضغط
في العراق أعلنت السلطات حالة «القوة القاهرة» على جميع الحقول التي تطورها شركات أجنبية، بحسب مسؤولين في قطاع الطاقة.
كما وتراجع إنتاج شركة نفط البصرة إلى نحو 900 ألف برميل يومياً، مقارنة بـ3.3 مليون برميل يومياً سابقاً، وفق بيان لوزارة النفط العراقية.
تخفيف العقوبات يفتح باب الإمدادات
في المقابل أسهم قرار أميركي مؤقت بتخفيف العقوبات على النفط الإيراني المنقول بحراً في إعادة ملايين البراميل إلى السوق، ما حدّ من مكاسب الأسعار.
وأفاد متعاملون بأن مصافي التكرير في الهند تعتزم استئناف شراء النفط الإيراني، فيما تدرس مصافٍ أخرى في آسيا اتخاذ خطوة مماثلة.
ورأت فاندانا هاري أن تصريحات ترامب، رغم تناقضها أحياناً، تعكس رغبة في إنهاء النزاع، بالتوازي مع التركيز على إعادة فتح مضيق هرمز.

