زياد العسل _ خاص الأفضل نيوز
يتخوَّفُ اللبنانيون على أمنهم الغذائيِّ في هذا الزمن العصيب، فإجراءُ سياسياتٍ اقتصادية واجتماعية منذ تسعينات القرن المنصرم، ساهمت في إيصال المشهد إلى هذا الدرك القاسي، ولعلَّ انهيارَ القطاع الزراعيِّ المستمرِّ خيرُ ومثال على ذلك.
"البطاطا التي كانت تحتلُّ الطبقَ الأكبر على السفرة اللبنانية، أضحت بمكانة اللحمة، فلحمةُ الفقراء لم تعد تختلف عن اللحمة المعروفة"، يقول مازن (أب لولدين - راشيا الوادي):
إنَّ "البطاطا المقلية أو المشوية" أصبحت تؤكلُ في المناسبات نظرًا للغلاء الفاحش، وقد استعاض عن شراء "السودا النية" بشراء البطاطا، وبعملية حسابية وجد أنَّ زيارة كلٍّ من اللحّام وبائع البطاطا بالتكلفة عينها، يجعل لحمة الفقراء مطلبًا بعيد المنال.
وفي هذا الصدد، يؤكد نقيب المزارعين في البقاع إبراهيم الترشيشي في حديث خاص للأفضل نيوز "أنَّ سعرَ البطاطا هو الأغلى ابتداءً من 5 أيلول لغاية 15 تشرين الثاني هو بسبب كمية الإنتاج القليلة هذااليوم، والتي من شأنها أن تأخذ من الجهد والعمل الشيء الكثير، لذلك نشهد ارتفاعًا باهظًا في الأسعار". يضيف الترشيشي: "حتى البضاعة المخزنة في البرادات، فإن أجرة التبريد والتوضيب للطن الواحد تساوي 75$، وكلفة الإنتاج كبيرةٌ أيضًا، ومن يقدِم على زراعة البطاطا هو أشبه بالفدائي، وكل مزارع ينفق المال النقدي في الزراعة، سيخسر تجارته برمتها، في ظل ضياع أموالهم في المصارف، والافتقار إلى جهاتٍ تمنحهم "سلفة" تكفيهم للاستمرار".
فيما يتعلق باستيراد البطاطا من خارج لبنان، يؤكد الترشيشي أنَّ "استيراد البطاطا منظمٌ ضمنَ القواعد المتفق عليها، ونحن كمصدّرين وموزعين اتققنا على ذلك، وعندما تكون البطاطا الوطنية موجودةً بشكل يغذي السوق، فلا حاجةَ لنا لأن نسعى لاستيرادها، ومن بعد الثلاثين من آذار لا يمكن بأيِّ شكل من الأشكال استيرادها، وقد يحتاج ذلك لقرار من مجلس الوزراء، وهذا العام موسم "اللقيس" ينذر باكتفاء ذاتي، والاستيراد لم يكن يومًا من الأيام في موقع تأثيريٍّ سلبيٍّ على السوق.
يختمُ نقيبُ المزارعين في البقاع لافتًا إلى الحاجة للدولة من أجل النهوض في هذا القطاع أسوةً بباقي القطاعات، وإنشاء سياسات زراعية واضحة المعالم، والاخذ بالاعتبار تأثير المحروقات السّيء على القطاع الزراعي، وإلا فقد يكون انهيار القطاع بمثابة انهيار شامل للأمن الغذائي وللوطن ككل!.

