أكد رئيس الحكومة نواف سلام أن الدستور يشكل الإطار الذي انتظم على أساسه وجود الدولة اللبنانية، وأن سيادتها لا تكتمل إذا كانت قرارات الحرب والسلم تُتخذ خارج مؤسساتها الدستورية، مشدداً على ضرورة تطبيق اتفاق الطائف بكامل بنوده واستكمال الإصلاحات التي نص عليها.
وخلال افتتاح معرض "بين سطور الدستور"، أوضح سلام أن "الدساتير ليست لتنظيم السلطة فحسب، بل هي نصوص لتقييد السلطة، وهذا هو المعنى الأعمق لفكرة الدستور".
وأضاف أن الاحتفال بالدستور لا يعني فقط العودة إلى اللحظة التي وُضع فيها النص، بل يستدعي السؤال عما فعلناه به وما تعلمناه من قرن شهد أزمات وحروباً.
وتوقف سلام عند أهمية اتفاق الطائف، معتبراً أنه لم يكن مجرد تسوية لإنهاء الحرب اللبنانية، بل كان في جوهره محاولة جديدة للإجابة عن السؤال نفسه الذي رافق دستور عام 1926: "كيف ندير التعدد من دون أن يتحول صراعاً على الدولة؟".
وأوضح أن "الطائف" أعاد توزيع الصلاحيات وكرّس مبدأ المسؤولية الجماعية والمناصفة بين المسلمين والمسيحيين، كما رسم مساراً لاستكمال بناء الدولة، فنص على إلغاء الطائفية السياسية كهدف وطني أساسي.
وأشار إلى أن الاتفاق نص أيضاً على بسط الدولة سلطتها على كامل الأراضي اللبنانية من خلال قواها الذاتية، معتبراً ذلك مدخلاً أساسياً لاستعادة الدولة.
وقال سلام: "إذا كنا فعلاً متمسكين بالطائف، فعلينا أن نطبقه بكامل بنوده، ولا يجوز أن نعلن تمسكنا بالطائف فيما نترك جزءاً كبيراً من إصلاحاته معلقاً".
ولفت إلى وجود مسائل دستورية عديدة يجب مناقشتها والبت بها، مؤكداً أنه "لا يمكن لأي دولة أن تستمر إذا أصبح التعطيل جزءاً من قواعدها غير المكتوبة".

