أماني النّجار _ خاصّ الأفضل نيوز
بعد أن قامت وزارةُ الصّحةِ بفضح عشرات المؤسّسات التي تقدّم أغذيةً فاسدةً خلال عاميْ ٢٠٠٩ و٢٠١٠، حيث كان البلد آنذاك بألف خير، وكهرباؤه بمصدَريها الرسميّ والخاصّ مؤمّنة ٢٤/٢٤، والليرة في عزّ قدرتها الشرائية، ورَغم ذلك شهِد البلد ما شهده من هلعٍ وخوفٍ لدى الناس على صحتهم. فما حالُ سلامة الغذاء اليوم، في ظل ساعات تقنينِ كهرباء تجاوزت العشرين ساعة ،وأسعارُ مواد غذائية طايرة؟.
بعد أن نشرَ موقعُ الأفضل نيوز خبرًا عن حالات تسمُّمٍ جماعيّةٍ في البقاع الأوسط جرّاءَ تناول (فراريج) من مطعم شعبان في تعلبايا، علم موقعُنا أنَّ أشخاصًا قد أُدخلوا إلى مستشفى الإيمان في عاليه، في حالات تسمّم ،وهم : فاطمة. ط. وأولادها، خالد. ج، سعاد ج. ياسمين ج وزوجها محمود ق، كذلك العاملة الأثيوبية لديهم وناطور بيتهم وعائلته، وأيضًا السائق وعائلته، وكلٌّ من زهور ع، عبير ع، والعاملة الأثيوبية جيني.
وفي معلوماتٍ خاصّة لموقعنا، أدخل إلى مستشفى رياق كلٌّ من محمد خ. ج. وزوجته وأطفاله الثلاثة. كما أدخل إلى مستشفى تعنايل العام كلٌّ من ع.أ.ش. وابنته، و أ.ط، و ق .ط، وم.م.س. أيضاً لتناولهم وجبة فروج من المطعم.
وكانت قد أكدّتِ السيّدة فاطمة.ع. في وقتٍ سابق، أنها خلال وجودها في البقاع اشترت من محلات فراريج شعبان 30 فروجًا، ليتبيّن فيما بعد أنّ جميعَ من تناول من الفراريج أدخلوا بحالةٍ طارئةٍ إلى مستشفى الإيمان في عاليه. وكان قد أدخل سابقاً إلى مستشفيات البقاع أكثر من عشرِ حالات تسمُّمٍ بعد تناول فراريج من المطعم المذكور.
على مستوى التحركات، توجّه طبيبُ القضاء في مصلحة الصحة في البقاع ومن التَّرصُّدِ الوبائيِّ يرافقهما طبيبٌ من مصلحة الأبحاث العلمية الزراعية التابعة لوزارة الزراعة، لإجراء فحصٍ ميدانيٍّ ولأخذ العينات والتأكدِ من الشروط الصّحية في المطعم لتحديد سبب التَّسمُّم.
فضيحةٌ تلو الأخرى تتكّشفُ في مسألة سلامة الغذاء، سواء بتلوّث المياه أو الطعام، وكلاهما يؤثّرُ على صحّةِ المواطن الذي يعاني اليوم من انقطاع الأدوية، وارتفاع كلفةِ الفاتورة الاستشفائية. وفي حديثٍ للأفضل نيوز مع المواطن ي.س. الذي تسمَّمَ بعد تناوله الفروج من مطعم شعبان، قال: "إنه اشترى فروجًا من المطعم المذكور، وشعر على إثر ذلك بألمٍ شديدٍ في أمعائه؛ ما استوجبَ دخوله إلى مستشفى البقاع لتلقي العلاج المناسب في قسم الطوارئ ليغادرَ المستشفى على الفور".
وقد حاولَ الأفضل نيوز الاتصال بأصحاب المحلِّ ولم يلقَ أيَّ ردٍّ رغم أنَّ خطوطهم ليست مقفلةً.
بالموازاة، أصدرت مصلحةُ الأبحاثِ الزراعية بياناتٍ تحذيريةً عدّة حول سلامة الغذاء، جاء فيها: "يتوجبُ الانتباه إلى ضرورة طهي اللحومِ كلِّها بشكل جيّدٍ، ومراقبة تاريخ الصّلاحية، فهناك آليةٌ وحيدةٌ للمحافظة على سلامة الغذاء وعدة آليات للفساد. مثلاً يمكن تزويرُ شهادات التحاليل أو يمكنُ اللجوء إلى مختبراتٍ غُبِّ الطّلب ،أو يمكن نزع اللّاصق الذي يحددُ الصّلّاحية أو يمكن تهريبُ المواد".
أدّتِ الأزمةُ الاقتصاديةُ إلى تداعياتٍ طويلة الأمد، وأزماتٍ متلاحقةٍ في كلّ القطاعات، وطغى اليوم مشهدُ التسمّم الغذائيُّ الذي يُشكّلُ ظاهرةً مخيفةً في مختلف المناطق.
في هذا السّياق، أكدّت السيّدةُ و.ح. لموقعنا (ممرّضة في مستشفى الإيمان): "أنَّ هناك ارتفاعًا ملحوظًا في حالات التسمُّم الغذائيّ أكثر من المعتاد".
إذًا مع تراكم الأزماتِ يعيشُ اللبنانيُّ أسوأ أيّامه، وعليه أن يختارَ بين مطرقةِ الموت من الجوع أو سندانِ الموت من الطعام الفاسد.

