*أماني النّجار _ خاصّ الأفضل نيوز*
تصاعدت عمليّاتُ اقتحام المصارف في الأسابيع الماضية من قِبل مودعين؛ للمطالبة بودائعهم المحتجزة في المصارف، التي فرضت قيودًا على أموالهم بالعُملات الأجنبيّة لا سيّما الدولار، كما وضعت سقوفًا قاسيةً على سحب الأموال باللّيرة اللّبنانيّة، الأمر الذي انعكس تدهورًا في القدرة الشرائية عند المواطنين الذين باتوا محاصَرين بغلاءٍ شاملٍ، طاول حتى الخدمات الصّحيّة والاستشفائية.
*إقفال المصارف أبوابها*
أعلنت جمعيّة مصارف لبنان الإقفالَ لأجلٍ غير مسمّى، في ظلّ استمرار المخاطر المُحدقة بالموظفين بعد سلسلةٍ من الاقتحامات التي تعرّضت لها البنوك في الأسابيع الماضيّة، بيْد أنّ الأجواء توحي بأنّ الأمور ذاهبةٌ إلى الفوضى وسطَ تهديداتٍ صريحة من جمعياتٍ تُعنى بشؤونِ المودعين بأنّ الحرب على المصارف قد بدأت.
*تداعياتُ الإقفال*
بدأت عملياتُ اقتحام المودعين لمصارف لبنان تزداد، فبين آب وتشرين الحالي،اقتحم 9 مودعين فروعًا لمصارف لبنانية لسحب ودائعهم، من بينهم سالي حافظ بغرض سحب جزء من أموالها، للمساعدةِ في علاج أختها المصابة بالسرطان. واكتمل مسلسلُ الاقتحامات ب 8 آخرين لبنوكٍ أخرى انتهت كلها دون إصاباتٍ تُذكَر.
*قرار الإقفال*
وبدأت المصَارف اللّبنانية، منذ الاثنين الماضي إضرابًا احتجاجًا على اقتحام مودعين لبنانيين للفروع المصرفيّة؛ مطالبين بالحصول على أموالهم المجمّدة منذ ثلاث سنوات. وفيما نجح بعضهم في إجبار المصارف على دفع جزءٍ من الوديعة، فشل آخرون، وأوقفت السّلطات اللّبنانية بعض المتورّطين، قبل أن تبدأ جمعية المصارف إضرابَها ريثَما تجد السلطاتُ حلًّا لهذه المعضلة التي باتت تهدّدُ سلامةَ الموظفين.
*التخّوف من استمرار الإقفال*
يتخوّف هيثم (٣٤ عامًا) من استمرار إقفال المصارف حتى مطلع الشهر المُقبل، وفي حديثٍ للأفضل نيوز قال: "ننتظر راتبنا بفارغ الصّبر، وأيِّ استمرارٍ في الإضراب لن يكون في صالحنا، أعيشُ وعائلتي من راتبي الذي يُحوّل إلى حسابي من الخارج".
ويُضيفُ هيثم: "نتفهم حقوقَ المودعين وإجراءاتهم لسحب أموالهم بالقوّة، لكن عليهم أن يتفهّموا أنَّ هناك عشرات الآلاف يحتاجون إلى رواتبهم مطلع الشهر، وفي حال الاستمرار بالإضراب، فإنَّ ذلك لن يكون متاحًا، وستنتج عن ذلك أزمةٌ اجتماعيةٌ كبيرةٌ".
*الإبلاغ عن الإقفال*
يقولُ السيّد جورج يزبك (موظفٌ بنك الاعتماد) لموقعنا: "إننّا تلقّينا في ساعاتِ منتصف الليل رسالةً تُبلغنا في الإقفال اليوم الجمعة وحتى إشعارٍ آخر، على أن يتمّ تسيّير أعمال الشركات والمؤسسات في فروعٍ تختارها الإدارة، وتُبلَّغ في حينه". وأضافت الرسالة "يستمرُّ العمل كالمعتاد في إدارات المصرف".
وأشار يزبك: "إلى أنّ القرار اتخذ الخميس، وبشكلٍ فوريٍّ وسريعٍ وتبلغناه من جمعية المصارف، على أن تلبّي الصّرّافات الآليّة الطّلبات، على أن يصدر جدول بأيّام الإقفال، وسْط أجواءٍ من الامتعاض كبيرة، وتأكيد بأنه لا يُمكن الاستمرار بهذا الشكل".
وردًّا على سؤالنا حول سبب الإقفال قال: "إنّ الإقفالَ اليوم يرتبط بشكل أساس بعمليّات الاقتحام التي حصلت، خصوصًا في "بنك ميد" في النّبطيّة جنوبًا والتي استمرّت حتى ساعات المساء المتأخرّة، وأبقت الموظفين محتجزين ورهائن طيلة اليوم".
*انتفاضة المودعين*
في السّياق، قالت رابطةُ المودعين اللّبنانييّن: "إنَّ ما يحصل هو "انتفاضةُ" تعدّ ردة فعلٍ طبيعيّةٍ ومحقّةٍ على ما وصفته بعدوان المصارف بالسطو على مدخرات المودعين". وأضافت "في ظلِّ الأزمة الرّاهنة، بات أكثر من 80% من سكان لبنان تحت خط الفَقر، وناهزَ معدل البطالة 30%، وخسرت اللّيرّة اللبنانية أكثر من 90% من قيمتها أمام الدولار، فيما سيطر المودعون على 8 مصارف".
*موجة غضب*
عبّر المودعُ علي ديب السّاحلي (من متقاعدي قوى الأمن) عن غضبه من خلال اقتحامِ مصرف BLC _ فرع شتورة، مطالبًا بوديعته البالغة 24502 دولار، حيثُ كان قد طالبَ المصرف عدّة مرات بتحويل مبلغ 4300 دولار لابنه في أوكرانيا، الذي تمّ فصله من الجامعة وطردُه من سكنِهِ بسبب عدم تسديد القسط.
*الضّغطُ على الموظفين*
يُطالبُ موظفو البنوك بإجراءات حمايةٍ لهم، في هذا الصّدّد قال رئيس اتحاد نقابات موظفي المصارف جورج الحاج: "إنَّ الموظفين يرفضون العودة إلى العمل حتّى تسود أجواء آمنة؛ لأنه لا يجوز تكرار الحوادث السّابقة".
إنّ لبنان ذاهبٌ نحو سيناريو مخيف إذا استمرَّ الوضع على هذه الحال، طالما ليس هناك خطّةُ تعافٍ شفّافةٌ عادلةٌ وشاملة، تضمنُ إعادة هيكلة المصارف، وإعادة هيكلة الدَّين العام، ومحاسبة المسؤولين عن الأزمة.

