بكر حجازي - خاصّ الأفضل نيوز
بعد الحربِ الأهلية اللبنانية، كانت محاولاتٌ عدةٌ لجمع الأطراف اللبنانية حول طاولة حوارٍ واحدة، لم تنجح كلها، إلا أنَّ المملكةَ العربيةَ السعودية وبالتعاون والتفاهم مع الجمهورية العربيةِ السورية استطاعتا أن تُجلسا المتناحرين اللبنانيين في مدينة الطائف السعودية، لينبثقَ اتفاقُ الطائف الذي نظمَ الحياةَ السياسية في لبنان وأصبح دستوراً للبلاد.
هذا الاتفاقُ الذي كرسَ النظامَ البرلمانيَّ مناصفةً بين المسيحيين والمسلمين، وحيث لم يطبق في الكثير من جوانبه، وخاصةً من ناحيةِ اللامركزية الادارية، ومجلس الشيوخ، تعتريه بعضُ شوائب التطبيق، بالرغم من أنه يشكلُ الضمانةَ الوحيدة لاستمرار الاستقرار الاهليِّ في البلاد...
واليوم وبعد أن كان الرئيس ميشال عون رافضاً لهذا الاتفاق ،أوصله هذا الاتفاقُ لأن يكون رئيس جمهورية لبنان الطائف، بالرغم من اختلاف التفسيرات الدستورية للرئيس عون وفريقه ولخصومه السياسيين....
أيامٌ قليلةٌ ويخرجُ الرئيس عون من القصر الجمهوري، ليصبحَ رئيسَ جمهورية سابق، وليس في ذلك مشكلة من ناحية احترام الدستور ومهله، إنما المشكلةُ هي في عدم تأليفِ حكومة قبل انتهاء الولاية اذا استمرت المراوحةُ في النزاع القائم، واذا لم يتمكن النواب في اكثريتهم من حسم امورهم نحو اختيار وانتخاب رئيس جديد للجمهورية...
هذه المشاكل والتي تعتبرُ في تفاصيلها تقنيةً او تفسيريةً للدستور المنبثق عن الطائف، إلا انها تشكل عوائقَ امام استمرار النظام واستقراره، وتهددُ السلمَ الاهليَّ في البلاد وتزيد من حدة الازمات، لا سيما الازمة الاقتصادية والمالية الاخيرة التي تعصف بالبلاد.
لذا على من ينادي بنسفِ اتفاق الطائف، التواضعَ وإدراك الواقع بأنَّه ليس من الممكن اقليمياً، محليا ً ودولياً، نسف او تغيير هذا الاتفاق. وعلى الضفة الأخرى ليس من المقبول أيضاً عدم المساس بتقنيات الطائف المحددة للمهل والآليات التي تحفظُ النظامَ والدستور...
ولا نعتقدُ أنَّ ما يحصل اليوم من معمعة في هذا الموضوع، الا قرار دوليّ متخذ، من كافة الأطراف الفاعلة لبنانياً في الداخل والخارج حول استقرار البلد وانتظام الحياة السياسية العامة فيه، انطلاقاً من الطائف والذي يشكلُ الروحَ السياسية، والهيكل الدستوريَّ لهذا البلد...
فالمؤكدُ أنَّ اللحظةَ قد حانت لوضع لمسات "روتوش" على تقنيات الطائف، لانتظام الحياة السياسية وليبقى لبنان.

