أماني النّجار _ خاصّ الأفضل نيوز
بين العادات والتّكاليف، اختلفت المقاييس...وبين زيجات الماضي وأفراح الحاضر، فرقٌ شاسعٌ طالَ مناحي الزّفاف ماديًّا ومعنويًّا. أؤمنُ أنّ التطوُّر والتّقدُّم في الحياة لا مفرَّ منهما، وأنَّ اختلافَ العادات في الزَّواج بين الأمس واليوم، يعود إلى فكرةِ العولمة وثقافة الإنترنت، وانفتاح البشر على بعضهم، حتّى أصبح لكلِّ شابٍ وفتاةٍ حريّةَ اختيار شريك الحياة، إلّا أنّ الفرقَ في زيجات جيلٍ وآخرَ لا يتوقَّف عندَ النّواحي المعنويّة والفكريّة، بل طال المجالات الماديّة أيضًا، فالأعباءُ الاقتصاديّة في لبنان، جعلت فكرة الزّواج في آخر الأولويّات، وأصبح اللّبنانيُّ مُجبرًا على تغيير هذه العادات والتقاليد أو إلى إلغاءِ حفل الزِّفاف من أساسه.
تتعدّدُ أسبابُ تأخُّر نسبة الزّواج بين الشباب، لكن تبقى الأوضاعُ الاقتصاديّة المسبِّب الرَّئيس لهذه الظاهرة في السّنوات الأخيرة، مع انعدام وجود أفقٍ تبشِّرُ في تحسُّن الأوضاع؛ لذا يرى الشاب اللّبنانيُّ نفسَه أمامَ خيارِ التّمهُّل بالارتباط قبل الوقوع بدوّامة التّكاليف الباهظة للزواج وبناءِ أسرةٍ.
"العين بصيرة واليد قصيرة"، يطبَّق هذا المثلُ على واقع الشباب اللّبنانيّ اليوم، الذي يُعاني الأمرَّين من الوضع الاقتصاديّ الصّعب، فأوّل تداعياته التّراجع في نسبة الإقبال على الزّواج.
المُتعارف عليه أنّ فصل الصّيف موسم الأعراس، فقد سَجِّلَت الأرقامُ تراجعًا كبيرًا في الإقبال على إقامة حفلاتِ الزفاف التي تُرهن مستقبلَ الفئات الشابّة، خصوصًا مَن هُم مِن الطّبقة الوسطى وشرائح الدّخل المحدود، إذ تراجعت نسبة الحجوزات للزّفاف بين عامَي ٢٠٢١_٢٠٢٢، بنسبة ٦٠% وفقَ إحصاءات ميس لاند (شركة الأعراس).
أمام هذا الواقع، فُرضَ على اللّبنانيّ التّنازُل عن عرشِ التّرف، والرضوخ لواقعٍ هدفه بناء أسرةٍ ساميةٍ وكما قال زياد الرحباني: "بلا ولا شي".
كيف يُمكِن لشخصين تأمين تكاليف الزّواج في بلدٍ لا يتجاوزُ الحدّ الأدنى للأجور فيه ٦٠%، فالزّواج بات لمَن استطاع إليه سبيلًا، وبعمليّةٍ حسابيّةٍ بسيطة يحتاجُ المُقبلون على الزّواج بين إيجار منزلٍ وتحضير أثاثٍ وأدواتٍ كهربائيةٍ إلى قُرابة ٣٠ ألف دولار في الحدّ الأدنى.
في دولة كلبنان، تتراكم الأزمات على رأس المواطن، وتتضاعف المعاناة، فالعريس بات بين فكَي كماشة الذهب والدولار، وممّا لا شكّ فيه، أنّ تأخر الزّواج هو سمةُ السّنوات القادمة مع ما يُنتِج عنه من انخفاضٍ في نسبة الإنجاب بمعزَلٍ عن سلبياته وإيجابياته.

