لينا يونس- المركزية
لا تزال التّحقيقات المعطّلة في انفجار مرفأ بيروت مدارَ اهتمامٍ دولي ومحط متابعة خارجية.
الأربعاء، بحث وزير الخارجية والمغتربين في حكومة تصريف الأعمال عبدالله بوحبيب مع وفد من الكونغرس الاميركي وتاسك فورس فور ليبانون في المواضيع السياسية والاقتصادية، حيث كان تمنّ ليس فقط بالاسراع في انتخاب رئيس جديد للجمهورية وتشكيل حكومة جديدة للعمل على تحسين الاوضاع، بل سُجلت أيضا مطالبة من قبل الوفد بتسريع التحقيقات في انفجار المرفأ..
هذا أميركيًّا. أمّا فرنسيًّا، فقد قرّر مكتب منظّمة المحاكم العدلية العليا الفرنكوفونية - الذي يضمّ، إضافة إلى محكمة التمييز اللبنانية، المحاكم العدلية العليا في كلّ من فرنسا، وسويسرا، وكندا، والمغرب، وبنين، والسنغال، ومالي، والذي يمثل المحاكم العدلية العليا الفرنكوفونية لخمسين بلداً موزّعاً على قارات أربع - توجيهَ رسالة دعم بإجماع اعضائه للرئيس الأول لمحكمة التمييز اللبنانية القاضي سهيل عبود، رئيس مجلس القضاء الأعلى والرئيس السابق للمنظّمة، لسعيه دعم استقلالية السلطة القضائية المكرّسة في الدستور اللبناني والتي وحدها يمكن أن تضمن ثقة المواطنين في عدالتهم، بحسب المنظمة، وذلك خلال اجتماعه السنوي في باريس يوم الجمعة الماضي، حيث بحث التحديات التي تواجه العدالة والمحاكم العدلية العليا الفرنكوفونية، وتأثيراتها الخطيرة على استقلالية السلطة القضائية وعلى حسن سير عمل المحاكم.
صحيح أنَّ مكتب المنظمة القضائية، لم يأت على ذكر ملف 4 آب بالمباشر، بحسب ما تقول مصادر دبلوماسية لـ"المركزية"، إلا أنَّ قرارها هذا صدر إثر مواقف عبود الأخيرة، وغداة البيان الذي أصدره منذ أيام - في أعقاب دعوة وزير العدل هنري خوري مجلسَ القضاء الاعلى إلى الاجتماع محدِّدًا جدول أعماله وأبرز بنوده البحث في طرح "القاضي الرديف" في تحقيقات المرفأ - وضمّنه إدانة صريحة للتدخلات السياسية السافرة في عمل القضاء... وبالتالي، تتابع المصادر، فإن الرسالة الفرنسية، تشكّل ولو في صورة غير مباشرة، تأييدا لكيفية تعاطي عبود مع تحقيقات المرفأ، حيث وقف ولا يزال، سدًّا منيعًا أمام ممارسات أهل السلطة، الذين يحاولون منذ سنوات، وبوسائل عديدة، نسفها أو حرفَها عن مسارها نحو آخَر يُريح أكثر المنظومةَ الحاكمة.
لكن رغم العيون الدولية المفتوحة على الآداء القضائي المحلي عمومًا، وعلى ملف انفجار المرفأ خصوصًا، لا تزال التحقيقات معطّلة ولا تزال يدا المحقق العدلي القاضي طارق بيطار مكبلتيْن منذ أكثر من عام.
وبحسب المصادر، في حال بقي الواقع على هذه الحال من المراوحة والسلبية، فإن العواصم الكبرى ستبدّل من طريقة تعاطيها مع الملف وستصبح أكثر قناعة بضرورة الانتقال من مرحلة الرهان على قدرة لبنانية على كشف الحقيقة، إلى مرحلة دعم التحقيق الدولي في القضية، تختم المصادر.

