كشفت منظمة الهجرة الدولية، في تقرير صادر عن "منظومة تتبع النزوح"، عن انخفاض ملحوظ في معدلات النزوح من لبنان إلى سوريا عقب إعلان اتفاق وقف إطلاق النار في لبنان في 17 نيسان الماضي.
وأفاد التقرير بأنّ نحو ثلاثة وثلاثين ألفًا وثمانمئة وسبعة وثمانين شخصًا غادروا سوريا عائدين إلى لبنان منذ أن بلغت موجة النزوح ذروتها، بتسجيل مئة وثلاثة وخمسين ألفًا ومئة وسبعة وثمانين وافدًا في السابع والعشرين من الشهر الماضي. ويوثق التقرير، في الفترة الممتدة بين الثاني من آذار الماضي والخامس والعشرين من أيار الحالي، وصول مئة وتسعة عشر ألفًا ومئتي شخص إلى أكثر من ألف ومئتين وثمانية وثلاثين موقعًا سكنيًا موزعة على مختلف المحافظات السورية.
وشكّل المواطنون السوريون الغالبية العظمى من هؤلاء بنسبة وصلت إلى تسعة وتسعين في المئة، في حين اقتصرت نسبة الوافدين اللبنانيين على واحد في المئة من إجمالي النازحين.
وأظهرت البيانات التراكمية لحركة الحدود حتى تاريخ الخامس والعشرين من أيار الحالي تسجيل نحو ثلاثمئة وستة وستين ألفًا وسبعمئة وتسعة عشر حركة عبور عبر نقاط الدخول الأربع الرسمية التي تربط بين سوريا ولبنان، حيث تعود سبعة وتسعون في المئة من هذه التحركات لمواطنين سوريين، مقابل ثلاثة في المئة لمواطنين لبنانيين، بالإضافة إلى عبور ألفين ومئتين وأحد عشر مواطنًا لبنانيًا إضافيًا من سوريا باتجاه الأراضي الأردنية خلال الفترة ذاتها.
وأشارت المنظمة الدولية، نقلًا عن مخبرين محليين متواجدين على الأرض، إلى أن قسمًا من الوافدين الجدد وجدوا في عطلة عيد الأضحى فرصة لتقييم الأوضاع الأمنية والمعيشية داخل البلاد، ليخلصوا إلى نتيجة تفيد بوجود رغبة متزايدة لدى قسم كبير منهم في العودة مجددًا إلى لبنان بسبب استمرار غياب فرص العمل وارتفاع تكاليف المعيشة الباهظة في سوريا.
كيف توزع العائدون داخل الأراضي السورية؟
لم تخلُ عودة هذه العائلات الوافدة من تداعيات اجتماعية ومعيشية على المجتمعات التي استقروا فيها، وتمثلت في زيادة الضغط على سوق العقارات والمساكن القليلة بطبيعة الحال، الأمر الذي خلق مشكلات تتعلق بتأمين السكن المناسب، إلى جانب ازدياد الضغط على شبكات المياه وخدمات الرعاية الصحية وغيرها من الخدمات الأساسية، بالتزامن مع التراجع الملحوظ في حجم المساعدات الإنسانية المقدمة من المنظمات الدولية، والتي أعلنت الأمم المتحدة صراحة عن تقليصها إلى النصف.
وأظهرت بيانات منظمة الهجرة الدولية توزع الأفراد في مواقع الوصول المسجلة على النحو التالي: تصدرت إدلب القائمة بـ17,017 شخصًا، تلتها الرقة بـ16,600، ثم حمص بـ13,907، وحلب بـ12,415، ودمشق بـ12,335، وحماة بـ11,324، والحسكة بـ11,276، وريف دمشق بـ9,063، ودرعا بـ6,274، ودير الزور بـ5,757، والسويداء بـ1,268، واللاذقية بـ881، وطرطوس بـ767، وأخيرًا القنيطرة بـ305 أشخاص.
وأشار التقرير إلى أن أربعة وستين في المئة من الوافدين الجدد يصلون إلى مناطق الاستقبال في ظروف مستقرة، إلا أن ستة وثلاثين في المئة منهم يواجهون تحديات مستمرة تتصل بالضغوط النفسية والاجتماعية بنسبة ثلاثة وسبعين في المئة نتيجة محدودية فرص العمل وكسب العيش، تليها صعوبات الوصول إلى الخدمات الأساسية بنسبة اثنين وخمسين في المئة، ومشكلات فقدان أو تلف الوثائق المدنية وبطاقات الهوية بنسبة اثنين وأربعين في المئة.
وأشار التقرير كذلك إلى ارتباط حدة المخاطر والمخاوف الأمنية باختلاف المناطق، حيث سجلت الحسكة أعلى نسبة مخاوف بلغت مئة في المئة، تلتها السويداء بنسبة تسعة وسبعين في المئة، وريف دمشق بنسبة واحد وستين في المئة، لا سيما مع تسجيل حوادث أمنية ميدانية، كانفجار لغم أرضي في محافظة إدلب تسبب بمقتل ثلاثة أطفال وإصابة أربعة آخرين، ما أدى إلى خلق حالة من عدم اليقين لدى العائلات العائدة.

