كتب بوسف فارس في المركزية
اليوم مساءً تنتهي ولاية رئيس الجمهوريّة العماد ميشال عون والبلاد تتخبّط في أزماتها، بل هي تشهد كلّ نهار فصلًا جديدًا من التّراجع والانهيار، حتّى بلغت الأمور حدّ الفراغ حكوميًّا ورئاسيًّا، إذ، وبحسب مصادر المعنيين بتأليف الحكومة فإنّ أيّ تطوّر بارز لم يطرأ على هذا الملف خلال عطلة الأسبوع، وإذ أنّ العاملين على خط تذليل العقد بين السّراي وميرنا الشالوحي لم يفلحوا حتّى الآن في دفع المعنيين إلى التّراجع عن مواقفهم المتصلّبة، وخصوصًا رئيس التّيار الوطني الحر جبران باسيل الذي يرمي إلى الإمساك بمفاصل الحكومة بعد الواحد والثلاثين من الشّهر الجاري ومغادرة عمّه الرئيس عون القصر الجمهوري الذي بدوره أبلغ المعنيين أنّه يفضّل التّركيز على إنجاز الاستحقاق الرّئاسي بالدّرجة الأولى لأنّه لم يعد يرى حاجة إلى تاليف حكومة في الأيّام المتبقّية من الولاية.
النائب المستقل جهاد الصمد يقول لـ"المركزية": "لبنان بلد العجائب، وعلى رغم أنّ الخارج والبطريرك الرّاعي لا يحبّذان تأليف الحكومة خوفًا من إطالة الشّغور الرّئاسي إلاّ أنّ العاملين على خط التّشكيل لم يوقفوا مساعيهم بعد، فهم مستمرّون في تقريب وجهات النّظر حتّى الدّقيقة الأخيرة من عمر العهد وذلك تخوّفًا من السيناريوهات السّلبيّة التي بدأت ترتسم في الأفق والتي ستكون تداعياتها بالغة الخطورة على اللبنانيين المكتوين أصلًا بغلاء الأسعار، ونتيجة عدم تمكّنهم من توفير أدنى مقوّمات العيش الكريم بدليل تفشّي داء الكوليرا وسواه من الأمراض والأوبئة. هذا بالطّبع عدا السجال الدستوري الذي سينشب بين المعنيين وما قد يستجره من انقسامات سياسية وطائفية للبلاد في غنى عنها اليوم" .
وعن قبول رئيس الجمهورية استقالة الحكومة يضيف الصمد: "هناك سوء فهم يلفّ هذه النّقطة والصّحيح أنّ الحكومة بعد إنجاز الانتخابات النّيابية الجديدة باتت بحكم المستقيلة دستوريًّا لكن رئيس الجمهورية عادة لا يقبل الاستقالة إلا بعد تأليف حكومة جديدة وذلك لتسهيل مهمّة تصريف الأعمال. أما وعندما يتم التّشكيل فيتمّ توقيع مرسوم استقالة الحكومة القديمة وتنتهي من تصريف الأعمال ومن ثمّ يتمّ توقيع مرسوم تأليف الحكومة الجديدة يعني أنّ الحكومة الحالية مستمرّة تلقائيًّا بتصريف الأعمال انطلاقًا من عدم وجود شيء اسمه فراغ في الدستور الذي للأسف تحوّل إلى وجهة نظر يفسره كلّ على قياسه ومصلحته، وهذا ما نتخوّف منه خصوصًا وأن هناك من يحرم على حكومة تصريف الأعمال الحالية تسلم مهام الرئاسة ويحاول من هذا الباب إدخال البلاد في دهاليز طائفية بغيضة".

