أكد رئيس مجلس الوزراء نواف سلام، خلال كلمته أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة، أن لبنان يواجه ثلاثة تحديات مصيرية، تتمثل في استعادة ثقة الشعب، وحصر السلاح وقرار الحرب والسلم بيد الدولة، واستعادة كامل الأراضي من الاحتلال وبسط السيادة عليها وفق اتفاق الطائف والقرار 1701.
وشدد سلام على أن استعادة الثقة لا يمكن أن تتم من دون الوصول إلى الحقيقة في انفجار مرفأ بيروت، مؤكدًا أن "الحقيقة آتية لا محال".
وأشار إلى أن لبنان باشر ورشة إصلاحات على أكثر من صعيد، وأنه يتقدم في الإصلاحات المالية بما يسمح له بالتوصل إلى اتفاق مع صندوق النقد الدولي.
ولفت إلى أن غاية الإصلاح هي "إعادة بناء الدولة التي تستحق ثقة شعبها"، مجددًا التأكيد أن لا أحد يتحدث باسم لبنان أو يفاوض عنه سوى الدولة اللبنانية عبر مؤسساتها الدستورية.
وقال إن موقف لبنان من الحرب واضح، ويتمثل في وقفها وتثبيت وقف إطلاق النار وانسحاب إسرائيل من كامل الأراضي اللبنانية حتى الحدود الدولية المعترف بها، مشيرًا إلى أن السيادة "لا تتجزأ" وتقتضي الانسحاب الإسرائيلي وبسط سلطة الدولة.
وأضاف أن نجاح أي اتفاق لا يقاس بالنوايا المعلنة بل بتنفيذ الالتزامات، داعيًا إلى استكمال ترجمة اتفاق الإطار إلى خطوات عملية، والعمل على تجنب أي فراغ قد ينجم عن انسحاب "اليونيفيل" عبر الاتفاق على قوة دولية جديدة تضمن استمرار مهام المراقبة والإبلاغ.
.
ورأى أن استعادة الأرض لا تعني انسحاب قوات الاحتلال منها فحسب، بل عودة أهلها إليها وعودة الحياة إلى قراهم وبلداتهم.
وشكر سلام أجهزة الأمم المتحدة والشركاء الدوليين على مساهماتهم الإنسانية، داعيًا إلى مواصلة توفير التمويل اللازم لتلبية احتياجات المتضررين.
واعتبر أن إعمار الجنوب "ليس مجرد إعادة بناء الحجر"، بل إعادة بناء حياة الناس واستعادة أرزاقهم وتثبيت حقهم في العيش بأمان وكرامة على أرضهم.
وأكد أن لبنان يتحمل مسؤوليته في الإصلاح وبسط سلطة الدولة على كامل أراضيه، مشددًا في المقابل على حقه في مطالبة المجتمع الدولي بتحمل مسؤولياته في ضمان احترام سيادة لبنان وتنفيذ قرارات الشرعية الدولية.
وأوضح أن لا استقرار مستدامًا في المنطقة ما دامت الأمم المتحدة عاجزة عن تمكين الشعب الفلسطيني من ممارسة حقه في تقرير مصيره.
وذكر مأساة غزة، معتبرًا أنها وضعت ضمير العالم وعجز مؤسساته أمام امتحان لا يجوز الهروب منه، مجددًا تضامن لبنان مع دول الخليج العربي والأردن في مواجهة الاعتداءات الإيرانية التي تهدد أمن المنطقة وحرية الملاحة.
وطالب سلام بتمثيل دائم لإفريقيا والعالم العربي في مجلس الأمن. كما دعا إلى تقييد استخدام "حق النقض" في مجلس الأمن عندما يتعلق الأمر بالإبادة الجماعية وجرائم الحرب.

