ترجمة- الأفضل نيوز
في أثناء تجوالي في ولاية أريزونا الأسبوع الماضي، رأيت صفاً من السيارات يمتدّ لمسافة تقارب الميل على طريق صحراوي مرتفع، وفوجئت بأن كل هؤلاء الناس كانوا ينتظرون في طابور للحصول على الطعام، بعدما قُلّصت مؤخراً فوائد برنامج المساعدة الغذائية التكميلية للمواطنين الأميركيين.
التقيتُ كاندي سوتو، وهي متقاعدة كانت تعمل كاتبةً في المحكمة، واعتادت التبرّع بانتظام لبنك الطعام المحلي في منطقتها، لكنها أصبحت الآن مستفيدة من تبرعات الآخرين. وقالت، وهي تستعدّ لملء كيس بحاجيات لم تعد عائلتها قادرة على تحمّل تكلفتها: "كان سعر الخضروات المعلّبة يرتفع تقريباً في كل مرة أذهب فيها إلى المتجر، وبعد التحقّق من الأسعار، قد أشتري بعض شرائح السمك الرخيصة أو اللحوم المعلّبة، لكن لحم البقر أو الدواجن كانا خارج حساباتي". وأحياناً، كانت سوتو تغادر خالية الوفاض.
وفي الوقت نفسه، ارتفعت أسعار الوقود والبقالة، وساءت الأوضاع قبل عدة أشهر إلى درجة أن سوتو، البالغة من العمر 66 عاماً، اضطرت إلى تجاوز أي شعور بالتعب أو الخجل، والقيادة لمسافة 20 ميلاً للوصول إلى بنك طعام، على الرغم من أن الأمر صعب جداً على كبار السن.
في مقاطعة يافاباي المجاورة، حصد ترامب 66% من الأصوات في طريقه للفوز بولاية أريزونا قبل عامين. وفي عام 2016، نظّم تجمعاً انتخابياً أخيراً هنا قبل يوم الانتخابات. ويعوّل ترامب على هذه المنطقة للمساعدة في الحدّ من الهزيمة المتوقعة لحزبه الجمهوري الشهر المقبل، وفقاً لاستطلاعات الرأي، ومن المقرر أن يعقد تجمعاً انتخابياً يوم الأربعاء في مدينة بولهيد، التي تبعد نحو 200 ميل إلى الشمال الغربي. لكن يبدو أن قبضة الرئيس على السلطة بدأت تتراخى، والوضع الاقتصادي يفسّر السبب.
لقد كان تأثير ارتفاع الأسعار بالغاً بشكل خاص في ولاية أريزونا. فمنذ صيف عام 2025، طالت التغييرات في برنامج قسائم الطعام نحو نصف مليون من سكان الولاية، على خلفية التعديلات التي أُدخلت على قانون الضرائب الذي أقرّه ترامب، والذي يحدّ من المساعدات ويعاقب الولايات التي ترتكب أخطاء عند منحها. وما يزال القانون يُطبّق تدريجياً، فيما كانت أريزونا من أوائل الولايات التي نفّذت هذه التعديلات.
قال جميع من تحدثت إليهم تقريباً في المنطقة الشهر الماضي، بمن فيهم مؤيدو ترامب، إن أوضاعهم أصبحت أسوأ مما كانت عليه قبل انتخابات عام 2024. فقد بلغت نسبة البطالة في أريزونا 3.8% في آب/أغسطس 2024، بينما ارتفعت إلى 4.9% في آب/أغسطس من العام الحالي، وفقاً لبيانات فيدرالية.
وأفاد كثيرون ممن تحدثت إليهم في المقاطعة بأنهم يعملون، لكن رواتبهم لم تواكب ارتفاع أسعار الوقود والغذاء. كما أعرب معظمهم عن غضبهم من قرارات ترامب بشنّ حرب وإنفاق مئات الملايين من الدولارات على تزيين عاصمة لن يروها أبداً. ولم يصدّقوا ادعاءه بأن حياتهم تحسّنت منذ تولّيه المنصب.
وقال كثيرون إنهم يشعرون بخيبة أمل تجاه الكونغرس والحزبين السياسيين، وأعربوا عن استيائهم من الفساد الذي يرونه مستشرياً في الحكومة والشركات الكبرى، واستنكروا استغلال المليارديرات لمعاناتهم.
أخبرني الناس أنهم قلقون بشأن أمور كثيرة، منها فرص العمل المستقبلية، وتوفير وجبات صحية لأطفالهم، والحفاظ على استمرارية أعمالهم الصغيرة، وتكاليف إصلاح سياراتهم. لقد قال ترامب إن "الحلم الأميركي عاد"، لكن ذلك لا ينطبق على الأشخاص الذين تحدثت إليهم في مقاطعة يافاباي.
وقالت دومبروفسكي، وهي أم متفرغة لرعاية طفلين صغيرين، إنها أكملت أوراق التجديد ووصلت إلى نهاية العملية، وأجرت مقابلة مع موظفة مسؤولة عن متابعة حالتها المالية. لكن حتى بعد الانتظار لأيام وطلب المساعدة من منظمة غير ربحية، لم تتمكن من التواصل مع موظفي إدارة الأمن الاقتصادي في أريزونا، ولذلك استسلمت.
يعمل زوج فيكتوريا في متجر لقطع غيار السيارات، لكن دخله لا يكفي لإعالة الأسرة، ما يضطرها أحياناً إلى الحصول على صناديق طعام مجانية. غير أن الطعام، كما قالت، كان في الغالب منتهي الصلاحية، أو كانت المواد المعروضة حلويات سكرية لا توفّر لأطفالها التغذية التي يحتاجون إليها، فيما تظلّ ثلاجتها فارغة.
وكانت فيكتوريا تفتخر ذات يوم بإعداد طعام منزلي مغذٍّ لعائلتها، مثل رغيف اللحم والبطاطس. لكن منذ فقدان المساعدة الغذائية، لم يعد أمامها خيار سوى تقديم وجبات رخيصة قابلة للتسخين في الميكروويف. وهي، شأنها شأن آخرين، بدأت بالمقايضة مقابل الحصول على الخدمات.
في جميع أنحاء أريزونا، تشهد بنوك الطعام حاجة متزايدة وشديدة. فقد قدّمت خدماتها إلى ما معدله 626,881 شخصاً شهرياً في عام 2024، فيما استخدم نحو 786,366 من سكان أريزونا بنوك الطعام كل شهر خلال العام الحالي، وفقاً لشبكة بنوك الطعام في أريزونا.
ولا ترتفع الأجور بالسرعة نفسها التي ترتفع بها النفقات، فيما يستمر مزيد من سكان الولاية في فقدان قسائم الطعام بسبب التغييرات في القوانين.
تلقّى بنك الطعام المجتمعي في بريسكوت مؤخراً اتصالاً نيابةً عن 17 من المحاربين القدامى في المجتمع المحلي، لم يكن لديهم "أي طعام على الإطلاق"، وفقاً لما قاله جيم فيلبس، المدير التنفيذي للمنظمة.
كذلك، نفّذ العاملون عملية توصيل طارئة في إحدى الليالي، إذ حمّلوا سيارة تسلا بحمولتين من الطعام لتوزيعه على المحتاجين، ومن بينهم رون برانون، الذي كان ينتظر شيئاً يأكله.
برانون من المحاربين القدامى، ويعاني إعاقة. وأخبرني أنه إذا أحسن تدبير مساعدته الغذائية، فقد يتمكن من جعلها تكفي حتى العاشر من كل شهر. فقد قُلّصت قيمة مساعدته الشهرية مؤخراً إلى 60 دولاراً، وعندما يصل رصيده إلى الصفر، لا يبقى أمامه، وهو في الـ68 من عمره، سوى تحمّل الجوع.
أما سام ريسك، وهي ضابطة سابقة في الشرطة العسكرية تبلغ من العمر 32 عاماً، فكانت تحمل طفلها في أثناء انتظارها في طابور للحصول على الطعام الذي يوزّعه بنك الطعام المجتمعي.
وقالت إنها تحاول منذ شباط/فبراير الماضي الحصول على إجابات من مسؤولي الولاية بشأن حالة طلبها للحصول على المساعدة المالية المؤقتة للأسر ذات الدخل المنخفض. وقد خسرت عائلتها نحو 780 دولاراً من مزايا الطعام الشهرية خلال الصيف، بسبب عدم استيفائها أوراق الأهلية المطلوبة. ولتغطية نفقاتها، تعمل في رعاية الكلاب، فيما يعمل شريكها في وظائف متفرقة.
وخارج مطعم شهير في وادي بريسكوت، حيث نفّذ المسؤولون الفيدراليون عمليات لإنفاذ قوانين الهجرة هذا الصيف، التقيتُ امرأة رفضت إعطائي اسمها الكامل، خوفاً من لفت الانتباه إلى وضعها.
ويقول العديد من الجمهوريين الذين تحدثت إليهم إنهم يدعمون حملات القمع هذه في ملف الهجرة، على الرغم مما تسبّبت به من ألم وخوف لكثير من الناس في مجتمعهم.
وقالت دون زيمرمان، وهي أخصائية تجميل تملك استوديو في ماير بولاية أريزونا، إن ترامب، الذي صوّتت له في عام 2024، "يقوم بالكثير".
وتتردد زيمرمان في رفع الأسعار، لأن عملاءها من كبار السن أو من أصحاب الدخل الثابت. ولم تشارك في الانتخابات التمهيدية، لكنها تعتزم التصويت الشهر المقبل، من دون أن تكون ملتزمة بدعم الجمهوريين. وقالت: "الأمر صعب الآن، لأن هناك الكثير من الخداع".

