المركزية
أثار تمرير اتفاق ترسيم الحدود البحرية مع إسرائيل من حيث الاكتفاء بإعلان رئيس الجمهورية العماد ميشال عون عنه، وطلب مجلسي النواب والوزراء توزيعه على الأعضاء من دون مناقشة، جدلًا سياسيًا ودستوريًا لخرق المادة 52 من الدستور التي توجب موافقة رئيسي الجمهورية ومجلس الوزراء وتصديق الحكومة ومجلس النواب على أي معاهدة تنطوي على شروط تتعلق بمالية الدولة والمعاهدات التجارية وسائر المعاهدات التي لا يجوز فسخها سنة فسنة ولا يمكن إبرامها إلا بعد موافقة مجلس النواب. والظاهر أنّ السّلطة السّياسية ليست في هذا الوارد وتتجه إلى عدم عقد جلسة لمجلس الوزراء ولا للمجلس النيابي والاكتفاء بالكلمة التي وجهها رئيس الجمهورية إثر اتصالين أجراهما بكل من الرئيسين بري وميقاتي.
وعلى الرغم من مطالبة نواب تكتل التغيير الرئيس بري بجلسة نيابية تبعًا لما تقتضيه المادة 52 لتمكين النواب من اتخاذ الموقف المناسب حياله كشرط جوهري لإبرام الاتفاق، وتوجه نواب تكتل الجمهورية القوية لإعداد عريضة وتوقيعها تهدف إلى مناقشة الاتفاق في مجلس النواب، إلا أنّ ذلك لم يحصل.
الخبير القانوني والدستوري المحامي سعيد مالك يقول لـ"المركزية " في هذا الإطار: "بغض النّظر عن التّسمية التي اعطيت لعملية ترسيم الحدود البحرية مع إسرائيل، فهي تبقى معاهدة عمل بالمادة الثانية من الفقرة "أ" من معاهدة فيينا المختصة بالمعاهدات. وبالتالي، يقتضي على هذه الوثيقة أن تعرض على مجلس الوزراء لمناقشتها وإرسالها إلى المجلس النّيابي ليدرسها بدوره قبل إبرامها من قبل الحكومة بوجود رئيس الجمهورية كونها لا تفسخ سنة فسنة ولها تأثيرها المالي باعتبار أنها تتناول موارد لبنان النفطية والغازية".
وإذا ما حصل شغور رئاسي؟ قال: "يبدو أن الموضوع أُخذ بالحسبان والمساعي ناشطة محليًّا وخارجيًا على هذا المسار ليصار إلى التوقيع على الاتفاقية قبل الوصول إلى الشغور الرئاسي".
وختم مؤكدًا ردًا على سؤال ضرورة عرضها على المجلس النيابي "لأن لها أثرًا سياديًا يتصل بحدود البلد وحقوقه".

