زياد العسل _الأفضل نيوز
"إنَّ محمدًا كان الرَّجل الوحيد فى التاريخ الذى نجح بشكلٍ أسمى وبرز فى كلا المستويين الدينى والدنيوي... وإنّ هذا الاتِّحاد الفريد الذى لا نظير له للتأثير الدينى والدنيوى معًا، يخوّله أن يُعتبر أعظمَ شخصيَّةٍ أثّرت فى تاريخ البشريّة…".
الدكتور/ مايكل هارت -
دكتوراه فى علم الفلك من جامعة برنستون
صاحب كتاب (الخالدون مائة أعظمهم محمد)
تحلُّ الذِّكرى النَّبويَّة الشَّريفة هذا العام، وسط مشهدٍ ضبابيٍّ يعاني منه لبنان والأمَّة جمعاء. وفي ظلِّ هذا الزَّمن الصَّعب في شتّى الصُّعد، يتطلَّب من أولي الألباب العودةَ أكثرَ لسيرةِ خاتمِ الأنبياء والمرسلين، وخُلُقه العطر، الذي غيَّر التَّاريخَ البشريَّ برمَّته، مقرون بدستور إلهيٍّ متمثّلٍ بالقرآن الكريم، الذي يعدُّ القانونَ المنظِّمَ لإدارةِ شؤونِ الإنسان منذ الإنسان الأوّل وحتّى قيام السّاعة.
هذه الذِّكرى لا تقتصر على الإحياء فقط، بل إنَّ جوهرَها هو الغوصُ أكثر في شخصيَّةِ عظيمِ البشريَّة جمعاء، الّذي لم يتوانَ رغم المحاربةِ والإيذاء عن نشر أعظم دستورٍ،. وموقعةُ قريشٍ التّاريخيّةُ والموقفُ التاريخيُّ الذي جسّد ماهيةَ القوّة بالعفو (اذهبوا فأنتم الطُّلقاء)، رسَم الخطَّ الصَّحيح، في كيفيَّة انتصار الحقِّ بقوةِ العقيدة.
المشهد الضَّبابيُّ اللُّبنانيُّ اليوم، يستدعي العودةَ لقراءة المضمون الجوهريِّ لهذه الذّكرى العظيمة، واستنباطَ أسمى المعاني منها في مقاربة الواقع، وفي هذا الصَّدد كان للأفضل نيوز حديثٌ مع إمام بلدة الرّفيد، سماحة الشّيخ يوسف الرفيع الّذي أكّد أنَّ هذه الذِّكرى هي ذكرى عطرةٌ وإنقاذيّةٌ جاء بها النَّبيُّ (ص) في وقتٍ كان النّاس يعيشون الاستقواءَ، فغيَّر البوصلةَ، فالدّعوة جاءت للبشريَّة عامّة، تجسيدًا للتّقوى التي هي الأساس المتين. والضَّوابط والقواعدُ التي ارسل الله بها النَّبيَّ لتكونَ مدماكًا لعمارة الكون، وبناءً للنَّفس الإنسانيَّةِ ذات السُّلوك الرّاقي المترفِّع عن الدّنيويّات.
إذا أردنا استقاء الدُّروس والعبرِ، فثمة أخلاقٌ يجب أن تتمّ قبل أيِّ تفصيلٍ آخر، وإذا ما أردنا أن نقيسَ ما بين الماضي والحاضر، نرى أنَّ الجاهليَّةَ العمياء التي قد أصابت أهل قريشٍ، قد أصابت مجتمعاتنا في لبنان، إذ إنَّ قسمًا من الشّعب يسير وراء من أوصلَ البلادَ والعبادَ إلى هذا الدَّرك الصَّعب، والأمثلة كثيرةٌ في هذا الإطار، بدءًا بالانتخابات وليس انتهاءً بما وصلنا إليه. واليوم لا بدَّ من العودة لأخلاق النَّبيِّ وسيرته وتاريخه لتصحيح المسارات على مستوى الشّعوب أو القيادات السّياسيّة.
يختم أمام بلدة الرّفيد حديثه للأفضل نيوز بتوجيه رسالةٍ للشّباب اللُّبنانيِّ مفادها أنّ الوعي هو الطريق الصَّحيح وليس التّبعيّة، والأيّام ستبرهن ذلك، وما نحن فيه يدلُّ على اتّباعٍ، وليس على نهج، وجلُّ النّاس اليوم تابعةٌ دون معرفةِ حقيقةِ المُتبَّع، ولا سبيل للإصلاح سوى بالوعي وحده للوصول إلى برِّ الأمان!.

