كتبت باتريسيا جلاد في "نداء الوطن":
إذا كان احتمال وجود مواد هيدروكاربونية ذات جدوى تجارية لا يزال غير محسوم في المنطقة البحرية التي تشكّل البلوك رقم 9 اللبناني، كما جاء في مسودة الرسالة التي وجّهها الوسيط الأميركي آموس هوكشتاين للتوافق حول ترسيم الحدود البحرية، فإن تمويل عملية الإستكشاف والحفر بدوره غير محدّد أيضاً في "الرسالة" إذ ان ذلك المسار يتطلب المال الوفير.
وفي هذا السياق، أوضحت الخبيرة في مجال حوكمة النفط والغاز في الشرق الاوسط وشمال أفريقيا لوري هيتايان لـ"نداء الوطن"، "أن لبنان تترتّب عليه حصّة بنسبة 20 في المئة من التكاليف في حين أن شركة "توتال" تسدّد نسبة 80 في المئة من إجمالي الكلفة".
أما في حال اعتبرنا أن "توتال" ستباشر اليوم عملها ولبنان لا يملك الإمكانيات المادية للوفاء بالتزامه، فعندها تقول هيتايان، هناك احتمالان أمام لبنان:
الأول، حيازة شركة نفطية أخرى على حصّة الدولة اللبنانية وهي 20 في المئة.
الثاني، الاستدانة من شركة "توتال" على أن تحصّل دينها من الدولة بعد بدء عملية الاستخراج. لذلك فإن مسار استخراج النفط طويل ومعقّد.
وإلى تلك التعقيدات تضاف عقبات أو تحدّيات أخرى في طريق النفط الطويلة عدّدتها هيتايان وهي:
- أمام شركة "توتال" 3 سنوات لإجراء مرحلة الإستكشاف الأولى بدءاً من اليوم في البلوك 9 في حال أصبح الاتفاق ساري المفعول.
- ضرورة إعلان "توتال" خطة عملها وتجهيز التمويل، وتوفير حفارة لاستخدامها والإعلان عن الفترة التي ستستغرقها تلك العملية، وإعداد دراسة أثر بيئي للبلوك 9 ومشاركة نتائجها مع المواطنين.
وبذلك إن نهاية فترة الـ3 سنوات لا تعني أن الانتاج سيبدأ بعد تلك الفترة وإنما فقط ستتمّ معرفة ما اذا كان هنالك أثر للغاز في البلوك رقم 9 أم لا.
إلى ذلك يبرز التحدّي أو العائق الأهمّ وهو بحسب هيتايان أن "اكتشاف وجود الغاز في حقل قانا لا يعني أنه يمكن لشركة "توتال" أن تبدأ بالاستثمار، إذ لا يمكن اتخاذ القرار النهائي في الاستثمار من الشركة إلا إذا تمّ التوافق نهائياً بينها وبين وإسرائيل على تلك المسألة. أما الفترة التي قد يستغرقها ذلك الإجراء فهي غير معلومة، ولكن عند التوافق تعلن "توتال" توافقها مع إسرائيل على تلك النقطة وتنتقل إلى مرحلة التطوير والانتاج". لذلك لا يمكن تحديد الفترة التي سيستخرج فيها لبنان النفط والغاز باعتبار أن هذا الأمر مرتبط بموافقة إسرائيل عليه.
وقد ورد هذا الأمر في الاتفاقية البند "ه" الذي جاء فيه أن "إسرائيل ومشغّل البلوك رقم 9 يخوضان بشكل منفصل نقاشات لتحديد نطاق الحقوق الاقتصادية العائدة لإسرائيل من المكمن (المخزن) المحتمل. وستحصل إسرائيل على تعويض من مشغل البلوك رقم 9 لقاء الحقوق العائدة لها من أي مخزونات محتملة في المكمن المحتمل؛ لهذه الغاية، ستعقد إسرائيل ومشغل البلوك رقم 9 اتفاقية مالية قبيل اتخاذ مشغل البلوك رقم 9 قرار الاستثمار النهائي".
وإذا وصلنا إلى تلك النقطة عندها تنجز الدراسات وتتبين كلفة إمكانية البيع إلى الداخل والخارج، ومن سيعدّ البنية التحتية ومن سيساهم بها أكان لبنان أو شركات أو مصارف.
بعدها نبحث في إمكانية استفادة لبنان من الغاز المستخرج لإنتاج الكهرباء، علماً أن ذلك يتطلب وجود محطات كهرباء، ولحينه لا يمكن بدء إنشاء محطات كهرباء لاستيعاب الغاز اليوم قبل توقيع اتفاقية نهائية مع صندوق النقد الدولي الأمر الذي يتوقف على شروع الحكومة في الإصلاحات.
أما عن مرحلة إعداد البنية التحتية وتمديد الأنابيب، فقالت هيتايان: "يتوجّب تحديد كيفية إنجاز الإمدادات من لبنان إلى قبرص ومن قبرص إلى مصر أو من لبنان إلى سوريا ومن سوريا إلى الأردن أو مصر".
وبالتالي فإنّ كل تلك "التعقيدات" يجب أن تؤخذ بالاعتبار قبل أن نصل إلى مرحلة إنتاج الغاز والاستفادة من عائداته لكي نحوز فعلًا لقب "بلد نفطي".

