أشار النائب حسن مراد، خلال حفل تخرج الجامعة اللبنانية الدولية (LIU) في فرعي صور والنبطية، إلى أن الجنوب أرضٌ للأمل والعلم، هو قلب لبنان، وإعماره وكرامة أهله مسؤولية وطنية، مؤكدًا أن ذلك حق أصيل وواجب على الدولة، وليس منّة أو ثمنًا سياسيًا.
ورأى أن المطلوب هو دولة حاضرة وفاعلة على الدوام، تستبق الأزمات بالتخطيط، وتواجهها بالحماية، وتواكب تداعياتها بالبناء والمحاسبة، بما يرسّخ حضور الدولة ويعزّز ثباتها في حياة المواطن.
وركّز على أن الطائف هو تكريس لفكرة لبنان الدولة الواحدة، وأن التمسّك به يكون بتطبيق مبادئه كاملة، من تقوية سلطة الدولة إلى تحقيق الإنماء المتوازن والإصلاح السياسي وترسيخ الشراكة الوطنية، والعودة إلى روحه لا إلى المحاصصة.
وطرح مراد أن يكون "مشروعنا في السنوات المقبلة استكمال بناء الدولة على قاعدة الطائف، والعمل تدريجيًا نحو دولة المواطنة".
واعتبر مراد أن عروبة لبنان جزء من هويته الدستورية والتاريخية، تعزز سيادته وعلاقاته العربية، مؤكدًا أن استعادة دوره العربي جزء من استعادة دوره في المنطقة، ليعود جسرًا للاقتصاد والثقافة والتعليم.
وتحدّث مراد عن موقع لبنان العربي وعلاقاته مع أشقائه، داعيًا إلى الحفاظ على هذه العلاقات على أساس الأخوة والمصلحة المشتركة والاحترام المتبادل، بعيدًا عن التبعية أو استخدام لبنان ساحة لصراعات الآخرين.
و في الشأن الفلسطيني، قال إن فلسطين قضية شعب له حق في أرضه وحريته وتقرير مصيره، مؤكدًا أن السلام العادل يبدأ بأخذ أصحاب الحقوق حقوقهم ورفض الاحتلال والعدوان.
وأكد مراد رفض الاعتداءات على لبنان وأرضه وشعبه وسيادته، والتمسك بحقه في تحرير أرضه وحماية حدوده واستعادة أسراه وفق الأعراف والقوانين الدولية.
ودعا مراد إلى اعتماد معيار واحد للجميع يقوم على سيادة الدول، وأمن الشعوب، وحرمة المدنيين، واحترام القانون الدولي، وحق كل شعب في أن يعيش حرًا على أرضه
وشدّد على أن حماية الجنوب تكون ببناء دولة قوية وعادلة وقادرة، بالتوازي مع تحرير الإنسان من الفقر والجهل والمحسوبية والطائفية واليأس، ليصبح لبنان وطنًا يستحق أن يبقى فيه أبناؤه.
وأوضح أن الدولة الحقيقية تُبنى على أساس المواطنة، وتكامل الحقوق والواجبات، وأن بناء لبنان لا يكون إلا بالشراكة الوطنية، بعيدًا عن منطق غلبة طائفة على أخرى أو إلغاء أي مكوّن، بما يحوّل التنوع اللبناني إلى مصدر قوة وغنى وركيزة أساسية لبناء الدولة.
ومن موقعه كرئيس لجنة التربية، قال مراد إن معركة السنوات القادمة يجب أن تكون معركة التربية، لأن التعليم يشكّل جزءًا أساسيًا من الأمن القومي، والمدرسة والجامعة تؤديان دورًا محوريًا في بناء المواطن وتشكيل طريقة تفكيره، ما يجعل إقرار كتاب تاريخ وطني موحّد للبنانيين ضرورة.
وأضاف أن لبنان لا يحتاج إلى معجزة، بل إلى دولة قانون ومؤسسات، وقضاء مستقل وإدارة حديثة واقتصاد منتج وتعليم جيد وجيش قوي، موضحًا أن الوظيفة والنيابة والوزارة والقيادة مسؤولية، وأن المال العام ليس مالًا سائبًا والدولة ليست غنيمة تتقاسمها القوى السياسية.
ولفت إلى أن "الجامعة في زمن الأزمات مساحة أمل"، معتبرًا أن إعمار النبطية والجنوب يكون بعودة التعليم والحياة الاقتصادية، وتحويل الجنوب إلى مساحة حياة وفرص واستثمارات، مع حضور الدولة في كل قرية.
وختم مراد بالتأكيد أن لبنان الواحد يُبنى بكرامة مواطنيه وإصرار أبنائه على النهوض، مشددًا على أن هدم الحجر أو محاصرة القرى لا يهزم وطنًا يقرّر أبناؤه بناءه، وأن لبنان لن يكون بلداً بلا غد.

