ميرنا صابر - خاصّ الأفضل نيوز
مع تراجع أرقام المتابعين بشكل مفاجئ لدى عدد كبير من المشاهير وصنّاع المحتوى خلال الأيام الماضية، تصدّرت التساؤلات المشهد الرقمي: هل يخسر النجوم جمهورهم فعلاً، أم أنّ "إنستغرام" بدأ واحدة من أكبر حملات التنظيف الرقمي في تاريخه؟
في خطوة وُصفت بأنّها "زلزال صامت" داخل عالم السوشال ميديا، باشرت شركة ميتا المالكة لتطبيق انستغرام بحملة واسعة لإزالة الحسابات الوهمّية والمتابعين غير الحقيقيين، ضمن سياسة جديدة تهدف إلى "تنظيف المنصة" وتحسين جودة التفاعل والإعلانات والمحتوى الحقيقي.
الحملة التي انطلقت تدريجياً خلال الأشهر الماضية، بدأت نتائجها تظهر بشكل واضح أخيراً، بعدما سجّل العديد من المشاهير والمؤثرين خسائر ضخمة في أعداد المتابعين، وصلت لدى بعضهم إلى مئات الآلاف خلال أيام قليلة فقط، ما أثار حالة من الجدل والقلق وحتى الإحراج لدى البعض.
ولم تقتصر التأثيرات على الأسماء الصغيرة، بل طالت شخصيات عالميّة ضخمة، أبرزها Cristiano Ronaldo الذي يُعدّ من أكثر الشخصيات متابعةً على إنستغرام، إذ سجّلت بعض تقارير تتبّع المنصات تراجعاً بمئات آلاف المتابعين خلال فترات قصيرة، رغم احتفاظه بصدارة الحسابات العالميّة. كما شهدت حسابات عدد من النجوم والمؤثرين حول العالم انخفاضات متفاوتة، في مؤشر واضح على أنّ الحملة لا تستثني أحداً مهما كان حجمه الرقمي.
وبحديث للـ"الأفضل نيوز" أشار الاختصاصي في الاتصالات والتسويق الرقمي والعلاقات العامة بشير تغريني، إلى إنّ: "من الأكيد أن المبيع والأسعار على الإعلانات بالتعاون مع المؤثرين إضافة إلى التعاونات سيتأثر بشكل كبير بعد الحملة الواسعة. ولكن هذه الخطوة ستنعكس إيجابياً على المؤثرين ذوي المتابعين الحقيقيين، ولو أنّ شهرتهم لا تضاهي المؤثرين الكبار، إلا أنّ الطريق بات مفتوحاً أمامهم للمنافسة من خلال المحتوى وصدقية المتابعين".
وفي زمن باتت فيه أعداد المتابعين على الصفحات أهم بكثير من المحتوى نفسه، قرّرت ميتا قلب هذه الفرضية رأساً على عقب. وأكد تغريني لـ"الأفضل نيوز" أنّ: "التنظيم دخل من الباب العريض، وبتنا أمام تنظيم عميق لعملية الإعلانات والمتابعة على صفحات مواقع التواصل الاجتماعي، على أمل أن نصل إلى نهاية أو مشارف نهاية ما يسمى الـ Fake Accounts قريباً".
مصادر مطلعة على سياسات المنصات الرقميّة تشير لـ"الأفضل نيوز" إلى أنّ ميتا باتت أكثر تشدداً بعد الضغوط الكبيرة التي تواجهها من المعلنين العالميين، الذين يطالبون منذ سنوات بقياس حقيقي للتفاعل، بدلاً من الأرقام "المضخّمة" التي كانت تمنح بعض الحسابات قيمة تجارية أعلى من حجم تأثيرها الفعلي.
وفي هذا السياق، أكد المتخصص في تطوير التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي هشام الناطور لـ"الأفضل نيوز" أنّ: "ما حصل هو حملة تطهير كبرى بشكل مفاجئ لإعادة المنصات إلى الأرقام الواقعية. واستخدمت ميتا الذكاء الاصطناعي الدقيق والمتطور لحذف ملايين الحسابات دفعة واحدة". مضيفاً: "لقد شهدنا توقيف أو حذف العديد من الحسابات الحقيقية أيضاً، بعدما لم تتطابق مع شروط وخوارزميات إنستغرام الجديدة".
اللافت أنّ هذه الحملة فتحت الباب أمام نقاش واسع حول "وهم الأرقام" على السوشال ميديا، وهل أصبح عدد المتابعين وحده غير كافٍ للحكم على نجاح أي شخصية رقميّة. فاليوم، يبدو أنّ المنصات تتجه تدريجياً نحو مرحلة جديدة، تصبح فيها جودة التفاعل، وصدقية الجمهور، وتأثير المحتوى الحقيقي، أهم بكثير من مجرد رقم ضخم قد تخفي خلفه آلاف الحسابات الوهمية.
وفي وقت يترقب فيه المؤثرون والمعلِنون الخطوات المقبلة، تبدو الرسالة التي أرادت ميتا إيصالها واضحة: عصر "النفخ الرقمي" يقترب من نهايته، وما بعد حملة التنظيف لن يشبه ما قبلها، حيث ستُعاد صياغة معايير الشهرة والتأثير على أسس أكثر واقعية وشفافية.

