كتب رمال جوني في "نداء الوطن".
الإرباك يسيطر على الناس، لا سيّما بعدما «فلت» الغلاء من عقال التجار، وبات بمثابة وباء يهدّد حياتهم، لا يقل خطراً عن الـ»كوليرا» والـ»كورونا». لم تفلح جولات مراقبي وزارة الاقتصاد في الحدّ منه، بل اتسعت رقعته بعدما وصل الفرق في كل سلعة ببن 10 و15 ألف ليرة.
ما يقلق الناس أكثر هو أنّ الفساد الغذائي والصحّي بات يحكم قبضته، لم ينسوا تسمّم أكثر من 20 مواطناً جرّاء تناولهم الثوم الفاسد، وإن نفت وزارة الصحة وجود تسمّم، إلا أنّ اكثر من 10 اشخاص أدخلوا الى المستشفى للعلاج منه، وسط تساؤلات: هل هو تسمّم أم لا؟ فـ»تقرير الوزارة أثار الريبة والاستغراب»، بحسب طبيبة عاينت الحالات، مؤكّدة وجود تسمّم غذائي مصدره البيض الذي يدخل في صنع «المايونيز»، متسائلة «كيف يعقل أن يصاب أشخاص بحالة تسمم، تقيؤ حاد ّواسهال، ويكون تقرير الوزارة مغايراً»؟ وما يثير الريبة أكثر، أنّ حالات التسمّم مرّت وكأنّ شيئاً لم يكن، في ظل تزايد حالات التسمّم الغذائي جرّاء أسباب عدّة منها انقطاع الكهرباء وانعدام التبريد واستخدام مواد منتهية الصلاحية.
أحد لا ينكر حجم الفساد الغذائي اليوم، لا سيما بعد الحديث عن دجاج مثلّج يباع على أنه طازج، ولحوم مجهولة المصدر تضاف اليها خضار تهترئ سريعاً، في تأكيد على أنها مروية بمياه ملوثة، كل ذلك يضع صحّة الناس على المحكّ، خصوصاً مع دخول البلد في قلب الـ»كوليرا».
لا تتردّد الطبيبة بالقول «إنّ فاتورة العلاج باتت خارج قدرة 80 بالمئة من الناس، فحتّى ابرة المصل باتت لمن استطاع اليها سبيلاً، فكل المسلتزمات بالدولار». ورغم تحول الطبابة ترفاً خارج القدرة الشعبية، عادت صرخة نقابة العاملين في المستشفيات الحكومية الى الواجهة، بعدما نكثت الحكومة بوعودها الرامية إلى إعطائهم حقوقهم ومساعدات اجتماعية، ما دفعهم للتلويح بالاضراب، لا سيّما وأنّ هؤلاء باتوا غير قادرين على الوصول الى مركز عملهم، بحسب علي كريم، أحد العاملين الصحّيين في مستشفى نبيه بري الجامعي، مؤكداً أنّ وضع العاملين في المستشفيات الحكومية «تحت خطّ الصفر رغم أنّهم يقفون دوماً في الصفوف الامامية لمواجهة الاوبئة ولم يتخلّوا عن دورهم يوماً، وما يريدونه هو حقوقهم لا أكثر، ويطالبون بدفع مستحقاتهم المادية والإسراع بدفع المساعدات الاجتماعية عن شهري 11 و 12 (2021) ومن بداية 2022 اسوة بالادارات العامة».
ليست المرّة الأولى التي يوجّه فيها العاملون في المستشفى الحكومي إنذارات، وفي كل مرة ينفّذون اعتصاماً ويلوّحون بالاضراب يتلقّون الوعود بدعمهم ودفع ما أمكن ليمكّنهم من مواصلة خدماتهم الصحّية، غير أن الهدنة تفشل في كل مرة، وهو ما يشدّد عليه كريم «لا نريد اتخاذ اجراءات تلحق الضرر بالمرضى، ما نريده حقّنا لا أكثر، لم نتراخ يوماً عن دورنا، ولكنّ للصبر حدوداً، نفد صبرنا فجيوبنا فرغت، ولا مال لنصل إلى العمل». ويرى «أنّ الحل بسيط ويكمن في الإفراج سريعاً عن المستحقات المالية وإعادتنا الى كنف الإدارة العامة».
يبدو أنّ الصرخة قد دنت من القطاع الصحّي لا سيّما على ابواب تفشي الـ»كوليرا»، فهل سيصمد هذا القطاع في ظلّ تطيير حقوق العاملين فيه؟ ام ستتدارك وزارة الصحّة الأمر وتعالجه لمواجهة الوباء الجديد؟

