شارل أيّوب- المركزيّة
لا أحد ينكر على لبنان الرسمي، من الرؤساء الثلاثة وعلى رأسهم الرئيس عون والوزراء وقيادة الجيش دورهم في المفاوضات غير المباشرة مع العدو الاسرائيلي لترسيم الحدود البحرية بين لبنان والكيان الصهيوني.
إنّما الأساس الذي فرض الترسيم وجعل لبنان يحصل على حقوقه البحرية كاملة أو شبه كاملة، هو خط الترسيم 29 وليس 23، لكنّنا حصلنا على حقل قانا مقابل حقل كاريش للعدو الاسرائيلي، والذين يتابعون الأحداث سمعوا تمامًا خطاب سماحة السيد حسن نصرالله عندما قال أنّ المقاومة هي مع قرار الدولة اللبنانية، فإذا رفضت الدولة اللبنانية فالمقاومة ذاهبة إلى التصعيد والبلاد إلى تصعيد، وبالتالي إلى حرب مع العدو الاسرائيلي للحصول على حقوق لبنان النفطية.
وأضاف سماحة نصرالله أنه إذا حصلت الدولة على حقوق لبنان وتم الترسيم وفق هذه الحقوق، فإن لبنان ذاهب إلى الهدوء وليس إلى الحرب. وقال عبارته الشهيرة «إما تصعيد وإما هدوء».
فما من دولة عربية تستطيع أن تهدّد العدو الاسرائيلي بالحرب، ولم يحصل أن قامت دولة عربية بتهديد «اسرائيل» علنًا بأنها ستشن حربًا عليها إذا اجتازت حدودها، أو لم تحصل هذه الدولة العربية على حقوقها كاملة.
القوة العربية الاقليمية الكبرى التي هي حزب الله والمقاومة، هدّدت «اسرائيل» علنًا وعلى شاشات التلفزة التي شاهدها ملايين العرب واللبنانيون، وسمعوا أن المقاومة تهدد «اسرائيل» بالحرب إذا لم تتراجع عن شروطها وتقبل بالشروط اللبنانية .
ولأول مرة يتحرك الموفد الأميركي آموس هوكشتاين بسرعة كبيرة إلى المنطقة، بعدما أهمل الموضوع أكثر من 8 أشهر، بحيث توقفت المفاوضات غير المباشرة لمدة شهرين، وغاب الموفد الاميركي مدة 4 أشهر، وما إن هدد قائد المقاومة سماحة السيد حسن نصرالله بالتصعيد أو الهدوء، حتى هرع الموفد الأميركي مدعومًا بالادارة الاميركية المنحازة دائمًا إلى «إسرائيل».
لكن هذه المرة اعتبرت أميركا أن الشرق الاوسط ستندلع فيه حرب رهيبة، حيث أنّ قوة العدو الاسرائيلي الذي يملك 1000 طائرة حربية و6000 دبابة وملالات ويستطيع حشد مليون جندي، يقابله 150 ألف صاروخ من المقاومة وحوالى 100 ألف مقاتل من المقاومة في القوى البرية لحزب الله، وصواريخ مضادة للدبابات، وصواريخ مضادة للسفن وصواريخ مضادة للطائرات.
على كل حال ليس لدى الولايات المتحدة و «إسرائيل» معلومات دقيقة حول قوة المقاومة اللبنانية أي مقاومة حزب الله، لأن حزب الله يتمتع بسرية بالغة ولم يستطع العدو الاسرائيلي خرق صفوفه باستثناء عنصرين أو ثلاثة فقط، أما القوة الكبرى للمقاومة، فلم تستطع لا «إسرائيل» ولا الولايات المتحدة اختراقها، بل يقومون بتقدير قوتها، والمقاومة تعلن هذه التقديرات علنًا، حيث قال سماحة السيد حسن نصرالله لدينا 100 ألف مقاتل، وتقول وسائل إعلام تابعة للمقاومة أن جهوزيتها هي أكثر من 100 ألف صاروخ، من ضمنها أكثر من 25 ألف صاروخ نقطي، أي يصيب النقطة بحد ذاتها على بعد أمتار.
لذلك انتصرت المقاومة اللبنانية على العدو الاسرائيلي وحصل الترسيم، في وقت لم يتم فيه تجهيز الجيش اللبناني بسلاح صاروخي مضاد للطائرات وجهاز حديث مضاد للسفن والدبابات الحديثة وملالات حديثة، فلو تمّ تجهيزه، لكان الجيش قادرًا على ردع جيش العدو إلى حد كبير.
أما وإن الدولة اللبنانية أفرغت الجيش اللبناني من سلاحه ولم تقم بتسليحه، فإنه غير قادر على ردع العدو الاسرائيلي، والقوة التي تستطيع الردع في عدة أماكن هي قوة مقاومة حزب الله الذي فعلت ما فعلته في اليمن وقلبت المقاييس، وما فعلته مع «حماس» عبر حرب الفنادق التي زرعتها تحت غزة، وغاب عن ذهن خالد المشعل، أحد قادة «حماس»، أن يشكر حزب الله عندما شكر القوى التي ساندت الحركة، ولم يذكر مقاومة حزب الله، ومع ذلك سكتت المقاومة لأنها تريد الانتصار ولا تريد أن يشكرها أحد، واستطاعت غزة مقاومة العدو الاسرائيلي بفعل دعم حزب الله.
كما استطاعت المقاومة ضرب أكبر حرب كونية تم شنها على سوريا لتغيير صورتها ونظامها، وضرب جيشها وتفتيتها وتقسيم سوريا، وإذا بالمقاومة مقاومة حزب الله تقاتل على الاراضي السورية مع الجيش العربي السوري، وفي كثير من النقاط تقاتل على الجبهات لوحدها، حتى استطاعت مع الجيش العربي السوري ومساندة الطيران الروسي بتوجيه الضربة القاضية لـ «داعش»، حيث قتلت الآلاف منهم.
كما هزمت المقاومة «داعش» أيضًا في لبنان، عندما بدأ القيام بعمليات ارهابية، استطاعت المقاومة محاصرة شبكات «داعش» الارهابية وحطمتها وطوّقتها وأخرجتها من بيروت ومن كل لبنان، وبقيت في جرود عرسال وسهل القاع، إلى أن حصلت حرب الجرود، حرب الصعوبات، حرب القتال على قمم الجبال، وادت هذه الحرب بين مقاومة حزب الله و «داعش» الى هزيمة «داعش»، ومن بعدها «جبهة النصرة»، كما قام الجيش اللبناني بقتال بطولي في سهل القاع، وعلى طول الحدود حتى المنطقة المتقاربة مع جرود عرسال.
الفضل في ترسيم الحدود في لبنان بالقوة هو لمقاومة حزب الله، ووعد سماحة السيد حسن نصرالله صادق دائما، وهو قال إما تصعيد أو هدوء، فإن حصل لبنان على حقوقه فهدوء، وإن لم يحصل فتصعيد.
وعرفت الولايات المتحدة والعدو الاسرائيلي أن تصعيد المقاومة سيكون حربًا شاملة تهز الشرق الأوسط كله، فلذلك فرض لبنان نفسه على «إسرائيل» وعلى الادارة الاميركية، وانتصرت المقاومة انتصارًا جديدًا بعد انتصار عام 2000 وانتصار عام 2006 لتنتصر أيضًا في عام 2022 عبر ترسيم حدود لبنان مع العدو الاسرائيلي، ويحصل لبنان على حقوقه بالقوة الجاهزة للحرب ضده من قبل مقاومة حزب الله.

