زياد العسل - خاص الأفضل نيوز
لا يستغربُ الناظرُ إلى المشهد اللبناني بعمق، أن يرى أيّ ظاهرة من الظواهر الاجتماعيّة والبشريّة الخطيرة جدًّا، في ظلّ مأساةِ شعبٍ فقَد القدرةَ على التأقلم في ظروف عيش أقلّ ما يقال فيها: إنها قاتلةٌ لأيّ بصيص أملٍ، وإمكانية إيجاد نظرةٍ تفاؤليّةٍ للمستقبل، وهذا يعود إلى سياساتٍ قديمةٍ أمعنت في سرقة المواطن اللبناني بشكلٍ ممنهجٍ وعن سابق تصميمٍ وترصّدٍ واحتيال مباشر. ولعلّ ظاهرة فقدان الودائع وانهيار العملة وكل هذه التجليات للأزمة، هي خيرُ شاهدٍ وشهيدٍ على عمق الهوةِ الوطنيّة التي أضحت بين مكونات هذا الشعب.
ظاهرةُ الانتحار جديدةٌ، وهي مرفوضةٌ بالمطلق في بُعدها الأخلاقي والاجتماعي والديني، فلا يمكن للإنسان أن يغيّر في قدَره، أو أن ينفخَ روحًا هي من هبات خالقه، ولكن لبنان هذا، والعيش فيه يغيّران كلّ المعادلات، فماذا عن الانتحار في لبنان؟.
تقول المحلّلةُ النفسيّةُ رنا شليط في وصفِ هذه الظاهرة: إنَّ الانتحارَ بالنسبة للشعب اللّبنانيّ أمرٌ غير مستغرب، بعد كلِّ هذا المسلسل الطويل من القهر، وهي ظاهرةٌ تعود إلى فقدان الأمل بالحياة، ولا علاقةَ البتة لهذا الأمر بمادة السيروتونين، بل العلاقةُ بشكل واضح وصريح بالظروف المآساوية، التي جعلت من أزمة اللبنانيين أقسى أزمة في تاريخ العصر الحديث.
ويأتي هذا الأمر، وفقَ شليط، معطوفًا على فقدانِ الحسّ بالمسؤولية لكثير من الناس، الذين يعرضون ما لديهم على وسائل التواصل الاجتماعيّ، الأمر الذي يفاقمُ شعورهم بالقهرِ والحسدِ والحقدِ والفرق الطبقي، وهذا ما سيدفعُ الرقم الآني، وهو متتحرٌ كل ٥٠ ساعة للارتفاع أكثر من ذلك بكثير.
محاولةُ انتحارٍ كلّ ٦ ساعاتٍ، وهذا أمرُ يدعو إلى القلق الشديد، فما هو هذا المرضُ العضال السياسيُّ والاقتصاديُّ الذي أوصلَ شعبًا يعشق الحياة لهذا الدرك الأسفل من الإحباط؟ الإجابة عن هذا السّؤال المفصليّ تبدو صعبةً، ولكنَّ الأمل يبقى بالعقلاء لإبعادِ شبح الموت عن عشاق الحياة!.

