زياد العسل _ خاصّ الأفضل نيوز
يكادُ يكونُ توصيفُ المشهد اللبنانيِّ أمرًا يستحيل على عقل بشريٍّ أن يقدمه لمن يريد البحث الجديَّ في أسباب الأزمة وانعكاساتها الكبرى على شتى الصُّعد، في ظلِّ إنكار كبيرٍ من قوى مركزية تسببت بالأزمة طيلةَ عقودٍ من الزمن ، جراء سياسات اجتماعية واقتصادية كانت ممنهجةً لإيصال لبنان لهذا الدرك.
يقول تقرير البنك الدوليِّ الصادر في خريف 2021، "إنَّ القيادات النخبوية في العمل السياسيِّ في لبنان، والتي استأثرت بالحكم طيلة عقودٍ من الزمن، هي السبب المركزيُّ لوصول البلاد لما وصلت له، وهي أزمة تعتبر الأشد من خمسينات القرن التاسع عشر، ونموذج الأقراض فشل في لبنان، فهو قد ازدهر نتيجة تدفق كبير للاستثمارات ووعود بالإصلاح، ولكنَّ إجماليَّ الناتج المحليِّ قد هبط بنسبة ما يقارب 11% في إحصاء لعام 2021، ووسط انكماش وصل لما نسبته ما يقارب 22% في عام 2020، وقد لعبت السياحة دورًا كبيرا في تدفق رؤوس الأموال في العملات الصعبة في العامين المنصرمين.
في وصفه الأزمةَ اللبنانية، يتحدثُ المدير الإقليميُّ لدائرة المشرق في البنك الدوليِّ ساروج جاه، أنه لم يتمَّ لمسُ أيَّة خطوة جدية في سبيل الإصلاح ووضع خطة إنقاذ من قبل الحكومات الأخيرة، التي يصفها بحكومات إعلان الانهيار. ويقول: إن المطلوب هو إعادة هيكلة شاملة للقطاع الماليِّ وتشجيع الاستثمارات، وتعزيز شبكة الحماية الاجتماعية، والتصحيح الماليِّ الذي من شأنه أن يعيد الثقة للاقتصاد اللبناني.
بالتأكيد، يعلمُ القاصي والداني أن المشكلة ليست اقتصاديةً بحتة، بل ثمةَ ارتباكٌ وثيق ومركزي، للسياسة العالمية والصراعات الكبرى، وسؤال اللبنانين، فلم يعد يجد نفعاً الذهاب للحلول الترقيعية، بل الذهاب الجديُّ لتغيير المقاربة للاقتصاد اللبناني، ووضع سلم الخروج من المعضلة الآنية، ياخذ بعين الاعتبار كلَّ فئات وشرائح المجتمع اللبناني، التي تمَّ اشغالها بلقمة العيش اليومية لا أكثر.

