أكدَ الخبيرُ النفطيُّ عبود زهر، أنّ "الأجواء إيجابيةٌ في لبنان وفي إسرائيل، صحيحٌ أنَّ كلَّ طرف يصرّح أنه نال ما يريدُ إنَّما زهر وضَعَ هذه الخطوة في اطار التسويق أمام الجمهور"، لافتًا إلى أنَّ "الجهةَ التي ستسرّب الاتفاق أولاً إلى الإعلام تكون هي الرابحة".
وفي حديث لـ "الجمهورية" ضمن مقال للصحافية إيفا أبي حيدر، قال: "بغضّ النظر عن بنود الاتفاق إلا أنه يمكن وصفه بـ win win، أي الكلُّ فيه رابح، إذ ما النفع إن يأخذ لبنان مساحةً أكبر وأن يكون في الوقت نفسه غير قادر على التنقيب".
أما عن الخطوات اللوجستية التي سيبدأ لبنان باتباعها تدريجًا بعد توقيع اتفاقية ترسيم الحدود، أجاب: "ستبدأ توتال أولاً بتحضير القاعدة البحرية وإذا كانت تنوي الحفرَ في حقل قانا تباشر بإعداد دراسات أولية، على أن تليها التحضيرات اللوجستية وبعدما تكتمل التجهيزات يتمُّ التعاقد مع شركات حفر تبدأ التنقيب في البئر الاستكشافي الذي سيؤكد ما إذا كان الغاز متوفرًا في هذه البئر".
وأكد أنَّ "هذه العملية ستستغرق ما بين 7 إلى 8 سنوات قبل البدء بضَخِّ الغاز، أي امامنا 8 سنوات لنصل الى وضعية حقل كاريش اليوم إذا لم نواجه بأية عراقيل، مذكّرًا أنه تمَّ اكتشاف حقل كاريش عام 2011 ولولا كورونا لكان بدأ استخراج الغاز منه منذ نحو العامين".
وأوضح: "صحيح أنّ اسرائيل مستفيدة اليوم من حاجة أوروبا الملحة للغاز بعد خلافها مع روسيا إلا أنها ستظلُّ بحاجة إلى الغاز أقله لـ 30 عامًا إلى الأمام، بما يعني أنه عندما سنبدأ باستخراج الغاز بعد 8 سنوات ستكون اوروبا لا تزال بحاجة إلى الغاز". مؤكّدا "أننا نحتاج أقله الى 3 سنوات قبل ان نُثبت ان لدينا كميات من الغاز التجاري وللبدء ببناء البنية التحتية التي ستحتاج الى 4 او 5 سنوات".
وردًا على سؤال، أكد أنه "لا يمكن التعويل اليوم على استخراج الغاز من أجل دعم الاقتصاد اللبناني المنهار، انما يمكن التعويل على الأشغال التي ستقودها توتال من أجل تحريك السوق اللبناني، بالأخص في مرحلة بناء البنى التحتية لأنّ هذه الأعمال ستكون كفيلةً بضَخِّ ما بين مليارين الى 3 مليارات دولار اذا كانت الاستكشافات ضخمةً ويعوّل عليها".
وأضاف: "شركة توتال هي شركة استثمارية عالمية وبمجرد أن تمكّن لبنان من جذب مستثمر كبير إليه فهذا عامل إيجابيٌّ للبلد، خصوصاً أنّ هذه الشركة ستضخ عملةً صعبة وستوظّف يدًا عاملة وتخلق فرص عمل".
وعن مجيء وفد من شركة توتال إلى لبنان قبَيل توقيع اتفاقية ترسيم الحدود قال: "لبنان وقّع اتفاقيةً للتنقيب عن الغاز مع شركة توتال منذ نحو خمس سنوات، ومجرد مجيء توتال إلى لبنان امس فهذا يؤكد أنَّ اتفاقية الترسيم تضمنت شرطاً يسمح للشركة بالمباشرة فورًا بأعمال التنقيب بعد تأخرها عن ذلك نحو السنتين". واصفًا "وفد توتال الذي يزور لبنان بالرفيع المستوى ويدلّ على جدية كبيرة في التعاطي من قبل توتال، ويعطي آمالًا بعودة الحفر إلى البلوك 4".

