كتب عمر الرّاسي في "أخبار اليوم":
"الاشتباك الدّستوري ما هو إلاّ غطاء للاشتباك السّياسي"، والخلاف بشأن تلاوة الرّسالة الرّئاسيّة في مجلس النّواب وصلاحيّات حكومة تصريف الأعمال، لا يعكس سوى انسداد أفق الحلول، ما يعني أنّ الأزمة مرشّحة إلى مزيد من التّفاقم، والأوضاع الاقتصاديّة والمعيشيّة إلى مزيد من التّدهور.
ويأسف مرجع سياسي، عبر وكالة "أخبار اليوم" إلى أنّ كلّ فريق "يربض حصانه" في مكان مختلف عن الآخر، وحتّى اللّحظة لا تبدو مجالات التّقارب ممكنة، قائلًا: ليس بالضرورة أنّ عدم تشكيل الحكومة سيؤدي إلى تعجيل انتخاب الرّئيس، مضيفًا: قد يكون هناك من يسعى إلى الاستفادة من الواقع الرّاهن، لكنّ القاصي والدّاني يعلم أنّ الأطراف التي رفضت أو عرقلت تشكيل الحكومة هي نفسها الأطراف التي لا تريد انتخاب رئيس.
وردًا على سؤال، يوضح المرجع أن هناك خشية من الذّهاب نحو المزيد من التّأزيم المالي والاقتصادي الذي قد ينسحب على المسار الأمني، بمعنى أنّ أيّ اهتزاز يصيب الاستقرار الهش، سيؤدّي إلى خضّة أمنيّة قد تأخذ إلى سيناريوهات غير واضحة.
وهنا يرى المرجع أنّ هناك من يعتقد أنّ من خلال الخطر الأمني ترتفع حظوظ قائد الجيش العماد جوزاف عون، وقد يكون الأمر صحيحًا، ولكن في الوقت عينه الخطر هو أن أي انزلاق قد يأخذ إلى أماكن قد لا تكون العودة منها متاحة، ما قد يقود إلى ما يشبه مؤتمر الدوحة في العام 2008، وبالتّالي الاتجاه نحو تسويات تستفيد منها الطبقة السياسية التقليدية الحاكمة التي ستعود تلقائيًا إلى تقاسم "قالب الجبنة".
إنّما مثل هذا السيناريو، يأتي على وقع ارتسام علامات استفهام كبيرة تتناول التفاهمات الحاصلة في المنطقة، بدءًا من ملف ترسيم الحدود البحرية بين لبنان وإسرائيل حيث حزب الله كان متفهمًا ومتساهلًا، وبالطبع الأمر ليس صدفة، بل يعكس الموقف الإيراني، وصولًا إلى الاحتجاجات المستمرة في طهران منذ نحو أكثر من شهر....
ويلفت المرجع إلى أن واشنطن التي لم تدخل بعد على الخط الرئاسي اللبناني، لكنها أنجزت ما يهمّها في ملف التّرسيم، أما بالنّسبة إلى السّعودية فقد أعادت إلى الواجهة اتفاق الطائف ووضعته بقوة على الطاولة.
ويخلص المرجع إلى القول: كل ما يحصل يشير إلى أن الاستحقاق الرّئاسي يحصل على وقع لحظة إقليميّة مختلفة جدًّا عن سابقاتها، وقد يكون جزءًا من تسوية ما تطبخ على هذا المستوى...

