هبة علّام-خاص الأفضل نيوز
عشية الجلسة الثالثة لانتخاب رئيس للجمهورية، تبدو الأمور ضبابية، باستثناء حتميّة عدم الانتخاب وبالتالي التأجيل. وحتى الآن يتصدّر مشهد الفراغ الرئاسي صورة المرحلة المقبلة.
لكن الثابت الوحيد في كل ذلك، اسم النائب ميشال معوض، المرشّح الرئاسي المفترض لبعض القوى التي تسمّي نفسها معارضة، بقيادة كتلة الجمهورية القوية وخلفها حزب القوات اللبنانية وشخص رئيسه سمير جعجع، الذي يحاول جاهداً دعم معوض.
وبالرغم من محاولة جعجع التأكيد بصورة مستمرّة على أن معوض ليس مرشح القوّات، إلّا أن سلوكه في هذا الملف يُظهر العكس، وما محاولاته حصد أكبر عدد من الأصوات لصالح معوض من خلال الصولات والجولات التي تقوم بها وفود "القوات" سوى دليل واضح على اعتبار معوض مرشح واضح وصريح للقواتيين لا مجرّد داعمين له.
لكن السؤال الذي يُطرح: هل فعلاً يريد جعجع انتخابات، وهل يريد جدياً إيصال معوض إلى قصر بعبدا؟
الأكيد أن جعجع لا يريد ذلك حتماً، وهو لهذا غير منزعج من عدم ملاقاة النواب السنّة لطرحه. وبحسب أوساط متابعة، فإن جعجع العارف بأن حظوظه منعدمة لتولي منصب الرئاسة، لن يكون بوارد تقديم الدعم الجدّي لشخصية شمالية منافسة له، كما لن يعيد غلطته الأولى مع الرئيس ميشال عون ويُسهم بإيصال زعيم سياسي. إضافة إلى كل ذلك، هو حكماً لا يريد شخصية تتعاطى مع الأميركيين بالمباشر، وهي الميزة التي يتمتّع بها معوض.
وفي الإطار، تشير الأوساط إلى أن هدف جعجع بشكل عام أن يكون مشاركاً بتسمية الشخصية التي ستتولى منصب الرئاسة، ويطمح بحسب رؤيته في أن يتمكن من إنجاح مساعيه وتحقيق إجماع مسيحي حول رئيس يكون له دور كبير بتسميته لا بل بادارته، على اعتبار أن أي شخصية غير عونية أو غير رئيس تيار المردة سليمان فرنجية أو تدور في فلك 8آذار، ستكون ميّالة إلى الفريق الآخر(14آذار) بحكم الضغوطات الاقتصادية التي ممكن أن تتعرّض لها، وبحكم الوجود الدبلوماسي الأميركي وتدخلاته.
ما يفعله جعجع إذاً، بحسب الأوساط نفسها، هو إحراق اسم ميشال معوض على قاعدة "كبش الفداء"، من خلال تصويره على أنه مرشح القوات إلى الرئاسة والإصرار على تأمين الدعم له وتحقيقه، وبالتالي تحويله إلى مرشح تحدي.
وبالتالي عندما تدق ساعة الصفر سيغيّر الكثيرون رأيهم من دعم معوض وعلى رأسهم الاشتراكيين، وسيعتبره وليد جنبلاط مرشح تحدي لا يمكن السير به، ويُضطر بعدها إلى الدعوة للتوافق على الرئيس.
وبهذا يكون جعجع قد حرق اسم معوض بمناورته في حال نجحت، ودفع الآخرين للتفاهم معه حول شخصية يُعد هو من أبرز داعميها، بعد أن يُثبت للجميع أن باستطاعته قلب ميزان الانتخاب داخل البرلمان بتحالفاته.

