أكدت مصادر عسكرية رفيعة المستوى لصحيفة "الجمهورية"، أن "المناطق التجريبية بالنسبة إلى الجيش هي حصراً تلك الرازحة تحت الاحتلال الإسرائيلي، وهذا هو تعريفنا الوحيد لها".
وكشفت المصادر أنّه "خلال مفاوضات واشنطن، وعندما تمسّك الوفد العسكري اللبناني بهذا الطرح، لجأ الجانب الإسرائيلي فجأة إلى توسيع ما يُسمّى الخط الأصفر على خريطته، وضمّ إليها مرتفعات علي الطاهر، على الرغم من أنّها في الواقع ما تزال خارج نطاق الاحتلال المباشر، وبالتالي، كان المطلوب توريط الجيش بالدخول إلى تلك المنطقة المزروعة بالألغام والصدام مع حزب الله، من دون أن يتكبّد الجيش الإسرائيلي أي خسائر أو يتعرّض إلى أي مخاطر، وهو الأمر الذي رفضه كلياً الوفد العسكري".
وأشارت إلى أنّه من بين المؤشرات التي تعكس عدم جدّية إسرائيل وإصرارها على المناورة، هو اختيار مناطق تجريبية تخلو من وجود الاحتلال، ثم الكلام لاحقاً عن تأجيل مبدأ الانسحاب من أي بقعة، بعدما كان يُفترض أن يحصل فور توقيع صيغة الإطار التي يبدو أنّ تل أبيب تحاول إخضاعها لتفسيراتها الخاصة المفصّلة على قياس مصالحها.
وشددت على أنّ الجيش ليس في وارد القبول بالدخول إلى مناطق تجريبية شمال الليطاني، لأنّه لا يريد الصدام مع أحد من المكونات اللبنانية، سواء حزب الله أو غيره، وذلك على قاعدة أنّ حماية الاستقرار تشكّل الأولوية القصوى.
ورأت أنّ معالجة مسألة السلاح جذرياً ينبغي أن تكون بالدرجة الأولى سياسية، عوضاً عن رمي كرة النار في أحضان الجيش الذي ينفّذ مهمّاته باللحم الحي، فيما الذين يدعونه إلى الحزم والحسم، يكتفون بالتنظير من بُعد وإطلاق وعود نظرية بدعمه وتسليحه، لم يُطبّق منها شيء حتى الآن.
وأوضحت المصادر أنّ السلم الأهلي هو خط أحمر لدى المؤسسة العسكرية، ومن هذا المنطلق هي ترفض زجّها في مواجهات داخلية لا طائل منها، من دون أن يعني ذلك عدم تقيّدها بقرارات السلطة السياسية. وتلفت المصادر إلى أنّ الجيش يملك هامش حركة واجتهاد، لتقدير طريقة تنفيذ ما يُطلب منه، لافتة إلى أنّه يحاول تنفيذ القرارات المتخذة بالتي هي أحسن، مراعاةً لمقتضيات المصلحة الوطنية والاستقرار الداخلي، واستناداً إلى تحسّسه بروح المسؤولية.
وأكدت أن الجيش يرفض الخضوع إلى الامتحان والمراقبة في المناطق التي سينتشر فيها، ومسألة التحقق مما سيفعله ليست لائقة، مشدّدة على أنّه يعرف واجباته جيداً ولا يحتاج إلى رقابة عليه.

