كشفت صحيفة "يديعوت أحرونوت" نقلا عن مصادر مطلعة قولها إن السعودية ترفض مشروعاً إسرائيلياً يُطرح كبديل تجاري عن مضيق هرمز، في إشارة إلى مبادرة الممر التجاري الهندي – الشرق الأوسط – أوروبا (IMEC).
وأوضحت المصادر أن المبادرة تواجه عقبة سياسية بارزة تتصل بموقف المملكة، التي لا تبدي حتى الآن حماساً واضحاً للانخراط في المشروع، خلافاً لبعض الدول الخليجية الأخرى التي قطعت أشواطاً أكبر في التفاهمات المرتبطة به.
وبحسب الصحيفة، يُعدّ ملف إشراك الرياض من أكثر الملفات تعقيداً داخل المبادرة، إذ لم يتم التوصل بعد إلى صيغة نهائية تضمن مشاركتها الفعلية، رغم الزخم السياسي والاقتصادي المتزايد الذي يحظى به المشروع على مستوى الإقليم.
وأضافت أن غياب السعودية يضع تحدياً أمام اكتمال أحد أكثر المشاريع الجيوسياسية طموحاً، والهادف إلى ربط آسيا بأوروبا عبر الشرق الأوسط، في ظل الحاجة إلى دور محوري للمملكة ضمن هذا المسار.
وفي المقابل، أشارت الصحيفة إلى أن إسرائيل سرّعت خلال الأسابيع الأخيرة خطواتها لدفع المشروع إلى الأمام، في محاولة لتحويله إلى ممر تجاري استراتيجي يربط الهند بأوروبا مروراً بدول الخليج والأردن وإسرائيل.
وترى تل أبيب، وفق التقرير، أن المشروع يتيح إنشاء بديل لطرق الشحن التقليدية، ويقلل الاعتماد على الممرات البحرية الحساسة مثل مضيق هرمز، الذي يشكل ممراً أساسياً للتجارة والطاقة العالمية.
ولفتت تقديرات إسرائيلية إلى أن الممر الجديد، في حال تنفيذه، قد يضعف بشكل كبير النفوذ الجيوسياسي الإيراني في المنطقة، عبر إعادة تشكيل خطوط التجارة والطاقة، وتوفير بدائل برية – بحرية أكثر استقراراً.
كما رأى مسؤولون إسرائيليون أن المشروع قد يمنح إسرائيل هامشاً أوسع من الحركة الاستراتيجية، ويقلل من قدرة الضغوط الاقتصادية على التأثير في قراراتها الأمنية.
وبحسب "يديعوت أحرونوت"، يعتبر مسؤولون إسرائيليون أن تسريع العمل على هذا الممر يمثل "فرصة استراتيجية نادرة"، لا سيما بعد إعادة إحياء النقاشات حوله عقب التغيرات التي شهدتها المنطقة منذ أحداث 7 تشرين الأول 2023، والتي أعادت تشكيل أولويات الأمن والتجارة في الشرق الأوسط.
وأشارت الصحيفة إلى أن المبادرة أُطلقت للمرة الأولى برعاية أميركية قبل اندلاع حرب غزة، إلا أن التطورات اللاحقة جعلت مسارها أكثر تعقيداً، خصوصاً مع تصاعد التوترات الإقليمية، وإعادة تقييم عدد من الدول لمواقفها من الانخراط في مشاريع ترتبط مباشرة بإسرائيل.
وفي هذا السياق، تعمل وزارات إسرائيلية، من بينها الخارجية والمالية، على الدفع نحو تسريع المباحثات الدولية، معتبرة أن المرحلة الحالية قد تشكل نافذة زمنية حاسمة لإعادة إحياء المشروع قبل تبدل المعطيات السياسية مجدداً.
وختمت الصحيفة بالإشارة إلى أن الرفض السعودي يبقى عاملاً ضاغطاً ومحورياً في مستقبل المبادرة، إذ إن غياب الرياض عن المسار الفعلي قد يحد من قدرة المشروع على التحقق وفق الرؤية الإسرائيلية المرجوة.

