بولين فاضل - خاصّ الأفضل نيوز
في بلد مثل لبنان يستورد أكثر من 80 بالمئة من حاجاته وأوّلها النفط، كان من البديهي أن يقع عليه التضخم العالمي جراء حرب المنطقة والمضائق وقع الكارثة، وكأن كل مصائب هذا البلد الصغير لا تكفيه فيستورد الأزمات ويُضاف الى تضخمه الداخلي، تضخم صُنِع في الخارج.
غير أن مفارقة تسترعي الانتباه وتستدعي الإضاءة وهي أن يكون التضخم في لبنان ستة أضعاف تقريباً التضخم في دولة عربية مجاورة ومشابهة له اقتصادياً ومالياً هي الأردن.
وفي هذا الإطار، أكد الخبير الاقتصادي والمالي وليد أبو سليمان في حديث ل"الأفضل نيوز" أن "التضخم في الأردن ووفق آخر الأرقام الصادرة نهاية شهر آب بلغ 2.70 بالمئة فيما بلغ في لبنان 15.69 بالمئة". وفي تحليل لهذا الفارق التضخمي بين البلدين المشابهين في الاعتماد على الخدمات والاستيراد والتحويلات، قال أبو سليمان:"استطاعت الأردن حماية المواطنين والسيطرة على التضخم من خلال سلسلة إجراءات حكومية كتثبيت أسعار المحروقات وتحمّل الدولة فروقات الأسعار. أما في لبنان، وفي اقتصاد يعتمد كثيراً على الطاقة والنقل والاستيراد، فرضت الدولة في غفلة من الزمن رسم 300 ألف ليرة على البنزين فضلاً عن أن هوامش الأرباح لا رقابة عليها، وبالتالي ارتفاع الأسعار لا يقابله انخفاض لها بالوتيرة نفسها لا سيما في ظل اعتماد بعض أسواق الاستيراد والتوزيع على عدد محدود من اللاعبين وضعف المنافسة، الأمر الذي يمنح هؤلاء اللاعبين قدرة أكبر على تمرير ارتفاع الكلفة سريعاً الى المستهلك والحفاظ على السعر عندما تنخفض الكلفة".
وبحسب أبو سليمان، فإن "السؤال صار أبعد من سعر النفط أو سعر الصرف، إذ أصبح:من يحمي المواطن ويحافظ على قدرته الشرائية؟وهل لدى الدولة اللبنانية اليوم سياسة واضحة لامتصاص الصدمات، أم أن الحل الأسهل هو تحميلها للمستهلك عبر الضرائب والرسوم وارتفاع الأسعار"؟
ورأى أنه" عندما نقارن لبنان بالأردن، يجب ألا نسأل فقط: لماذا ارتفع النفط؟ بل من يتحمل الزيادة؟ الدولة أم المواطن؟ ومن يملك القدرة على تحديد السعر داخل السوق"؟
وفي ضوء ارتباط لبنان الوثيق بأسواق النفط عالمياً، ثمة سؤال يُطرح حول تأثر أسعار المحروقات فيه بقرار دول السبع ضخَّ كمياتٍ من احتياطاتها، في محاولةٍ لزيادة المعروض والحدّ من ارتفاع الأسعار. وبحسب خبراء الطاقة، فإن الانخفاض الكبير في أسعار الطاقة مرتبط بوتيرة الضخ والكميات، مبدين عدم تفاؤل بانخفاض دراماتيكي في الأسعار في القريب العاجل، ومؤكدين أنه حتى لو انخفض سعر برميل المازوت عالمياً، فإن اللبنانيين لن يشعروا بالفرق إلا بعد أسبوع أو أسبوعين من انخفاض الأسعار عالمياً.

