أكد رئيس الحكومة نواف سلام أن الدولة تعمل على مواكبة عودة الأهالي إلى المناطق التي باتت العودة إليها ممكنة، مشددًا على أن دورها في هذه المرحلة يجب ألا يقتصر على الجانب الأمني، بل أن يشمل الخدمات وإعادة الإعمار. وأوضح أن المرحلة الثانية ستشمل البدء بترميم خمسة مستشفيات، فيما باشرت الحكومة منذ الآن العمل على إعادة تأهيل المدارس ودعمها، بما يتيح للتلامذة التسجيل والعودة إليها.
وأشار إلى محدودية إمكانات الدولة، لكنه شدد على ضرورة حشد كل الموارد المتاحة لدعم العودة والتعافي والشروع بالتوازي في إعادة الإعمار، لافتًا إلى حاجة لبنان إلى تمويل خارجي.
وأشار سلام إلى أنه لم يقل إن الحرب انتهت، لكنه لا يستطيع مطالبة الناس بالبقاء في أماكن الإيواء أو الانتظار إلى أجل غير محدد، مؤكدًا أن الحكومة تواكب عودة الأهالي وفق الظروف القائمة. وشدد على أن الهدف الأساسي يبقى الانسحاب الإسرائيلي الكامل من الأراضي اللبنانية، وهو موقف يتكرر يوميًا.
وفي ملف السلاح، قال إن الحكومة لا تريد العودة إلى نقاش مستمر منذ عقود، لافتًا إلى أن مسألة حصر السلاح نوقشت في اتفاق الطائف عام 1989، وأنه لا ينبغي إضاعة المزيد من الوقت في مفاوضات جديدة حول مسائل سبق الاتفاق عليها.
وفي ما يخص الجنوب والجيش اللبناني، تساءل سلام عن أسباب عدم انتشار الجيش في كامل المناطق الحدودية بعد الانسحاب الإسرائيلي عام 2000، مؤكدًا أن الجيش يشكل حماية لأهالي الجنوب وللحدود، وأن لبنان يريد جيشًا مجهزًا ومسلحًا وقادرًا على القيام بواجباته.
كما شدد على ضرورة عدم حصول فراغ في الجنوب بعد انتهاء مهمة "اليونيفيل"، موضحًا أن لبنان سيظل بحاجة إلى قوة دولية في المنطقة، سواء بقيت تحت اسم "اليونيفيل" أو اتخذت صيغة أخرى لم تتحدد بعد.
وأشار إلى أنه نقل هذا الموقف إلى الأمين العام للأمم المتحدة، مؤكدًا تمسك لبنان بأن تكون أي قوة دولية مستقبلية تحت مظلة الأمم المتحدة وبموجب تفويض من مجلس الأمن.
وفي الشأن الإيراني، أوضح سلام أن الرئيس الإيراني هو من طلب عقد اللقاء، وأنه لبّى الدعوة فورًا، مشيرًا في المقابل إلى أنه طلب بدوره لقاء رؤساء ومسؤولين آخرين، والتقى عددًا كبيرًا من الدول التي يهم لبنان الحصول على دعمها.
وأكد أن بيروت تريد فتح صفحة جديدة مع طهران على أساس الاحترام المتبادل والسيادة وعدم التدخل في الشؤون الداخلية، مشددًا على أن لبنان لا يتدخل في الشأن الإيراني ولا يدعم أي فصيل معارض أو ينحاز إلى طرف في مواجهة آخر. وأشار إلى التاريخ الطويل للعلاقات بين البلدين، معتبرًا أن المرحلة المقبلة يجب أن تُبنى على المصالح المشتركة.
وفي هذا الإطار، أعرب سلام عن تفضيله أن تعيّن إيران سفيرًا جديدًا لها في لبنان، باعتبار أن ذلك يسهل الانتقال إلى مرحلة جديدة في العلاقات.
وأوضح أن إقامة السفير الإيراني جُددت لمدة ثلاثة أشهر بصفته مواطنًا وليس بصفته الدبلوماسية السابقة، مؤكدًا أن لبنان يريد تعيين سفير جديد إذا كان الهدف الانتقال فعلًا إلى مرحلة مختلفة من العلاقات، وأنه حريص على الوصول إلى هذه المرحلة.
أما بالنسبة إلى الطيران الإيراني، فأكد أن الملف مختلف ويرتبط باعتبارات تتعلق بسلامة المطار، مشددًا على أن سلامة المطار والمسافرين أولوية بالنسبة إليه، ومعربًا عن أمله في تفهّم هذا الموقف.

