محمد علوش - خاص الأفضل نيوز
لم يُظهر رئيس مجلس النواب نبيه بري الكثير من موقفه العلني تجاه "إعلان النوايا" أو "إعلان المبادئ" الذي أُعلن في واشنطن عقب المفاوضات اللبنانية – الإسرائيلية المباشرة، إلا أن المقربين منه يتحدثون عن سلسلة طويلة من الملاحظات والاعتراضات التي تبدأ من الكلمة الأولى في الإعلان ولا تنتهي عند الكلمة الأخيرة.
بالنسبة إلى بري، تبقى الأولوية المطلقة الوصول إلى اتفاق واضح لوقف إطلاق النار، يكون شاملاً، من الطرفين، وتلتزم فيه إسرائيل بلا استثناءات. فوقف النار، وفق المنطق الذي يحكم مثل هذه الاتفاقات، يجب أن يكون متبادلاً وغير مشروط، أي وقف نار مقابل وقف نار، أما ربطه بسلسلة من الشروط والمتطلبات السياسية والأمنية الإسرائيلية، فيعني عملياً أن واشنطن وتل أبيب لا تسعيان إلى إنهاء الحرب بقدر ما تسعيان إلى انتزاع ما عجزتا عن فرضه بالقوة العسكرية، ولكن عبر المسار التفاوضي هذه المرة، بمعنى اعتماد طريقة التفاوض مع مهزوم.
ومن بين أبرز الملاحظات التي تُسجل على الإعلان، وفق مصادر سياسية متابعة، أنه يتجاوز الإطار اللبناني السياسي الداخلي، ليضع لبنان ضمن سياق الصراع الأميركي مع إيران، فالإشارات الواردة فيه إلى الحرب الأميركية على إيران وإلى الردود الإيرانية لا تمت بصلة مباشرة إلى ملف وقف إطلاق النار في لبنان، ما يعكس محاولة أميركية واضحة لنقل لبنان من موقع سياسي إلى آخر، وإدخاله في تموضع إقليمي يخضع بصورة أكبر للقرار الأميركي المباشر.
كما أن التصريحات التي أطلقها وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، ولا سيما حديثه عن وجود عدو مشترك للبنان وإسرائيل يتمثل بحزب الله، وزجّها في إعلان النوايا، تُعدّ بالنسبة إلى المصادر دليلاً إضافياً على أن صياغة الإعلان لم تُكتب بهدف أن يقبل بها الحزب، بل على العكس، بحيث تؤدي إلى رفضه وتمنح واشنطن وتل أبيب مادة سياسية يمكن البناء عليها لاحقاً.
وفي موازاة هذه الملاحظات، يطرح محيطون برئيس المجلس النيابي نبيه بري أسئلة يعتبرونها جوهرية وغابت بالكامل عن الإعلان. فملف عودة النازحين إلى قراهم، الذي يشكل إحدى أولوياته الأساسية، لم يحظَ بأي معالجة أو حتى إشارة جدية، وكذلك الأمر بالنسبة إلى القضايا المرتبطة بالانسحاب الإسرائيلي واستكمال تنفيذ الالتزامات القائمة. فكيف يمكن الحديث عن تسوية أو عن مدخل لاستقرار دائم فيما تُترك هذه الملفات الأساسية خارج النقاش؟
أما النقطة الأكثر حساسية فتتعلق بدور الجيش اللبناني. فالمخاوف، وفق المحيطين ببري، لا تقتصر على مضمون البنود المطروحة، بل تمتد إلى محاولة تحويل الجيش إلى مؤسسة تخضع عملياً لمعايير واختبارات تضعها الولايات المتحدة، ويكون لإسرائيل دور أساسي في تقييم أدائها ومدى التزامها بالشروط المطلوبة، معتبرين أن هذا الأمر، إن صحّ، لا يشكل حلاً للمشكلة اللبنانية بل يفتح الباب أمام أزمة جديدة تمس جوهر السيادة الوطنية.
وانطلاقاً من هذه القراءة، فإن الإعلان بصيغته الحالية لا يؤسس لمعالجة حقيقية للأزمة، بل يحمل في طياته عناصر إضافية لتعقيدها وتفجيرها. وبحسب معلومات "الأفضل"، فقد نقل بري هذه الملاحظات بصورة مباشرة إلى الموفد السعودي يزيد بن فرحان خلال اتصال جمعهما، حيث عرض رؤيته بالتفصيل ومكامن الخلل التي يراها في الطرح المطروح، آملاً أن تفضي الاتصالات الجارية في المرحلة المقبلة إلى مقاربة مختلفة وأكثر واقعية قبل أن تنزلق الأوضاع نحو مزيد من التصعيد.

