مارينا عندس - خاص الأفضل نيوز
شهدت الدولة اللبنانية خلال السنوات الأخيرة تراجعًا ملحوظًا في قدراتها المالية والإدارية نتيجة انخفاض الإيرادات العامة وتزايد الضغوط الاقتصادية، الأمر الذي انعكس على كفاءة المؤسسات العامة وقدرتها على تنفيذ السياسات وتقديم الخدمات للمواطنين. كما أدّى ضعف الموارد المالية إلى الحدّ من الاستثمارات الحكومية وتراجع فعالية الإدارة العامة في مواجهة التحديات التنموية، مما ساهم في إبطاء وتيرة النمو الاقتصادي وزيادة الأعباء على مختلف القطاعات.
كما أنّ انخفاض مداخيل الدولة وتراجع قدرتها على تعبئة الموارد المالية يشكلان تحديًا كبيرًا أمام الإدارة العامة، إذ يحدّان من إمكانات التخطيط والتنفيذ والمتابعة. ويؤدي هذا الواقع إلى ضعف جودة الخدمات العامة وتأخر تنفيذ المشاريع التنموية، الأمر الذي ينعكس سلبًا على ثقة المواطنين بالمؤسسات الرسمية وعلى الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي.
وأشار تقريرٌ أخيرٌ صدر عام 2026 عن صندوق النقد الدولي، إلى أنّ "الإيرادات الحكومية الحقيقية لا تزال أقل بكثير من مستوياتها قبل الأزمة، إذ يُتوقع أن تبلغ نحو 43% فقط من مستواها عام 2018، كما أنّ ضعف الموارد المالية أدّى إلى تراجع القدرة على تقديم الخدمات العامة واستمرار الضغوط على الإدارة العامة".
كما أكّد الصندوق أنّ "تآكل رواتب القطاع العام خلال السنوات الماضية أدى إلى مغادرة موظفين وتراجع فعالية بعض الخدمات والمؤسسات الحكومية، ما انعكس على القدرة الإدارية للدولة".
تراجع مداخيل الدولة أنهك الوضع وزاده تعقيدًا
تسبب تراجع مداخيل الدولة اللبنانية في شللٍ شبه تامٍ للقدرة الإدارية والمالية للدولة، مما أدى إلى انعكاسات مباشرة على مختلف الأصعدة، ومنها:
شلل الخدمات العامة: أدى الانخفاض الحاد في الإيرادات إلى تدهور خطير في صيانة البنية التحتية، وتعطل الإدارات العامة، وتراجع قدرة الدولة على تلبية أبسط احتياجات المواطنين.
أزمة الرواتب والتقشف المالي: باتت الخزينة تواجه صعوبات بالغة في تأمين رواتب موظفي القطاع العام، مما دفع وزارة المالية إلى تطبيق إجراءات تقشفية صارمة تتضمن تجميد الإنفاق الاستثماري، لتفادي العجز.
تراجع الرعاية الصحية والاجتماعية: تقلصت المخصصات المرصودة للقطاعات الحيوية مثل الرعاية الصحية، وسط تزايد الضغوط لتلبية الاحتياجات الإنسانية والاجتماعية.
تجميد المشاريع التنموية: توقفت معظم المشاريع الاستثمارية والإنمائية التي كان يُعوّل عليها لدعم العجلة الاقتصادية، مما أدى إلى ركود حاد.

