يصعب تصنيف فيلم "ديغر" للمخرج أليخاندرو غونزاليث إينياريتو في خانة واحدة، فهو يمزج بين فيلم الكارثة، والإثارة، والكوميديا المناهضة لأميركا، ليقدم هجاءً عنيفاً يطال السياسة والبيئة والمجتمع في عالم فقد السيطرة على نفسه.
تدور أحداث الفيلم حول ملياردير النفط "ديغر روكويل" (توم كروز)، الذي تبدأ قصته بكارثة بيئية ناتجة عن التنقيب ضمن منظومة فساد واستغلال. ومع اقتراب كتلة جليدية ضخمة من أوروبا ودخول الإدارة الأميركية المتخبطة على الخط بقيادة رئيس مجنون يشبه دونالد ترامب (جون غودمان)، يتحول ديغر من متسبب رئيسي في الكارثة إلى الرجل الذي يتقدم لإنقاذ الوضع بطريقته الخاصة.
ويوجه الفيلم نقداً لاذعاً للنخبة السياسية وأصحاب القرار، مبرزاً كيف تستغل السلطة الكوارث والذعر لتتحول الخطايا إلى ملاحم بطولية استعراضية، حيث تصبح الفرجة والخطاب الرنان أهم من الواقع نفسه، في إطار لعبة جماعية من الأكاذيب والتواطؤ.
وعلى مستوى الأداء، يستثمر إينياريتو بذكاء تاريخ توم كروز السينمائي بوصفه النجم الذي اعتاد لعب دور المنقذ (كما في "المهمات المستحيلة")، ليقلب هذه الأسطورة رأساً على عقب، ويجعله بطلاً ومصدراً للمشكلة في الوقت ذاته.
بصرياً وسمعياً، يقدم العمل تجربة مميزة عبر شريط صوتي مبتكر وعدسة المصور إيمانويل لوبيزكي، متنقلاً بين الواقع والمتخيل.

