راما الجراح - خاص الأفضل نيوز
بين تداعيات الحرب الأخيرة والأزمات الاقتصادية المتلاحقة، يستعد لبنان لاستقبال حدث عالمي لطالما شكّل مساحة للهروب من الضغوط اليومية، وهو كأس العالم 2026. فالمونديال الذي اعتاد اللبنانيون التفاعل معه بحماسة استثنائية، يأتي هذه المرة وسط واقع مختلف، حيث تتداخل الحسابات الأمنية والاقتصادية مع الشغف الكروي، وتفرض على أصحاب المقاهي والمطاعم مقاربة أكثر حذراً في التعامل مع البطولة.
وعلى الرغم من أن لبنان لا يملك منتخباً مشاركاً في النهائيات، إلا أن المونديال كان دائماً مناسبة تتجاوز حدود الرياضة. فمنذ سنوات طويلة، اعتاد اللبنانيون رفع أعلام المنتخبات التي يشجعونها على الشرفات والسيارات، فيما تتحول المقاهي والمطاعم إلى نقاط تجمع لعشرات الآلاف من المشجعين الذين يتابعون المباريات في أجواء احتفالية تمتد من صافرة البداية حتى ساعات متأخرة من الليل.
هذه الصورة قد لا تتكرر هذا العام بالزخم نفسه. فبعد الحرب التي تركت آثارها على مختلف القطاعات، ومع استمرار الضغوط الاقتصادية، تبدو المؤسسات السياحية والترفيهية أمام تحدٍّ جديد يتمثل في الموازنة بين استثمار الحدث الرياضي العالمي وتجنب خسائر مالية إضافية.
ففي البقاع، تشير جولة على عدد من المطاعم والمقاهي إلى أن جزءاً كبيراً منها لن يقدم على الاشتراك بباقات بث مباريات كأس العالم. ويعود ذلك إلى ارتفاع كلفة الاشتراك التي تبلغ نحو ثلاثة آلاف دولار، إضافة إلى أن عدداً من المباريات سيقام في أوقات متأخرة لا تضمن حركة زبائن كافية. كما أن انخفاض عدد المباريات اليومية بعد انتهاء الدور الأول يثير مخاوف أصحاب المؤسسات من عدم القدرة على استرداد المبالغ المدفوعة مقابل حقوق العرض.
ووفق المعطيات نفسها، فإن الحذر لا يقتصر على البقاع، بل يمتد إلى العاصمة بيروت، حيث تؤكد مصادر متابعة أن العديد من المقاهي الواقعة في الأحياء الداخلية والمناطق السكنية لن تدخل سباق عرض المباريات، بسبب ارتفاع الكلفة وضعف الجدوى الاقتصادية المتوقعة. وفي المقابل، يرجح أن يتركز عرض المباريات في المقاهي والمطاعم الكبرى التي تمتلك قاعدة زبائن واسعة وإمكانات مالية تسمح لها بتحمل كلفة الاشتراك.
وفي موازاة ذلك، تكشف معلومات خاصة لـ"الأفضل نيوز" عن تشدد كبير في ملف حقوق البث، إذ ستخضع المؤسسات لرقابة صارمة للتأكد من التزامها بالاشتراكات القانونية. وتؤكد المعلومات أن أي مطعم أو مقهى يعرض المباريات بطرق غير شرعية سيواجه محاضر ضبط فورية وغرامات مالية تفوق قيمة الاشتراك المطلوب، ما يدفع العديد من أصحاب المؤسسات إلى إعادة حساباتهم قبل اتخاذ قرار المشاركة في أجواء المونديال.
ورغم كل هذه التحديات، يبقى الرهان قائماً على قدرة كأس العالم في ضخ جرعة من الحركة الاقتصادية وإعادة جزء من المشهد الاحتفالي الذي افتقده اللبنانيون خلال الأشهر الماضية. وبين الحذر المالي والرغبة في استقطاب المشجعين، تبدو الأسابيع المقبلة كفيلة بتحديد ما إذا كان المونديال سيشكل فرصة إنعاش للقطاع أم مناسبة تقتصر على المؤسسات القادرة وحدها على تحمل كلفتها.هاي النسخة أقرب للنشر الصحافي المهني لأنها تربط الحرب مباشرة بالمونديال وبالقطاع الاقتصادي قبل الدخول بالأحاديث والمواقف.

