غادة حلاوي- نداء الوطن
بعدما أفشل الفيتو الروسي، تمرير مجلس الأمن الدولي مشروع قدمته الولايات المتحدة وألبانيا لإدانة الاستفتاءات الروسية التي أجريت في الأراضي التي تحتلها روسيا في أوكرانيا اواخر الشهر الماضي، تسعى أميركا ودول الاتحاد الأوروبي إلى عملية استقطاب دولية ضد روسيا والتصويت ضد قرارها ضم مناطق أوكرانية إلى أراضيها. كانت وزارة الخارجية قبلة الديبلوماسية الغربية التي اجتمعت على مطالبة وزارة الخارجية في لبنان باتخاذ موقف يدين استفتاء روسيا على ضم مناطق أوكرانية إلى أراضيها.
يسعى الغرب إلى تأمين استقطاب إزاء المواجهة مع روسيا والحشد ضد ما يسميه «الاستفتاءات غير القانونية في أوكرانيا». يتعاطى مع الموضوع على أنه أمر جوهري ويعتقد أن روسيا إنما تسعى إلى تغيير قواعد اللعبة على الساحة الأوروبية وإزاء العلاقة مع الأوروبيين. بعد فشل مجلس الامن بالتصويت ضد روسيا انتقلت المواجهة إلى المنظمات الدولية والأمم المتحدة لتضييق الخناق عليها وتأمين أوسع دعم لأوكرانيا. وفي هذا الاتجاه تحرك سفراء الدول الغربية بهدف حشد الدعم للتصويت لمصلحة القرارات التي يتقدم بها الغرب ضد روسيا في اجتماعات الجمعية العمومية للأمم المتحدة المزمع عقدها الأربعاء المقبل. المطلوب تحصيل إدانة واضحة لروسيا على قرارها واعتبار الاستفتاء الذي بنت عليه قرار الضم باطلاً. وخلال زيارتهم إلى وزارة الخارجية تمنى سفراء الدول الغربية على لبنان بوصفه عضواً في الجمعية العمومية للأمم المتحدة التصويت لإدانة روسيا على قرارها والوقوف إلى جانب أوكرانيا.
لبنان الرسمي الذي وقف إلى جانب أوكرانيا منذ بداية الأزمة منطلقاً من مبدأ رفضه لاحتلال أراضي أي دولة وهو الذي عانى من الاحتلال الاسرائيلي لأراضيه ولا يزال، ودفع ثمن موقفه، لا يزال على قناعته ولكنه ورغم تأييده قرارات الشرعية الدولية واحترام سيادة الدول وتأييد مبدأ حل النزاعات بالطرق السلمية، الا أنه في موضوع التصويت ضد روسيا لضمها مناطق أوكرانية وجد نفسه أمام مسألة جوهرية وهي ازدواجية المعايير في التعاطي الدولي مع القضايا المماثلة فإسرائيل التي لا تزال تحتل أراضي لبنان وتحتل جزءاً من الجولان لا يتم التعاطي معها بالسياسة ذاتها.
عوضاً عن ذلك فالدول التي تطلب مساندة لبنان اليوم في مواجهة روسيا تركته يواجه أزمته الداخلية ويدفع ثمن مواقفه وحيداً ولا تدعم دولته ومؤسساتها. كانت الزيارة لسفراء الدول الغربية المعتمدين في لبنان بمثابة فرصة لاجراء مكاشفة بين وزراة الخارجية والبعثات الديبلوماسية وقد قدم وزير الخارجية عبدالله بو حبيب جردة حساب امامهم بدأت من ملف النازحين وسياسة الغرب التي تعرقل عودتهم آمنين إلى بلادهم إلا بعد حل سياسي، وباتت تقدم مساعداتها للمؤسسات والمنظمات الدولية على حساب المؤسسات الرسمية، إلى الأزمة المالية.
تتحدث مصادر وزارة الخارجية عن لقاءي مكاشفة ومصارحة شهدتهما وزارة الخارجية، حيث استقبل بو حبيب سفراء أميركا وبريطانيا وأستراليا واليابان وكندا تلاه اجتماع مع سفراء الدول الأعضاء في الاتحاد الاوروبي وغاب عن الاجتماعين سفيرا فرنسا وهولندا. والاجتماعان التقيا على الطلب من لبنان التصويت ضد قرار روسيا ضم مناطق أوكرانيا الأربع. ورداً على الطلب طلبت الخارجية الاستمهال الى حين التشاور ودرس الموضوع وتقييمه مع الرؤساء الثلاثة والرد قبيل موعد الجلسة المقررة الاربعاء المقبل. وسيكون أمام لبنان احتمال من ثلاثة اما التصويت مع القرار أو ضده أو الامتناع عن التصويت.
وإذا كان لا يؤيد اعتداء أي دولة على دولة أخرى إلا أنه ونتيجة التعاطي الغربي وسياسة اللامبالاة تجعله يعيد قراءة وتقييم المسار أو نهج تصويته بهذا الخصوص لناحية إحداث توزان في الخيارات التي يتخذها. متسع من الوقت لاتخاذ القرار الذي سيقيمه في ميزان مصالحه خاصة وأن مصالح الدول تتقدم على ما عداها وبامكان لبنان أن ينتهج هذا النهج بدل اتخاذ قرارات لن يجني بنتيجتها إلا المزيد من العزلة الدولية.

