تعليقًا على اقتراح القانون المعجّل المكرّر الرامي إلى ترفيع التلامذة حكماً إلى الصف الأعلى، أكدت وزارة التربية والتعليم العالي في بيان، أن حماية حق التلامذة في التعليم ومستقبلهم التربوي كانت وستبقى في صلب مسؤولياتها، وأن معالجة الآثار التي تركتها الظروف الاستثنائية على التعليم لا تكون بترفيع التلميذ شكلياً، بل بضمان اكتسابه المعارف والكفايات التي يحتاج إليها للنجاح والاستمرار".
وأوضحت أن "الترفيع الحكمي لجميع التلامذة، بمن فيهم من لم يستوفوا شروط الانتقال، لا يعالج الفاقد التعليمي، وإنما قد ينقله معهم إلى الصفوف الأعلى ويجعل معالجته أكثر صعوبة؛ فالتلميذ الذي لم يكتسب كفايات أساسية في مرحلة معينة سيحتاج إليها لفهم ما سيُبنى عليها في المرحلة التالية".
وأضافت أن "العدالة وتكافؤ الفرص لا يعنيان توحيد النتائج أو مساواة تلامذة استوفوا متطلبات الانتقال بآخرين لم يستوفوها، بل ضمان حق الجميع في التعلم ضمن معايير واضحة، وتقديم الدعم والاستدراك للتلامذة الذين يحتاجون إليهما، مع الحفاظ في الوقت نفسه على قيمة الجهد والمثابرة والتحصيل لدى التلامذة الذين حققوا الكفايات المطلوبة".
ولفتت الوزارة إلى "تناقض أساسي في الاقتراح نفسه، إذ يعتبر من جهة أن الترفيع لا يشكل إعفاءً من استكمال الكفايات، ويفرض من جهة أخرى برنامجاً لتعويض الفاقد وتقييماً تشخيصياً، ثم يمنع أن تكون نتيجة هذا التقييم مؤثرة في الترفيع. فإذا كان الاقتراح يقر بوجود كفايات لم يكتسبها بعض التلامذة، فإن المعالجة التربوية الصحيحة تبدأ بتحديد هذه الكفايات ومعالجتها، لا باعتبار الانتقال إلى الصف الأعلى أمراً محسوماً سلفاً".
وأكدت في هذا السياق أنها "قامت وتقوم بواجباتها ومسؤولياتها كاملة في مواجهة الظروف التي أصابت القطاع التربوي، ولم تتقاعس عن اتخاذ التدابير اللازمة لضمان استمرارية التعليم والوصول إلى المتعلمين، بالتعاون مع المركز التربوي للبحوث والإنماء وسائر الجهات التربوية المختصة. كما تعمل على معالجة الفاقد التعليمي وفق أسس علمية وتربوية تراعي حاجات التلامذة ومستوياتهم المختلفة".
وشددت على أن "معالجة أي خلل تربوي لا تكون باستبدال التقييم الأكاديمي والتربوي بقاعدة تشريعية عامة تقرر سلفاً ترفيع جميع التلامذة، بصرف النظر عن مدى استيفائهم شروط الانتقال"، لافتة إلى أنه "تبقى عملية التقييم وقياس الكفايات وتحديد مدى استيفاء التلميذ لشروط الانتقال مسألة تربوية وفنية تتولاها الجهات المختصة وفق القوانين والأنظمة المرعية الإجراء. فالنجاح أو الرسوب ليسا قراراً سياسياً، بل نتيجة لمسار تربوي وتقييم أكاديمي يجب الحفاظ على صدقيته وقيمته".
ولفتت إلى أنه "يأتي الاقتراح أيضاً بعدما بدأ العام الدراسي فعلياً، وثُبّتت النتائج، وسُجّل التلامذة ووُزّعوا على صفوفهم، ووضعت المدارس برامجها وخططها التعليمية استناداً إلى تلك النتائج. وبالتالي، فإن إعادة فتح النتائج وتغييرها بأثر رجعي من شأنه أن يؤدي إلى إرباك التلامذة والأهل والمدارس، وإعادة توزيع الصفوف وتعديل البرامج بعد بدء السنة الدراسية. ويزداد الأمر تعقيداً بالنسبة إلى التلامذة الذين يتابعون مناهج تعليمية أجنبية، نظراً إلى اختلاف هذه المناهج في تسلسل الكفايات والمحتويات وأنظمة التقييم والانتقال ومتطلبات الشهادات والجهات التعليمية المرتبطة بها، الأمر الذي يجعل إخضاعها جميعاً لقاعدة ترفيع واحدة، من دون مراعاة خصوصية كل نظام تعليمي، أمراً غير سليم تربوياً ويستوجب عناية خاصة. أما معالجة الفاقد التعلمي، فهي مسؤولية تربوية تقوم على التشخيص والاستدراك والدعم وتعزيز الكفايات الأساسية بحسب حاجة كل تلميذ. وقد يحتاج بعض التلامذة إلى دعم محدود، فيما يحتاج آخرون إلى مسار أطول لإعادة بناء كفاياتهم الأساسية؛ وبالتالي لا يمكن اختزال معالجة أوضاع مختلفة بحل واحد يقوم على الترفيع الشامل".
وشددت على "ضرورة احترام حرية التعليم وخصوصية المؤسسات التعليمية الخاصة، ضمن أحكام الدستور والقوانين والأنظمة المرعية الإجراء، وبما يحفظ مستوى التعليم ومعايير التقييم والانتقال المعتمدة، ولا سيما بعدما أنجزت المؤسسات التعليمية عمليات التقييم والتسجيل وتوزيع التلامذة على الصفوف".

